واحد بالمائة سنويا بدلا من عشرة بالمائة كل مرّة!

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

قرأنا عن النيّة لتوحيد (ونضيف تحديث) التشريعات المتعلقة بالاراضي والمساحة، وهي قضية لا بدّ ستأخذ بالاعتبار المخطط الشمولي لاستخدامات أراضي المملكة، وكذلك البلديات وأمانة عمّان. والتحديثات في هذا المجال عموما بطيئة وصعبة ويعيقها تضارب المصالح، ونتذكر ما حدث في قضية "الشفعة"، ويوجد الآن الكثير من القضايا الشائكة التي تتطلب تحديث التشريعات وبناء أنظمة أكثر مرونة وشفافية في آن.

أريد بهذه المناسبة الحديث في قضيّة واحدة يجب اعادة النظر فيها، وهي الرسوم على بيع الأرض، والتي تبلغ 10%، يتقاسمها البائع والمشتري بنسبة 4 و6 بالمائة، الا اذا اتفقا ضمنا على خلاف ذلك. هذا أسوأ نظام يمكن الاستمرار فيه؛ فهو يعيق الحركة التجارية للعقار، ويرفع سعره فوق القيمة الحقيقية، ويشجع التحايل على الدولة (وهذا يحدث يوميا في كل عملية بيع وشراء، اذ لا تقدم ابدا القيمة الحقيقية لسعر الأرض) ويشجع فساد الموظفين بالتواطؤ في تقييم سعر الأرض.

يجب إلغاء هذه الرسوم على البيع والشراء واستبدالها برسوم سنوية على الأرض، لكن التخلي عن الرسوم لا يتمّ دفعة واحدة طبعا، فاذا فرضنا رسما سنويا هو 1% من قيمة الأرض منذ الآن، فإن الأرض التي تباع بعد عام يفرض عليها رسم بيع بقيمة 9%، ثم في السنة الثانية بقيمة 8%، وهكذا بعد 10 سنوات تصبح قيمة رسوم البيع صفرا. وتحديد قيمة الرسم تستند الى السعر المقدّر منذ تاريخ تطبيق القانون أو من سعر الشراء بعد تطبيق القانون. واذا لم يدفع صاحب الأرض الرسم السنوي في حينه بسبب تقاعسه أو عدم امتلاكه المال لحين بيع الأرض تُخصم الرسوم عن السنوات غير المدفوعة بحسب تقييم قيمة الأرض عند الدفع، والذي قد يكون وقت البيع، وهو ما يشجِّع على الدفع السنوي في وقته.

تحديث النظام بها الاتجاه، أي استبدال الرسم الباهظ على البيع والشراء برسوم سنوية على المالك يحقق عدة اهداف:

1- إنهاء الوضع غير المنطقي اطلاقا بأن الأرض التي تباع عدّة مرّات في العام يستوفى عليها كل مرّة عشرة بالمائة من قيمتها، مما يجعل العملية التجارية غير ممكنة أبدا، وقد كان يتمّ التحايل على هذا الوضع المعيق للتجارة بالتوكيل غير القابل للعزل، وعالجت الخزينة هذا التحايل بتقليص فترة الوكالة وحصرها، وهو ما يعني فقط محاصرة وخنق نشاط البيع والشراء.

2- تحرير النشاط التجاري من أثر دفع الرسوم الباهظة، ويمكن كأقصى حدّ تقاضي نسبة الواحد بالمائة الأولى من كل مالك جديد عن أي أجزاء من السنة بقيت الأرض خلالها في حوزته.

3- لن تتأثر واردات الخزينة، بل على العكس سوف يتمّ تأمين توريد مستمر أفضل للخزينة عبر الرسم السنوي وهو مضمون على كل حال عند بيع الأرض.

4- ستأخذ الخزينة حقها من الربح الضمني المتراكم مع ارتفاع سعر الأرض وسوف تتقلص ظاهرة ترك الأرض لحالها عدّة عقود لأنها قيمة تجارية.

4- تتحقق عدالة ضريبية ازاء كبار الملاكين العقاريين الذين يدفعون ضريبة دخل على راتبهم أو دخل مؤسستهم دون اعتبار الدخل غير المنظور من ثروتهم العقارية الهائلة. ويمكن دراسة شيء من هذا القبيل ايضا لملكية الأبنية، أمّا الأراضي الزراعية فيمكن استثناؤها جزئيا اذ لم تكن مستثمرة، وكليا اذا كانت مزروعة فعلا.

الخلاصة؛ مع تقدير ما تحتاجه تفاصيلُ الاقتراح من تمحيص وتصويب. فالفكرة هي استبدال ضريبة العشرة بالمائة على البيع والشراء تدريجيا بالضريبة السنوية على الأملاك لتصبح هي السائدة أساسا أو كليا بعد سنوات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس هكذا يا أستاذ جميل!!!! (يوسف سليمان)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    هل استرخى المواطن الأردني وصحا من صدمة رفع أسعار المحروقات حتى تقترح رسوما جديدة!!؟؟؟ هل من لديه بيت ورثه عن أبيه قادر على تسديد رسوم المسقفات؟؟ تريد تحرير تجار العقار - الا من دفعته الحاجة/ سوء الطالع لبيع ما ورثه عن أبيه ، ( فالأموات في الأردن لا زالوا ينفقون على الأحياء) - أقول تريد تحرير تجار العقار من الرسوم وتحميلها للمواطن، ألم يكف المواطن ما أصابه!!!!؟؟؟؟
    اتق الله فينا!!!!
  • »امل وتوقع (بشير ابوالذهب)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    الاخ جميل المحترم :
    تحيه واحتراما :
    المهم الان وبعد اقتراحك نتوقع
    رد رسمي من دائره الاراضي او وزاره الماليه او مجلس النواب !!! فهل تتوقع او ان هناك امل ان يردوا سلبا او ايجابا !!! الله اعلم..
    وشكرا ولك كل الاحترام والتقدير
  • »يجب اعادة النظر في القانون الضريبي الحالي (ابو متعب)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    لا يمكن ان يكون المواطن الذي لا يملك لا راتبه هل الوحيد المكلف ضريبيا وتبق بقية القطاعات غير خاضعة يعني موظف راتبه 600 دينار يدفع للدولة ومالك ارضي تقدر بالملاين لا يدفع ولاقرش وين صارت
  • »هذا اللي ناقص ! (عمر العدوان- مفلس وابن بلد)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    يعني بدك اتخلينا انبيع حالنا وولادنا ! طيب واللي مثل حالاتي وارث عن الوالد كم قطعة ارض في عمان/شفابدران و يالله الراتب امكفيني ! من وين بدك اجيب هال 1% اللي انت ابتحكي عنها! بيع الارض ما ببيع، واللا بيجوز انو هذا اصلا اللي بدكوا اياه! اتبيعونا الاراضي. بلكي بدي اخليها لهال الاولاد بس يكبروا ! او بعدين انا شو دخلني اذا سمحتوا للعراقية انهم يجوا و يشتروا بهال الاراضي عن جنب او طرف ورفعوا الاسعار ! اصير ادفع انا بدل ارتفاع (بدل توطين)! و بعدين انت بدك ايانا نرجع لزمن الاتراك والعثمانيين لما كانوا اهلنا يدفعوا الهم ضريبة امتلاك للارض ! فكنا منك و بلاش تسمعك الحكومة و ما اتصدق!
  • »قانون قديم (عمار القطامين)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    هذا القانون تم وضعه في نهايات العهد العثماني وما زال ساريا!! وأعتقد ان تعديله يحتاج إلى عدة عقود أخرى خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار صعوبة عقد جلسة كاملة النصاب من قبل النواب الأفاضل.
    حاولت مرارا وتكرارا معرفة ما الهدف من إبقاء هذا القانون قائما ولكنني لم أعرف بعد!
  • »أن عملية مثل هذه ستقطع رزق المخمنين (د. عبدالله عقروق |فلوريدا)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    أن عملية مثل هذه ستقطع رزق المخمنين ومن يساندوهم في دائرة الآراضى فالمخمن يطلب مبلغا عاليامن المشتري ، واذا حاولت أن تساومه فيجيبك يا أخي انها ليست كلها لي فأنا أرشي الكثير في الدائرة لأخمن لك الأرض بسعر أقلوأسجلها بعد ذلك