خطوات في سبيل الإصلاح

تم نشره في الاثنين 24 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

سادت في الايام الاخيرة اجواء من الترقب والتململ والشكوى في الاوساط الشعبية على اثر الانتخابات البلدية والنيابية ونتائجها التي تناولتها الاقلام والاحزاب بالنقد متهمة الحكومة بعدم الحياد والانحياز.

وقد تجاوزنا هذه المرحلة بقدوم مجلس نيابي يعلق عليه الشعب والناخبون عبء الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم وخصوصاً المعيشية منها.

كما رافقت حالة الاحباط هذه زيادة رفع أسعار المحروقات على اختلافها، وانعكس ذلك على اسعار تكاليف المعيشة اليومية من زيادة في اسعار الكهرباء والمياه والمواصلات والخضراوات والفاكهة واسعار بعض المواد الاساسية، اضافة الى زيادة كلفة البناء، بخاصة الحديد والاسمنت وصدق في ذلك قول الشاعر (لو كان هماً واحداً لاحتملته).

ولم تجد نفعاً تلك الزيادة المحدودة في رواتب الموظفين، التي لا تكاد تغطي الزيادة في اسعار المحروقات فقط، ناهيك عن الزيادة في اسعار تكاليف المعيشة الاخرى. وبات هم المواطن كيف يؤمّن متطلبات العيش والنفقات اليومية، مما سيولد انعكاساً على المزاج العام وعلى البنية الاجتماعية لمجتمعنا وازدياد حالات البطالة والبؤس وجرائم النصب والاحتيال والقتل والتفكك الاسري وارتفاع حالات الطلاق وما الى ذلك.

ما نزال في أول الطريق، وربما يتفاقم الامر في ظل ارتفاع اسعار الطاقة العالمية والنفط وانخفاض القيمة الشرائية للدينار. وهنا يأتي السؤال المباشر، ما العمل؟ وكيف نتجنب الازمات الناشئة عن هذه الحالة ونتائجها او نقلل من آثارها؟ لا شك ان هذه الحالة تقلق المسؤولين جميعاً، وكل مواطن حر شريف ينتمي لهذا البلد وتهمه مصلحته. ولقد ضرب جلالة الملك مثلاً وقدوة لنا بزياراته المتكررة للمناطق النائية في هذا البلد ليتلمس حاجات المواطن وشكواه، وكم كان موقفه رائعاً بالامس القريب عندما زار منطقة الشوبك وأعطى توجيهاته للحكومة بالحد من نتائج هذه الظاهرة، فأوعز لها بعدم زيادة أسعار أعلاف الماشية واسعار الغاز، وهما سلعتان تهمان القطاع الفقير والعامل من ابناء هذا الشعب.

وانحاز جلالته الى المعلمين الذين يؤدون رسالة التربية والتوجيه لاجيالنا فأعفي من يشغل سكناً وظيفياً من دفع أثمان الكهرباء والمياه، وهما فاتورتان تشكلان عبئاً على المواطن، وفي مكرمة جلالته تأمين السكن لكل مواطن محتاج، ومن قبل ذلك أمر بتقديم جهاز حاسوب لكل طالب، ومعطفاً يقيه برد الشتاء وأمر بتدفئة المدارس.

كما رأينا جلالته وهو يتابع احد البرامج الصباحية لاحدى قنواتنا التلفزيونية بمناسبة عيد الام فأوعز بتكفل حالة الامهات العشر اللواتي يعانين من شظف العيش وبؤس الحياة.. هذه الوقفات من رب الاسرة الاردنية هي في الحقيقة رسائل للحكومة والمواطن على السواء، مضمونها ان جلالة الملك يرعى اسرته ويحدب عليها ويتلمس اوجاعها، وهو ساع لرفع المعاناة عن كل مواطن ورسالة للحكومة، (اي حكومة)، أن توجه عنايتها لهذا الوطن في باديته وريفه وحضره لتخفف عنه من هموم الحياة وأعبائها.

في هذه الظروف نحتاج الى خطة استراتيجية إصلاحية محورها هذا الوطن وهذا المواطن، وهدفها تيسير سبل الحياة له بتهيئة حياة حرة كريمة. وهذا لا يتحقق الا بتوافر عوامل وشروط لنجاحها وأهمها:

1- نزاهة العاملين والقائمين على تنفيذ هذه الاستراتيجية، من امانة وعدل وحسن سيرة واختيار الصالحين العاملين لخدمة هذا الوطن والمواطن.

2- وضع سياسة تقوم على الحد من الانفاق غير المجدي، والحد من الكماليات والتركيز على تحسين وسائل الخدمة العامة والبنية التحتية وإنشاء المصانع والمعامل التي تعين على استيعاب القوى البشرية ومحاربة البطالة.

3- توجيه الشباب الى القطاع الخاص وتأهيلهم حرفياً ومهنياً للاستغناء عن الايدي العاملة الاجنبية.

4- على الحكومة والوزراء والنواب والاعيان وكبار الموظفين ان يكونوا قدوة في الحد من الانفاق، وهذا يقتضي تقليص النفقات التشغيلية، والحد من استهلاك الوقود والطاقة والعدالة في التوظيف والتعيينات.

5- وضع حوافز للعاملين المنتجين وتفعيل نظرية الثواب والعقاب لمن يحسن ولمن يخطئ.

6- محاربة كل أشكال الفساد المالي والإداري والتجاوزات، وتفعيل المؤسسات العاملة بهذا الشأن، وعلى رأسها دائرة مكافحة الفساد.

7- الاحتكام للقضاء النزيه والعادل ليكون الفيصل في اي نزاع ولوصول الحق لأصحابه.

8- العدل والإنصاف والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات في حدود الدستور والقانون والانظمة.

9- تفعيل القوانين النافذة والحرص على احترامها لتسود دولة القانون والمؤسسية، فيشعر الجميع بالاستقرار والامن فهما من مقومات اي عملية للاصلاح.

هذه بعض الافكار التي ربما تكون مفتاحاً لجميع العاملين المخلصين لهذا البلد لتقود الى قيام مؤتمر عام تدعو له الحكومة المؤسسات المعنية والممثلة للشعب والهيئات المختلفة والعلماء والدعاة والاحزاب السياسية والنقابات للوصول الى قناعات ورؤى مشتركة وبرامج عملية هادفة تكون اساساً لأية عملية اصلاح في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عالنار (حمايدة)

    الاثنين 24 آذار / مارس 2008.
    يا فضيلة الشيخ ما بدنا انشاء بدنا نحط عالنار
  • »والله فكره! (سليم حميدان)

    الاثنين 24 آذار / مارس 2008.
    ما شاء الله افكار جديده و نيره
    مش عارف كيف ما كانت خاطره على بال حد منقبل
    الله يفتح عليك يا شيخ و زيدك نباهة