ياسر أبو هلالة

يطلبون الإصلاح في البحر الميت

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

 تشبه المؤتمرات الإصلاحية في العالم العربي عيادات الطب النفسي، فـ" التداعي الحر" نوع من العلاج. يتحدث طالب العلاج بشكل مفتوح عن ظروفه وحياته وما حاق به والحديث المفتوح الصريح هو علاج بحد ذاته، لكن الحديث عن الأوضاع السيئة ليس بديلا لتغييرها.

 في ملتقى نادي مدريد الذي عقد في البحر الميت، وهو تتويج لحوارات منهجية استمرت أكثر من عام في الممالك الثلاث: الأردن والمغرب والبحرين، كان ثمة تداعٍ حر توصل بعده المشاركون إلى توصيات يشكل العمل بها خطوة جدية باتجاه الإصلاح السياسي.

 ربما يكون "نادي مدريد" المكون من سبعين رئيس وزاء منتخب في دول يتفاوت مستواها الديمقراطي والاقتصادي والثقافي (من النرويج إلى السودان) قناة الاتصال الوحيدة التي يطمئن لها المسؤول الرسمي والمعارض وما بينهما على السواء. فهو على حد قول الصادق المهدي –آخر رئيس وزراء منتخب في السودان – يرفض أن يكون " أداة " بيد الحكومات أو المعارضين. وبالفعل كان الطرفان يتبادلان الهواجس، فالمسؤول يرى سقف التوصيات عال والمعارض يراه منخفضا. يخشى المسؤول من فرضها مقابل خشية المعارض من استغلالها في سياق حملات علاقات عامة لتحسين صورة الأنظمة.

 في الأردن لم يختلف رئيس الوزراء نادر الذهبي ووزير التنمية السياسية كمال ناصر على ضرورة الإصلاح مع نظرائه من رجال الدولة السابقين. ومع أن الحديث الأردني كان جريئا إلا أنه ظل أقل جرأة من الحديث المغاربي والبحريني، من الوفد المغربي من تحدث مباشرة "القضاء فاسد وغير مستقل" وفي البحرين تحدثوا عن الانقسام العامودي في المجتمع بين الموالاة السنية والمعارضة الشيعية.

 " كانت الانتخابات الأسوأ في تاريخ الأردن" رد رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان أحمد عبيدات على عضو نادي مدريد رئيس الوزراء اليمني عبدالكريم الإيرياني عندما وصف الانتخابات الأخيرة بأنها " أفضل مما توقعنا ". ولم يكن طاهر المصري نائب رئيس مجلس الأعيان أقل جرأة عندما تحدث عن توصيات الأجندة الوطنية التي لم تطبق بخصوص الإصلاح السياسي، أما ارحيل الغرايبة فقدم تداعيا حرا بدأ من عدم تمتعه بحق العمل منذ تخرجه من الجامعة وصولا إلى عدم تمتعه بانتخابات نزيهة في الانتخابات الأخيرة.

 في ثنايا الحديث الإصلاحي الأردني تكتشف كم كان البلد سباقا وكم فوَت فرصا في آن. ما بين الميثاق الوطني والأجندة الوطنية يمكن أن نعرف أين الخلل. في حديث عن تجربة الميثاق الوطني روى أحمد عبيدات أن أهم شخصين في لجنة الميثاق كانا أحمد قطيش من الإخوان المسلمين وإبراهيم بكر من القوى القومية واليسارية، إذ كانا – رحمهما الله – يتمتعان بقدرة غير عادية على تقديم التنازلات والوصول إلى توافقات. يرجع ذلك إلى أنهما كانا الأكثر استشرافا للمستقبل، تفاجأ بهما مع أنه في البداية حسب أنهما سيمثلان عقبة في سبيل التوافق التزاما بأيديولوجيتهما.

 في الأجندة الوطنية تكررت روحية الميثاق وحصلت إجماعات وتوافقات ثمرة لتنازلات متبادلة، ربما كان أهمها ما خص قانون الانتخابات. لكن على مستوى عملي كان السير في الاتجاه المعاكس، لم نحصل على أسوأ قانون انتخابي بل على أسوأ انتخابات أيضا.

 رد وزير التنمية السياسية على رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات بحديثه عن تبادل الأدوار بتبادل المواقع، فهو عندما كان نقيبا للمحامين كان يطلب من عبيدات ما يطلبه عبيدات اليوم من الحكومة. مؤكدا التزام الحكومة بالإصلاح. والواقع أن " التبادل" ليس دقيقا. فعندما أجرت حكومة أحمد عبيدات الانتخابات التكميلية عام 1984 وفي ظل الأحكام العرفية كانت من أنزه الانتخابات في تاريخ الأردن، ووصل فيها نواب معارضون للمجلس النيابي.

ليس مطلوبا البكاء على أطلال الميثاق الوطني والأجندة الوطنية، المطلوب إن أردنا الإصلاح البناء عليهما. فهما ليسا "مخطوطات البحر الميت" لنفك طلاسم لغة داثرة، هما حصيلة توافق وطني لم يجف حبرهما بعد، ويقدمان خارطة طريق لمن أراد الإصلاح. وإلا سنبقى نتحدث عن الإصلاح على طريقة التداعي الحر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البحر الميت (بشير ابوالذهب)

    الأحد 2 آذار / مارس 2008.
    البحر الميت ليس ميتا , وانما بحر نفتخر به , وهو البحر الذي تتنفس فيه الناس في ايام البرد , واصبح معلما سياحيا نفتخر به . وما اجمل منظره وخاصه وانت تراه من خلال مرورك به طوال الرحله للجنوب . ونحمد الله على نعمته.
  • »نتوقع من مؤتمر يعقد في بحر ميت؟ غيرأن نرى كل شيء يطفو على سطحه (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 2 آذار / مارس 2008.
    لست أدري ولكن كوني رجلا عاديا لا سياسيا فانني استنتج بأن الذي كانوا في المؤتمر المذكور ، خاصة أهلنا بأنهم ذهبوا ليتراشقوا من كان احسن ، ومن اسا ومن نجح ومن أخفق ...يعني كلام بكلام واستعراض عضلات لا أكثر ولا وأقل.
    سبعون مشتركا من دول العالم ، وتمخضت النتائج باستعراض العضلات الكرتونية ، وولدنا فئرانا. وتوصلنا لنتيجة أن في عهد الرئيس عبيدات تمت الأنتخابات النزيهة بدخول بعض المعارضة .. وثم الأستشهاد بأثنين قضوا نحبهم من سنوات.. سؤال من هم هؤلاء المعارضة يا سيادة الرئيس؟
    أنا كرجل عامي بسيط يتوقع أن يتمخض عن هذه المؤتمرات اصدار اصلاحات متينة لبناء هيكلة بنائنا من جديد..ولكن ماذا نتوقع من مؤتمر يعقد في بحر ميت؟؟؟غيرأن نرى كل شيء يطفو على سطحه