ياسر أبو هلالة

واقتتل الشيعة.. على ماذا؟

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

وكأنها احتفالات العراقيين في الذكرى الخامسة على "تحرير" بلدهم. لم يعد الاقتتال سنيا شيعيا، ببركة "الصحوات" صار سنيا- سنيا، واليوم تعم البركة ويندلع القتال شيعيا- شيعيا. وينقلب المالكي الذي وصل إلى الرئاسة ببيضة قبان التيار الصدري على حلفائه، ويبطش بهم وسط معاقلهم.

في اليوم الأول للاحتلال، تجلت انقسامات المجتمع العراقي على مستوى الطائفة الواحدة. لم يكن الشيعة استثناء مع أنه بدا أن عباءة السيستاني تضمهم جميعا. لم تبدأ الاشتباكات مع حلول الذكرى الخامسة، من اليوم الأول طفت على السطح الخلافات الشيعية- الشيعية لكنها كُبتت وأُجلت.

اتهم مقتدى الصدر بقتل الزعيم الشيعي عبدالمجيد الخوئي. فمع أنه ابن المرجع الراحل أبو القاسم الخوئي إلا أن ذلك لم يشفع له عندما قضى طعنا في مرقد الإمام علي في النجف. وعندما قابلت مقتدى الصدر بعدها وسألته عن الاتهام وصف الخوئي بأنه جاء على ظهر دبابة الاحتلال! ويومها حاصر أنصار مقتدى الصدر منزل المرجع علي السيستاني لكنه لم يكن فيه.

بعدها ظل الصراع بين التيارات الشيعية مكبوتا. حتى عندما دخل الصدر في مواجهة مع القوات الأميركية وحكومة أياد علاوي لم تظهر الخلافات ولم يجد من يحميه غير مظلة مرجعية السيستاني التي كانت توصف من تياره بـ"الحوزة الصامتة" التي صمتت على قتل الصدرين الأول والثاني (محمد باقر ومحمد صادق).

تجلت قوة المرجعية في توحيد التيارات الشيعية عندما رعت القائمة الائتلافية وقادتها إلى فوز مؤزّر. في السياسة كان التيار الصدري يحاول أن يتميز عن حلفائه المجلس الأعلى وحزب الدعوة والفضلاء بخطاب سياسي مناكف للأميركيين. وعندما التقى بوش مع المالكي في عمان علق التيار نشاطه السياسي. ويومها بدا أن المالكي قد فضل التحالف مع الأميركيين على الصدريين. على الأرض، لم يبطش بالصدريين واختار الضغط عليهم وجمد جيش المهدي نشاطه.

هل يفي المالكي اليوم بوعده لبوش أمس؟ ربما. فالتيار الصدري أكثر التيارات الشيعية ارتباطا بإيران وحزب الله. وفي ظل تزايد احتمالات الحرب على إيران لا بد من تنظيف الساحة العراقية من حلفائها الذين سيكون الجيش الأميركي رهينة بيدهم في حال ضرب إيران.

هل انقلب المجلس الأعلى وحزب الدعوة على إيران؟ يصعب قول نعم. فالمجلس الأعلى الذي يخوض مواجهات مع جيش المهدي على الأرض، أسسته المخابرات الإيرانية ومرجعيته الدينية ظلت إلى ما قبل تغيير اسمه ممثلة بمرشد الثورة على الخامنئي. وفي غضون الحرب العراقية الإيرانية ظل يحارب مع الجيش الإيراني ويشكل فرق "التوابين" الذين ينشقون عن جيش بلادهم ويلتحقون بجيش الثورة الإسلامية.

وما لا يقل أهمية عن التاريخ استمرار العلاقة مع طهران بعد الاحتلال. فعبدالعزيز الحكيم أعلن من طهران أن لها حقا في الديون والتعويض. وعندما أصيب بالسرطان عولج في طهران ولم يعالج في واشنطن. ذلك كله لا يمنع من انقلاب التحالفات في العراق، فصحوات السنة كشفت أن بعض من قاتلوا الجيش الأميركي صاروا يقاتلون معه.

لا يكفي عامل الحرب على إيران لتفسير الصراع. فالمغانم في "فدرالية الجنوب" يسيل لها لعاب الدول والتيارات. فنفط الجنوب الذي يشكل 80 في المائة من النفط العراقي تسيل دونه الدماء. وليس مثل النفط يشعل الخلافات السياسية والفكرية والمذهبية.

بعد خمس سنوات من الاحتلال خف النزف ليس بسبب نجاح العملية السياسية وإنما بسبب نجاح عمليات التطهير الطائفي. حتى نجاح بهذا البؤس لم يكتب له الاستمرار في العراق. فاقتتل أبناء الطوائف في ما بينهم، هذه المرة على أسس غير طائفية. وهو "نجاح" أميركي جديد في سنة خامسة احتلال.

abuhilala@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احلاف غير مقدسه (فادي السامرائي)

    الخميس 27 آذار / مارس 2008.
    مقاله جيده.
    في السياسه لا يوجد احلاف مقدسه ,و ما هو محرم اليوم مباح غداً.كان الله في عون العراق.
  • »ماذا يحصل في العراق؟ (وليد منصور)

    الخميس 27 آذار / مارس 2008.
    اشكرك اخ ياسر على هذا المقال
    لكنه زادني حيره على حيره
    ما الذي يحصل في العراق؟
    اتمنى منك اخ ياسر ان تكتب مقالا او دراسه مصغره. حول التناقضات الحاصله في العراق.او بالاحرى الحاصله في العالم الاسلامي و المتجسده في العراق
    و الاهم بالنسبه لي موقف الشيعه موقف ايران موقف حزب الله.
    انا حقيقه اختلطت علي الامور.
    هل يمكن ان يوحد المقاومه السنيه و الشيعيه مشروع واحد؟
    ام ان المشروع السني و الشيعي متناقضات بل و متضاربات؟
    اين ايران من كل هذا؟
    هل يمكن ان نرى التقاء بين مشروع الصحوه الاسلاميه السنيه الممثله بالحركه الاسلاميه و بين الحركات المقاومه و الممانعه الشيعيه؟ على مستوى العالم الاسلامي؟
    ام ان كلا يعزف على ليلاه؟
  • »بلا (بشير ابوالذهب)

    الخميس 27 آذار / مارس 2008.
    تحيه: الموضوع لا يخصنا ولا يهمنا. ولك كل الاحترام والتقدير
  • »انتصار بطعم آخر.. (شمس_الأصيل)

    الخميس 27 آذار / مارس 2008.
    ماذا ننتظر من الاحتلال؟هذا شىء المفروض يكون بديهي سواء للشيعه او لغيرهم ونحن نعلن تماما سياسة العدو فرق تسود. فلتظيف امريكا انتصار اخر على انتصاراتها في السنه الخامسه للاحتلال.
    وهل بقي عراق؟ سينتهي العراق بمآسي أكثر وأكثر ويبقى الدماء نهر لا ينضب... مع أن دم الشيعه على الشيعه حرام.. ونحن ما زلنا في الصمت الرهيب.
    لا لشىء ولكن لانها امريكا... اكرر قول الشاعر :امريكا هي الطاعون والطاعون امريكا...
    مرض يفتك بالجسد الواحد الى أن يتهاوى....
    ونسأل الله شر العدوى... مقالاتك رائعه ومواضيعك جديده قديمه ثتير الاهتمام وتحفز النفس ..ويجب اتخاذ الحذر... سلمت يا سيد ياسر وسلم القلم الناطق.