ربط المصروف بالتضخم!

تم نشره في الجمعة 8 شباط / فبراير 2008. 03:00 صباحاً

مع بداية الفصل الدراسي الثاني للمدارس عاد بعض الاطفال من الطلبة الى آبائهم وامهاتهم يشكون من "ضعف القوة الشرائية" للمصروف، فأحد الطلبة اكتشف ان السندويشة التي كان يشتريها، وفيها شيء من البطاطا، اصبح سعرها في المدرسة (35) قرشا، واذا اراد معها علبة عصير، فالأمر سيتجاوز نصف دينار. هذا اذا افترضنا ان الطالب تكفيه سندويشة واحدة، وعاد هؤلاء الى آبائهم وامهاتهم يشكون مطالبين بزيادة المصروف اليومي او الاسبوعي، وربما لو كان هؤلاء الطلبة اكثر ثقافة في الموضوع الاقتصادي لطالبوا بربط المصروف بمعدلات التضخم ومستوى المعيشة.

ولعلها مناسبة ان نكون متعاطفين مع اطفالنا، ولهذا نطالب لهم مثلما نطالب للموظفين والمتقاعدين وابناء القطاع الخاص، بزيادة المصروف وربطه بالتضخم وضمان زيادة سنوية او ربما فصيلة لان الاسعار لا تنتظر عاما دراسيا حتى ترتفع.

وحتى لو ارادت الام ان تُحضِّر سندويشة لابنها او ابنتها في البيت فإن التكلفة ليست قليلة، إذ وصل سعر الكيلو من خبز الحمام الذي يفضله الاطفال الى حوالي (60) قرشا، فالقطعة الواحدة تكلف اكثر من (5) قروش، وتكلف قطعتين من جبنة المثلثات اكثر من (12) قرشا، فلا يقبل الطفل دائما ان يأكل (زيتا وزعترا).

طبعا من الترف ان نفترض ان كل رب اسرة يستطيع ان يعطي كل ولد او بنت من اطفاله (40) او (50) قرشاً يوميا، فلو كان لديه اثنان او ثلاثة في المدرسة، فهذا يعني أنّ "فاتورة المصروف" ستصل الى (50) دينارا شهريا. وهذا المبلغ يشكل نسبة كبيرة من دخل الموظف او المتقاعد الذي يتقاضى (200) او حتى (300) دينار. لهذا تبحث كل اسرة عن حلول لتآكل القيمة الشرائية للمصروف اليومي للاطفال، وهي بدائل تكون فيها العائلات جادة اكثر من جدية البدائل التي كان الناس يسمعونها منذ سنوات مثل الترشيد وبدائل الطاقة ودور الرياح في انتاج الكهرباء الى اخر القائمة، والسبب ان الام والاب يحملان كرة النار في ايديهم، ومضطران لحل مشكلتهما كل يوم.

بعض تعبيرات الاطفال فيها من العفوية التي في داخلها شكوى طريفة، طفلة صغيرة عادت من بقالة تشتري منها عادة الشيبس والبسكوت والعصير لتعبر عن رأيها "الاقتصادي" بالقول: "ما في اشي بشلن"، اي ان كل ما يعنيها في الدكانة اصبح سعره غاليا، وان "الشلن" لم يعد كافيا لشراء ما كانت تشتريه سابقا، الا اذا كان المطلوب (حبة علكة) او (مصاصة) وحتى هذه السلع "الكمالية"، بالنسبة للاطفال، ارتفعت اسعارها.

المجتمعات المتزنة وذات المسار العادل تكون فيها معدلات التأثر بالمستجدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا تزيد عن معدلات الاستجابة، سواء كانت من الحكومات او القطاع الخاص او اصحاب الاعمال الفرادى تجاه العاملين لديهم، حتى استجابة الاب والام لمطلب الطفل بربط المصروف بمعدلات التضخم!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلول قاصرة (المغترب الأردني)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2008.
    ستبقى جميع الحلول قاصرة في ظل عدم التخطيط الجيد لتحسين الوضع المعيشي ,,, والسياسات المتلاحقة فرضت ذلك علينا وجعلتنا ندفع دون أن نأخذ سوى الفتات فالحلول مجتزأة وقاصرة ,,, وعندما تأخذ من الحكومة (( خمسون دينارا )) فحتما ستدفعا مئات ,,,, وقضية ربط التضخم بالراتب لن تكون واقعية عندنا - بسبب عدم صدقية الأرقام التي يسوقونها علينا ,,,,