جميل النمري

الركود على الطريق؟

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

يصعب توقع شيء غير الركود الاقتصادي على الطريق مع هذا الفارق المتصاعد بين الدخول وكلف المعيشة.

المنطق يقول إن حجم الاستهلاك سيتراجع مع هذه النسب في ارتفاع الاسعار الذي لا يترافق مع ارتفاع الدخول. ويمكن حساب اجمالي الارتفاع في الدخول بنسبة الزيادة التي رصدت في الموازنة لزيادة الرواتب وبدل الدعم النقدي لذوي الدخل المحدود (300 مليون دينار) يضاف لها زيادة الرواتب في القطاع الخاص، وقد تصل الى مبلغ مماثل لما رصدته الحكومة، لكن الارتفاع في كلف المعيشة هو أضعاف هذه الزيادة، ويكفي حساب الزيادة في اسعار الطاقة الذي ولَّد موجة ارتفاعات في كل القطاعات اضافة الى الارتفاع العالمي لأسعار معظم السلع وانخفاض سعر الدولار الذي يرتبط به الدينار.

السلوك الاستهلاكي لا يتغيّر بين يوم وليلة، اذ يستمر لبعض الوقت ثم يبدأ يتعدّل مع شعور المواطن الفعلي بتراجع قدرته على تغطية الانفاق ناهيك عن الادخار. وموجة ارتفاع الأسعار ما زالت في منتصف الطريق، فسعر أسطوانة الغاز ستصل الى عشرة دنانير قريبا، وسترتفع فاتورة الكهرباء والماء، وسينعكس ذلك على عدّة قطاعات ما زالت في طريق الارتفاع تأثرا بأسعار الوقود التي بدورها قد تشهد ارتفاعات اضافية مع برنامج التغيير الشهري لأسعار الوقود وفق تغير مستواها العالمي، وهو على ما نرى يذهب صعودا. وقطاع الخدمات وليس السلع فقط سيشهد ارتفاعات متوالية، وهاهم الأطباء مثلا يقررون رفع الأجور الطبّية الثابتة منذ سنوات.

يمكن أن نرصد تأثرا غير مسبوق للفئات الوسطى بموجة الغلاء، فهذه الفئات التي استوعبت الارتفاعات السابقة بهامش الفائض من دخلها تضطر الآن لتعديل سلوكها والاستسلام لحقيقة أنها لا تستطيع الاستمرار بنفس مستوى الاستهلاك الذي اعتادت عليه. وبحسب ما قال لي صديق صاحب سوبر ماركت، فالمحل ما زال يبيع بنفس المتوسط الشهري، لكن كمّ البضاعة انخفض بحوالي 30%. وتراجع الاستهلاك سيشمل على الأرجح كل القطاعات، بما في ذلك قطاع الاتصالات، وسوف تتأثر السلع "الكمالية" بشدّة ايضا.

التضخم لا يعني بالضرورة تراجع النمو، فهما قد يستمرّان معا اذ استمرت معدّلات الاستهلاك بالنمو، لكن هل يمكن بناء خطّة فعّالة لزيادة الانتاجية وتدوير الدخل الوطني بصورة أفضل تحافظ على القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من المجتمع؟ في ظلّ مستوى الدخول الحالي؛ فإنّ المتوقع فقط هو تراجع الاستهلاك الذي سوف يؤدّي بدوره الى الركود.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الركود (احمد نجيب)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2008.
    اخي جميل سلام:
    على الرغم من الركود وارتفاع البطاله وجب عدم نسيان التضخم , ووجود هذه الامور في بلد ما وبنسب عاليه تتطلب تدخل العلم وبحث نهضه شامله اما القرارات المرتجله هي عباره عن بنج وهذا لا يجدي نفعا لذا ان لم تتوفر النهضه ورفع شعار الانتماء الحقيقي للوطن وتقديم تضحيات في العطاء المتواصل والمدروس بعلم وخبرهاالاجيال السابقه فأن الهاويه قريبه سيما وان الدخل القومي للفرد لايمكن دعمه الان بشكل يتناسب وارتفاع مستوى المعيشه والطاقه القصوى لعناصر الانتاج في البلد وصلت الحد الاقصى تقريبا ومقومات فعليه نستند اليها على الصعيد الاقتصادي قليله تؤكد اننا مقبلين لا محاله الى انهيار اقتصادي , لذا لابد من وقفه جاده مع الانتماء الصادق والعطاء المطلوب هو الاخلاص ووقف الهدر غير المدروس لمقدرات البلد حيث لم يعد هناك شيء اخر يمكن التنازل عنه من قبل المواطنيين الذين تربوا على الدلال الاجتماعي والرفاه المصطنع مبتعدين عن الواقع المر ومعلقين الامال على الحكومه فقط وهذا عين الخطاء. شكرا للمقال اخي جميل .
  • »دور القطاع الخاص (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2008.
    الأخ جميل المحترم :
    تحيه واحتراما :
    ما قلته صحيح , ولكن فاتك دور القطاع الخاص الهام جدا في انعاش الحركه الاقتصاديه , فلو ان القطاع الخاص له انتماء وطني , بمعنى ان يمارس دور وطني منتمي للبلد الذي يوفر له كل الامكانات في زياده ارباحه المضطرده والمستمره بنسب زياده هائله في الارباح , فالزيادات الذي يمنحها القطاع الخاص لموظفيه لا تتناسب نهائيا مع مستوى غلاء المعيشه ولا مع مستوى ارباحه الهائله التي يحققها سنويا ,, والتي تزيد ثروه مساهمي ومؤسسى الشركات , والذين لديهم فائض في الاموال والثروات ,
    فيجب على الأقل دعوه وطالبه القطاع الخاص في الاهتمام في زياده رواتب موظفيه التي لن تؤثر على ثرواته الاجماليه .
    فالقطاع الخاص له اهميه كبيره في انعاش اقتصاد البلد الذي يوفر له البيئه في زياده تروته
    واقبل فائق الاحترام
  • »الركود (المساعفة)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2008.
    ان الركود قادم لا محالة في ظل هذة الأوضاع والمواطن أصبح يتحمل ضريبة كل شي ... أبسط مثال أنة في كل دول العالم تعتبر مباريات المنتخب مناسبة وطنية الاعندنا في الأردن فقد بعنا هذا الحق فالمواطن مطر يدفع اشتراك يفوق ال15 دينار شهري ليحضر هذة المناسبة أو يحمل بناتة وولادة على قهوة عشان يحضرو المباراة..يعني ببساطة انحرمنا من أبسط وسائل التنفيس.. أدام اللة الوطن