ساعدونا في العثور على هذا المواطن

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

لقد ساعدناكم ووجدناه ميتا في غرفة الأشعة في مستشفى الأمير حمزة. القصة يجب ألا تمرر تحت غطاء تكليف لجنة بالتحقيق، ولا يكفي حتى استقالة وزير الصحة، فوفاة مواطن في المستشفى اهمال فظيع يؤكد على وضع خطير وبالغ الخطورة، يبعث على سؤال مؤسف: كيف يرى المسؤولون المواطنين؟ هل يدرك المسؤول أن المواطنين هم الذين يموِّلون الموازنة وأن المستشفى بُني بالضرائب التي دفعوها؟

ليست المشكلة أن يجري تحقيق وتجد وزارة الصحة أن الموظف الذي اقتاد مواطنا عمره ثمانون سنة مقصرا في عمله أو أن الممرض لم يؤد واجبه أو أن السائق لم يبلغ عن الحالة، فمشكلتنا مع الحكومة أصبحت أعمق من ذلك بكثير، ولكن بعض المسؤولين في بلادنا بحاجة إلى مجموعة من الدروس المكثفة والتوضيحية، كيف يميزون بين الإنسان والكائنات الأخرى، وما معنى مواطن ومواطنة، وأين يقع الأردن ومن هو الأردني؟ ومن أين يحصل المسؤول على راتبه وامتيازاته؟ وأن يصدقوا (ولا أدري من أين وكيف تسرب هذا الاعتقاد إلى المسؤولين وكثير من الموظفين حتى موظفي الدرجة العاشرة) أنهم لا يحسنون إلى المواطنين ولكن المواطنين هم الذين ينفقون عليهم، وأن المستشفيات لم يتبرع بها والد وزير أو مسؤول وأن الموظف العام هو أجير لدى المواطن.

من أين تسرب هذا الاحتقار العظيم والمبالغ فيه لحياة المواطن وكرامته واحتياجاته لدى أشخاص يتقاضون رواتبهم من المواطن الذي يحتقرونه؟!

ثمة حالة لدينا، شاذة في التاريخ والجغرافيا ولا مثيل لها، لنتصور أن موظفا في مؤسسة ما يسيء إلى صاحب المؤسسة ومالكها ويرفض العمل كما يريد بل ويريد أن يفرض على المالك ماذا يعمل ويمنعه من دخول مؤسسته ويطرده منها، هذا ما يحدث بالضبط كل يوم لكثير من المواطنين في المستشفيات وفي الطرق والدوائر والمؤسسات العامة وفي الباصات والتاكسي والرصيف، بل وفي فندقٍ يأتيه المواطن ويدفع له الأجور المطلوبة المبالغ فيها كاملة من دون حسم، ولكنه يظل يعامل وكأنه متسول، وكأنه يتناول الغداء مجانا، وكأن السائح، الذي حصل على خصم يصل إلى النصف، هو الذي يمنح الفندق البهاء والبركة.

المواطن، الذي تُرك في غرفة الأشعة غير مستعملة في مستشفى الأمير حمزة ثم توفي ولا أحد يعرف عن وفاته ولا يعرف أين هو لدرجة تدفع ذويه للبحث عنه والإعلان في الصحف طلبا للمساعدة في العثور عليه، هو في الحقيقة يعبر عن حالة طبقة عريضة من المواطنين يموتون ويتعرضون للإهانة والتجاهل ولا يُسمع صوتهم ولا رأي لهم ولا يشعرون بالأمان والرضا بل ويشعرون بالغربة والإهانة والتهميش.

لنعترف وهذه أول خطوة في العلاج أن ثمة فئة من المواطنين والمسؤولين تمارس استعلاء فظيعا على الوطن والمواطنين وأنها بحاجة لدروس أولية في التاريخ والجغرافيا واللياقة والسلوك والمواطنة وأن تتذكر فقط تتذكر.

 ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »00 (00)

    الأحد 16 آذار / مارس 2008.
    الله يرحمه ويجعل مثوا الجنة
  • »لقد قتلوك يا جدي بلا رحمة (م.بلال خالد علي الحفناوي)

    الأحد 16 آذار / مارس 2008.
    ان لله و انا اليه راجعون، لقد قتلوك يا جدي و لم يدروا اننا منك، حملتنا في حياتك و سندافع عنك ونأخذ حقك و بالقانون الذي عينهم في ذلك المستشفى، القانون لنا و لهم و ليس لهم وحدهم، سيأخذ الموضوع حقه و اكثر
  • »استقيل يا وزير الصحة او روح كل موطفين الصحة (عبدالله)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    والله يا اخوان انو هذا المستشفى مهمل جدا : مرة فحصت دم وخلو العبوة معي ساعتين الى ان حاسبت عليها ولما اتى والدي اكتشقت اني مومن وما كان لازم ادفع فلس : بس الموظف : سلامتك ؟؟؟؟ با اخي افصلو هيك موظفين وما حد بيموت من الجوع : احسن ما يقتلوا نفس هبك ؟؟؟؟
  • »الشكوة لله وحده (ميساء)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    انا عاتبة على الجريدة انا بعت اسم الدكتور ليش ما نزلتو اسمه
  • »مستشفيات اخر زمن (hanii)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    انا زرت مرة مستشفى الأمير حمزة وصدقوني يا اخواني انوا مش مستشفى والله انوا خارابه ما الها حارس والطوابق العلوية بالمستشفى بالكاد يكون فيها حدا وكلوا دهاليز وممرات وما في لا رقيب ولا حسيب بالمستشفى , هادا النستشفى لازم ينوضعلوا حد للتجاوزات اللي فيه اللي فاقت كل التصورات واللي مش امصدق كلامي ايزور هالمستشفى اللي لوا تقتل حدا فيه ما حدا بعرف من التسيب والأهمال.
  • »صحافتنا‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ (مواطن)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    بداية أود أن أشيد بجرأتك في طرح هذا الموضوع الذي أتمنى أين يكون بداية لزاوية دائمة في جريدتكم للتطرق والوقوف على كل مظاهر التقصير الوظيفي وسوء استخدام السلطة من قبل المسؤولين لتشخيص كل الحالات على حدا والتحقيق فيها بشكل وافي ومتابعتها وتوجيهها للجهة المعنية الملزمة باتخاذ القرار بكل شفافية لتكون رادعا وعبرة للمقصر وإعطاء المواطن حقه وبالتالي زيادة معرفة باقي مواطني المجتمع بحقوقهم.

    جميل أن تتطرق صحافتنا إلى المواضيع التي تشغل الشارع الأردني وتمس كرامة وحقوق المواطنين ولكنه جمال منقوص لافتقاره لمناقشة الموضوع من قبل جميع الأطراف المعنية و الاكتفاء بسرد موضوع الخبر بشكل جامد بحسب ناقل الخبر بدون تحكيم العقل للاستفسار و الاجتهاد للحصول على الإجابات مما ينجم عنه دفع المواطن لينسج بخيالاته نهايات وإيجابيات لمثل هذه المواقف وبالتالي ترك اثر سلبي في نفسية المواطن سوف تنعكس بشكل واضح على تفكيره وتصرفاته ودفعه للسلبية في الإنتاجية والعطاء لإيقانه بالافتقار لجزء من حقوقه والمساس بكرامته واختلال ميزان العدل لديه.

    أرجو أن يتم متابعة أي موضوع كهذا والوقوف مطولا على نهاياته لاستخلاص العبر وتجيريها لما هو مصلحة للمواطن وبالتالي انعكاسها على دوره ليكون اكثر إيجابية وفاعلية في المجتمع.
  • »كنت عارف (عماد)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    صدقوني اول ما سمعت الخبر من الراديو وفي المقابلة مع ابنو ومدير المستشفى كنت عارف انو منسي باحدى غرف المستشفى الكثيرة والمرعبة وهذا الاعتقاد ظهر بعد زيارتي في احد المرات للمستشفى
  • »وضع مؤسف (سمية)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    هناك إهمال وتقصير فقط بل فوضى وعشوائية تحكم حياتنا ومستقبلنا فوضى لا تعبأ بنا وتدوسنا لأننا لا نستحق حياة كريمة هي فوضى في التعامل مع الحياة لو قدر هؤلاء معنى الحياة لقاموا بواجبهم على أقل تقدير.
    عندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة قال: قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. هو شعور بالمسؤولية الجسيمة التي ألقت عليه فيا حبذا لو نرى بهؤلاء القادة قدوة لمسؤولينا.

    أي تعويض لذوي هذا المواطن لن يكفي فقد سلب حقه المشروع في الحياة لأن لا رقيب ولا حسيب لقاتل هنا أو مقصر هناك.
  • »انا لله اون اليه راجعون (حمزة حسن سقالله)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    لا حول ولا قوة الا بالله حقا المواطن الاردني لا يعرف( من وين يلاقيها )فتارة غلاء الاسعار وتارة اخرى الاطفال اللقطاء وتارة اخرى اخطاء الممرضين فلا حول ولا قوة الا بالله وانا اليه راجعون
  • »درجات (ayman)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    من كل قلبي اشكر المعلق الذي وضع يده على الجرح واتمنى على كل مسؤول او انسان في موقع المسئوليه ان يتعامل مع الموطن على انه انسان يستحق المعامله الطيبه. وان يحصل على ربع الاهتمام كما لو كان المانيا او امريكي فالأقربون اولا بالمعروف.
  • »لهذة الدرجة صار الانسان رخيص (ابو علاء)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    والله احسنت الكلام يسلم السانك لكن المطلوب إجراءات صارمة من جلالة الملك بنفسة واللة الناس الي بموتوا بفلسطين هم ضحايا الاحتلال ام في الاردن اصبح الانسان بموت مرتين الاولى من غلاء الاسعار وانعدام الكرامة والانسانية والقوي على الضعيف والله يسترك يا اردن من احدى الكوارث والمصايب والثانية الانسان بموت من كثر ما بشوف.
  • »ايوه من زمان (ehs)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    ايوه من زمان كان بدنا ناس تتحرك وتكتب عن الاهمال والتسيبى في المستشفيات.
  • »بلد الواسطه (tiger)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    الموضوع لا يقتصر فقط على المسؤولين ولكنه تعداه الى كل شخص يجلس خلف طاوله ويعمل في دائره حكوميه (الواسطه والواسطه فقط ) هي التي تحدد مستوى المواطن لدى هذا الموظف اذا علمنا انه حتى اعلى مسؤول في الحكومه هو موظف لدى الشعب وعليه فان( قل لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)
  • »الجحيم من الاسعار (الكابتن)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    هيك بلد بدها هيك مسؤولين
  • »صحه (جهاد)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    يسلم تمك ما قصرت
  • »كلام على الوجع (amer-hamad)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    وأكثر من ذلك يا يا استاذ غرايبة
    الاهمال وصل لحد كبير جدا لدرجة ان بعض المسؤولين ينظرون للمواطن وكأنه لا يساوي شيئافي هذا البلد فهذا بلد المسؤولين وليس المواطنين
  • »الانسان اغلى ما نملك (مؤيد سهل طناش)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    نعم فالأنسان اغلى ما نملك ولكن يبدو ان بعض المسؤولين لم يصلوا بعد الى درجة التفكير التي يمكن بها ان يفهموا هذا او حتى ان يفهموا انهم يملكون مصطلح مسؤول اي انه سوف يسأل عن كل عمل يقوم به ولكن للأسف فالبعض منهم يتصرف وكأنه هو السأئل وهو الغير المسؤول .
  • »سؤال مهم (عمرشاهين)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    المفكر إبراهيم الغرايبة أنا سعيد أنك تكتب في مثل هذا الموضوع ، ولكن يا سيدي المسألة بحق متشعبة جدا ، فهناك نقص حاد في المستشفيات الحكومية لتخصصي التمريض والطب بجميع فروعه ، وهذا ما يصنع أزمة خطيرة حتى أن أحدهم روى لي أنها عشرات المرضى يصطفون أمام طبيب واحد في كل ساعة .
    فتسعيرة الطبيب والمستشفى الخاص صارت فوق قدرة المواطن حتى الذي يملك دخل فوق المتوسط وهذا سيزيد التأزم في المستشفيات الحكومية .
    وهذا طبعا لا يعفي أن هناك تقصير وإهمال إنما هذا يحاسب بعد الخلاص من النقص وهنا أوجه سؤال مهم لوزير التعليم العالي فالحل عنده وليس عند وزير الصحة .
    عشرات الطلاب من التخصص التوجيهي العلمي يدرسون تخصصات تضفيهم إلى العاطلين عن العمل بينما تعاني المستشفيات من نقص حاد في التخصصات الطبية فلما لا تزيد الحكومة عدد المقاعد لملئ الشواغر .
    أما إذ كانت الذريعة المعدل فأني أذكر الوزير أن معظم أطباءنا الناجحين درسوا في الخارج وبمعدلات تشابه المعدلات التي أنصح بتسهيل دراستها للتخصصات التي نحتاجها جدا و أدعوا صحيفة الغد أن تأخذ فكرتي هذه بمحمل الجد .
  • »نعم (محمد البطاينة)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    نعم يا سيدي ، اشد على يديك واؤيدك .. لقد اصبحنا نباع في سوق النخاسين بلا ثمن ( عفوا : في سوق العولمة والخصخصة والمصم....)
  • »المريض (ميساء)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    دكاترة الحكومة ما بتتحاكا لولا تامين كان عمرنا ما بنروح.
  • »الحقيقه المره (احمد علي)

    السبت 15 آذار / مارس 2008.
    الاخ ابراهيم

    لقد وضعت يدك على الجرح , للاسف فنحن المواطنين نعاني من بعد وتعالي المسؤولين . اكاد اجزم بانهم لا يقدرون حجم المعاناه اليوميه للمواطن في هذه الفتره .
    الناس عندنا " فقوس و خيار" ابن الوزير و المسؤول بنعلمه كل اشي
    والشعب المسكين الله لا يرده .

    في كل العالم المسؤول موجود لخدمة الناس الا عندنا فهو موجود لاستعباد الناس