صناعة الجواسيس

تم نشره في الأحد 3 شباط / فبراير 2008. 03:00 صباحاً

بثت احدى القنوات المصرية قبل ايام لقاء مع جاسوس مصري اخترق الموساد الصهيوني قبل عقود، وتم تجسيد شخصيته من خلال مسلسل حمل اسم "دموع في عيون وقحة"، وتحدث هذا المواطن المصري عن تجربته في العمل لمصلحة وطنه.

لكن ما لفت الانتباه في تلك الحلقة التلفزيونية انها اتجهت نحو مناقشة اساليب حماية الشباب المصري من عمليات السقوط في ايدي المخابرات الاسرائيلية. وتضمنت الحلقة اتصالاً مع احد المحامين الذي كان مدافعاً عن شخص مصري كان متهماً بالتخابر مع الموساد وحكم عليه القضاء المصري بالسجن (15) عاماً ومات في سجنه قبل فترة وجيزة.

هذا المحامي تحدث عما حدث مع موكله، وكيف تم تجنيده  وسقوطه باستخدام المال والنساء، وكيف ان هذا الشاب كان من عائلة متدينة وطيبة، لكنه كان غير قادر على مقاومة الاغراء فتحول الى جاسوس للصهاينة، وربما لم تكن تلك قناعته، لكنه في المحصلة كان ضحية من جهة ومجرما بحق وطنه من جهة اخرى.

ربما من اقتربوا من العمل الفلسطيني في الداخل يعلمون ان سنوات وعقود الاحتلال تحمل قصص سقوط أعداد هائلة من الشباب والشابات من ابناء الشعب الفلسطيني، إما عبر الاستدراج الى سلوكيات لا اخلاقية تم استخدامها كسلاح لابتزازهم وتحويلهم الى جواسيس، او عبر الإغواء او الإغراء بالمال والإسقاط بواسطة المرأة والمخدرات وتحويل هذا الشخص الى عميل. وهنا لا نتحدث عن آلاف العملاء. ومن يعرف تفاصيل العمل المقاوم يدرك كم هو دور هؤلاء مؤثر في اصطياد المقاومين.

القصص كثيرة جداً لكن اغتيال الشهيد يحيى عياش او الشيخ احمد ياسين والالاف من امثالهما منذ بداية عمل الفصائل يؤشر كم هي الحكاية كبيرة، فضلاً عن ادوار كثيرة جداً لهؤلاء العملاء.

سأعود من فكرة الحلقة التلفزيونية الى مجال اوسع وهو حق شبابنا وشاباتنا علينا في التوعية، بخاصة اولئك الذين يسافرون للدراسة في الخارج، والذين قد يكونون اهدافاً لعمليات التجنيد والسقوط عبر الوسائل المعروفة، واهمها المال والمرأة والمخدرات، وربما علينا التفكير بوسائل توعية وتثقيف لشبابنا ليكونوا اكثر مقاومة لاي استهداف، فالخلق والدين والانتماء للوطن حصون للمقاومة، لكن يفترض ان نمتلك مسارا للتوعية وحماية شبابنا ووطننا.

قد يقول قائل هل لدينا مشكلة او ظاهرة؟ والجواب لا، لكن مثل هذه القضايا خطورتها بوجود حتى بضع حالات، والمشكلة ان من يسقط في الفخ يصبح مثل حامل فيروس الايدز قابلا لنقله لغيره، وهو اسير لمن يحركونه من اعداء هذه الامة.

بعض القصص الحقيقية، في بعض دولنا العربية، تقول ان احد ضباط احد الجيوش تم استغلال حبه للخمر والنساء فأصبح عميلاً في مكان هام في بلده، وتم اكتشافه بطريقة الصدفة، وإن اخرين تم تجنيدهم عبر مشاركتهم في دورات تدريبية في الخارج.

اذكر كتاباً غير متداول كان اسمه "الضحية" يروي مذكرات بعض ضحايا عمليات السقوط في شبكة للموساد الصهيوني في فلسطين، وكيف كان رجال المخابرات الصهيونية يبنون شبكات العملاء والجواسيس. واذكر احدى القصص التي تم الطلب من احد (ابطالها) ان يترك فلسطين الى بلد عربي مجاور ليفتح عملاً خاصاً هو صالون سيدات ليكون هذا الصالون وكراً للسقوط والتجنيد.

مرة اخرى هنالك ضرورة لتوعية شبابنا وشاباتنا، بخاصة الذين يغادرون للخارج سواء للدراسة او التدريب او العمل، فقد يقضي احدهم سنوات وعقود في خدمة العدو الصهيوني من دون ان يظهر عليه شيء، ولهذا فقياس الظاهرة ليس ممكناً، لكن كما قلت فلو كان الامر محدوداً، فإن خطورته ليست بحجم الظاهرة لكن بوجودها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Collaborators are part of the enemies strategies (Bana Sayeh)

    الأحد 3 شباط / فبراير 2008.
    Thank you for selecting such an important topic, even though our Country does not face such phenomena but in Palestine, several painful stories are heard on daily basis. We could understand that during conflicts and occupations, collaborators become part of the enemies' strategy. As you have mentioned in your respective article, it's not important to know how many collaborators do exist but the effect of these who holds transferable virus is what concerns us. In Palestine and Iraq, where such a phenomena is increasing due to several factors linked to difficulties and restrictions imposed on all aspects of life. (am not by any means justifying the reasons but rather stating the full image). Even referring to history books and the Cold war between the superpowers at that time, it clearly shows that the enemy targets mainly those who suffer from social or financial difficulties. My observations are more directed toward the societies that face such dilemmas. Unfortunately, the society deals with such a serious problem in very emotional approach. For instance, in Palestine, the collaborators family is isolated in the society and the kids have to pay the price of being tagged among their friends. I personally believe that societies should be more realistic and think more of having clear strategies to re-integrate the Collaborators into the society after receiving the appropriate punishment.
    Let's pray that our country continues to enjoy the security and peace but that should not be an obstacle from letting us think of preventive actions (raising awarness…) in order to save our people from such a deadly phenomena
  • »التوعية (صوفيا)

    الأحد 3 شباط / فبراير 2008.
    نستطيع ان نحارب افكار العملاء بالوعي وترك المجال للشباب في الفصاح عن رأيهم واخذ ما يحتاجونه من الوعي والثقافة .
  • »صناعة الجواسيس لاتتحمل المراهنة (سند شحالتوغ)

    الأحد 3 شباط / فبراير 2008.
    كعادته,الأستاذ سميح يتطرق للمواضيع الحساسة التى لم يطرق بابها احد.نعم صناعة الجواسيس ليست ظاهرة فى بلدنا الحبيب و لكن هل نستطيع ان نقوم بهذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر و ربما الموت المحقق ,لا أظن ذلك لذا يجب علينا ان نتخذ كل الأجراءات الوقائية الممكنة من هذه الناحية لأنه فى هذه الحالة -درهم وقاية خير من ((الف))قنطار علاج , و بالتأكيد يجب التركيز على الفئة المستهدفة من قبل اى عدو ممكن و هى الشباب الحالم فى رفاهيات الحياة الامتناهية و القابع تحت ضغوط الحياة و مسؤولياتها المتنامية ,لذا يجب حمايتهم من اى لحظة ضعف محتملة فى هذه المرحلة .و برأى ان المخدرات و الفقر هما اقوى الأسلحة الممكن استغلالها من قبل اى طامع فى بلدنا و أمنه.
    و كما ذكرت سابقا ان هذه المواضيع المتعلقة بأمن البلد لاتتحمل المراهنة عليها لأن ضررها غالباً ما يكون من غير ذى علاج و لا يمكن اصلاحه ,لذا علينا ننتبه لأى شئ من شأنه المس بعقول شبابنا وتفكيرهم ... حمى الله الأردن