وحدتنا الوطنية دونها "جز الرقاب"

تم نشره في الأحد 23 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

الوحدة الوطنية شعار ترفعه الحكومات والشعوب وتدافع عنه المؤسسات والاحزاب وتجعله ضمن دساتيرها وانظمتها وبرامجها، وجاءت القوانين لتحمي هذه الوحدة وفرضت العقاب والجزاء على كل عمل يفسدها او يحط منها، انها المعادلة بين الحق والواجب؛ حق الجماعة ممثلة في الدولة في الحماية وصون وحدتها، الحفاظ على مقوماتها الاساسية والتأكيد على ديمومتها واستمرارها، وواجب الفرد في السعي للتأكيد على قيامها وعدم ممارسة اي عمل من شأنه الاخلال بها وبعناصرها، في المقابل حق الفرد في المواطنة وممارسة حقه ضمن هذه الجماعة والحصول على حقوقه الاساسية وضمان عيشه في حياة حرة كريمة هادئة مطمئنة، هذه المعادلة هي المعادلة التي يسعى لها ما يسمى (بالحكم الرشيد) والمواطن الصالح. ومما يحمي الوحدة الوطنية ان تقوم على اساس حق المواطنة بين كافة مواطنيها والمساواة في الحقوق والواجبات امام الدستور والقانون.

كما انه مما يحمي الوحدة الوطنية ويعظمها امور اساسية تنتظم الحياة فيها فيمارس الافراد والمؤسسات والجماعات والاحزاب والهيئات فيها حقهم في تحقيق اهدافهم المشروعة ضمن الاطر القانونية والدستورية. ولا بد من قوانين وانظمة عادلة تراعي هذه الحقوق وتيسرها لاصحابها ومستحقيها، وتراعي المصالح العامة والخاصة لتكمل بذلك صورة (الحكم الرشيد) بوجود قوانين عادلة تراعي مصالح الناس وتكفل حرياتهم ووجود اواصر ووشائج بين افراد المجتمع على اساس الهوية القومية والدين والمصالح المشتركة لتحقيق الامن والاستقرار وهو ما يؤدي الى تعميق مفهوم الوحدة الوطنية.

لقد حبا الله اردننا الحبيب مقومات اساسية لبناء هذه الوحدة الوطنية فلدينا حكم مستقر وشعب متراحم مترابط وقوانين واعراف تسعى دوما لمراجعتها لتحقيق مبدأ الاخوة والعدالة والوحدة والمساواة في الحقوق والواجبات, ولعلنا من الدول القلائل التي تميزت في هذا الشأن فالوحدة التي شهدت ولادة المملكة الاردنية الهاشمية، وقامت على فكرة المؤاخاة بين الشعبين الاردني والفلسطيني لينتظما كلاهما في وحدة واحدة وشعب واحد تجمعه وحدة التراب والعقيدة والهوية وتحكمه حقوق المواطنة، ولذا شهد الاردن بفضل الله على مدى تاريخه حالة من الاستقرار والامن الاجتماعي والاقتصادي قل مثيلها في كثير من البلدان وتساوت فيها الحقوق بين مختلف اطيافه القادمة من كافة المنابع والاصول.

ان المواطنة الصادقة هي التي تسعى الى حفظ هذه الوحدة والدفاع عنها وتكريسها وصونها بالتشريعات الحافظة لها وبالممارسة الحياتية العملية التي تخدم هذه الوحدة ولا تعكرها وبالعدل والمساواة بين الجميع في الحقوق وبالحفاظ على هويتنا العربية والاسلامية وعاداتنا وتقاليدنا والصالح من موروثات اجدادنا، نصوغها بما حبانا الله من قدرات وعلوم وانفتاح على العالم لتقديم صيغة في الوحدة الوطنية وفي شكل من (الحكم الرشيد) الذي نعتز به، وحق علينا جمعيا ان نصون هذه الوحدة وندافع عنها ونفتديها فهي سفينة النجاة وسنضرب على كل يد يمكن ان تمتد للعبث به،ا فدونها (جز الرقاب).

*المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين

التعليق