ملح ومتنفذو الاراضي

تم نشره في الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 صباحاً

اعود مرة اخرى الى زيارة الملك الى الازرق أول من امس وبعض القضايا التي تم طرحها امام جلالته، ومنها قضية هامة تحدث بها اكثر من متحدث، وبعضهم تحدث بها بصراحة وتفصيل، وهي اراضي الدولة والمتنفذين.

اهالي الازرق تحدثوا عن ظلم لحق بهم بخاصة الاراضي الواقعة في منطقتهم، وتحدثوا عن التزامهم بالقانون وعدم الاعتداء على اراضي الدولة، سواء بوضع اليد او استصدار قرارات. واشار احد المتحدثين الى ان احدهم حصل على تسعة الاف دونم في منطقة، بينما تسعة الاف مواطن من اهالي الازرق لم يحصل اي منهم على دونم، وتحدثوا بمرارة عن تعطل عملية تقسيم وتسوية الاراضي، وهو مشروع مر عبر اكثر من حكومة.

هذه القضية تصلح لتكون مثالاً على ملف كبير اسمه اراضي الدولة، مما يتعلق بوضع اليد عليها ثم استملاكها وجني الاموال من ورائها بعد بيعها. واذا كان اهالي الازرق قد سمعوا من الملك كلاماً واضحاً بتسوية ملف اراضيهم، فان ملف وضع اليد على اراضي الدولة جزء من ارث سلبي. وهنا لا اتحدث عن شخص بنى بيتاً صغيراً لاسرته ثم دفع ثمناً او تعويضاً بضامن التسويات، بل عمن اخذوا آلاف ومئات الدونمات دون وجه حق سواء كان ذلك باستغلال سلطة او نفوذ او علاقات. وما قاله احد الحضور كان معبراً عندما قال، امام الملك: "اننا نخشى على ما تبقى من الاراضي ان تصل اليها ايدي المتنفذين".

وفي الازرق سمعنا حديثاً تفصيلياً عن قصة مصنع الملح. وللملح في الاردن حكاية مأساوية، فربما يكون الاردن من الدول القليلة التي تخسر فيها مصانع الملح الذي تم استخراجه كمورد طبيعي انعم الله به على الاردن. ولعل قصة مصنع الملح الصافي تصلح لتدرس في كليات الادارة. فالملح يخسر وكأننا نشتري مواده الخام من سوق الذهب!

قصة "ملح الازرق" حكاية "جمعية تعاونية" يقول رئيسها انها كانت من خلال المصنع تقدم فرص العمل والمساعدة لمئات العائلات والاعضاء، لكن المصنع تعرّض إلى كارثة طبيعية في النصف الاول من التسعينيات ادت الى الحاق خسائر كبيرة به. وتأثر سوق هذا المصنع بمصنع الملح البرجوازي والمدلل في الصافي، ولا ندري مدى دقة الرقم الذي قاله رئيس الجمعية التعاونية بأن خسائر المصنع نتيجة وجود مصنع ملح الصافي تقدر بـ (4) ملايين دينار. والمحصلة ان غياب هذا المصنع افقد المنطقة مشروعاً اقتصادياً تنموياً استثمر موارد المنطقة، وعندما يتوقف احدنا امام أطلال المصنع يشعر كم نخسر عندما نؤجل الملفات ولا نحسم الامر نحو الحلول، فالمبنى (موشح) بالصدأ.

الوعد بأن يعود المصنع قريباً والمساعدات والتمويل سيتم توفيرها، والدراسة جاهزة كما اتضح من الحديث واعطى الملك وعداً بحل المشكلة واعادة تأهيل المصنع، لكن لو سألنا سؤالاً من باب الاحلام: هل هناك جهة تتحمل مسؤولية مثل هذه القضايا المأساوية؟ ومن في رقبته - ولو ادبياً- ومن باب الحديث عن الضمير تلك الملايين الضائعة في ملفات الملح والمغنيسيا وغيرها من الملفات المتعثرة؟

نتمنى ان لا يمضي وقت طويل قبل ان يعود ملح الازرق الى السوق؛ لان وراء الامر عائلات يتوفر لابنائها فرص عمل ومصدر دخل وحرب على البطالة والفقر. وبدلاً من ان تتجه المنطقة نحو توسيع المصنع وانتاجه تكون المطالب بانقاذه من الكوارث والخسائر.

هنالك قضايا عديدة في زيارة الازرق، لكن يبقى الامر الاهم اننا ما زلنا نصل الى مشكلات المناطق البعيدة والمظلومة ومعاناتها، وحتى جغرافيتها بعدما يصلها الملك، وهو وصول تجاوز الشكليات الى ايجاد مشاريع وحلول يلمسها الناس هناك وبيوت تؤوي المحتاجين.

ولعل في هذا رسالةً للحكومات بأن عليها ان تتعلم من هذه الديناميكية، وان تعرف ان هذا هو مفهوم العمل الميداني. فليس معقولاً ان لا يدخل وزراء الى بعض المناطق الا في معية الملك او بعد ان يزورها. فواجب الحكومات ان تحمل العبء، والمسؤول الميداني له دور وتعريف. والخروج من عمان الى كل مكان اردني له تفاصيله المنتجة، فليس كل لقاء خارج عمان عملا ميدانيا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيا الله ابو عبدالله في مضارب بني معروف (معروف)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2008.
    يعرف الملك ما تعرضت له الازرق من ظلم ويثق اهل الازرق ان جلالته سيرفع هذا الظلم وسيظل اهل الازرق من ابناء بني معروف على عهدهم وارث اجدادهم جنودا في خدمة وطنهم وملكهم المفدى وكما قال فيهم احمدشوقي ذادة وقراة ضيف كينبوع الصفاخشنوا ورقواوسيظل حداهم يحكي قصة المجد التي نسجوها بدماء شهدائهم في وجه المستعر وهم يدافعون عن عروبتهم وحيا الله ابو عبدالله في مضارب بني معروف
  • »تسوية اراضي الجفر (عبدالله الدراوشه)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2008.
    الأخ سميح المعايطه أمانة الله عليك تطرح موضوع تسوية اراضي الجفرالتي نهبت من قبل المتنفذين وحتى يتحول الفاسدين والمفسدين للمحاسبة والمساءلةمن قبل شرفاء هذا الوطن