تسليح السعودية وأمن الخليج

تم نشره في الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 صباحاً

المتابع للتطورات الإستراتيجية في الخليج العربي وتشابك متغيرات ومتطلبات أمن الخليج يلاحظ ان السعودية هي اللاعب الوحيد القادر على لعب الدور المحوري في موازنة التهديدات أيا كان مصدرها. وفي الوقت الذي تتمتع فيه بقدرتها على أن تكون حاملة الميزان في منطقة الخليج فهي لا تهدد غيرها من الدول لذلك يمكن الوثوق بنظرتها الاستراتيجية.  فدور المملكة في تحجيم واحتواء التهديد الإيراني وفي اضافة مسحة اعتدال على مواقف اللاعبين المختلفين محوري لاستقرار الخليج. ونظرا لطبيعة التهديدات، فالسعودية مهتمة جدا في امتلاك أنظمة دفاع تسهل من مهمتها في لعب دورها الضروري بالموازنة ضد الاخطار ومصادر التهديد.

تبدي إدراة بوش استعدادا لتزويد السعودية بما تحتاج من أنظمة عسكرية. والمعلوم أن الولايات المتحدة كانت ترفض تزويد السعودية باسلحة من النوع المقترح (أسلحة موجهة بالاقمار الصناعية) نظرا لمعارضة اللوبي الإسرائيلي الذي يسعى الى المحافظة على قوة اسرائيل في الردع الاستراتيجي. حماس ادارة بوش لتسليح السعودية مرده الى تصور لدى ادارته بان التهديد الايراني للخليج هو مصدر قلق لكل من السعودية والولايات المتحدة. وبالتالي فاحتواء ايران يتطلب تقوية السعودية. فهناك أسس أميركية كلاسيكية (خصوصا لدى الكونغرس) عندما يتعلق الأمر بتسليح دولة عربية. فالمبدأ الأول هو كيف ستخدم هذه الصفقة أو تلك في حماية مصالح اميركا؟ وكيف ستساعد الصفقة الدولة المراد تسليحها على تحقيق مصالحها؟ وكيف تؤثر الصفقة على ميزان القوة مع اسرائيل؟

الراهن أن الصفقة ستساعد السعودية كثيرا. لكن تجب الاشارة الى ان مقاربة السعودية الأمنية تجاه ايران تختلف عن المقاربة الأميركية أو الاسرائيلية. فاسرائيل مثلا ترى في نظام ايران خطرا على اسرائيل وأن البرنامج النووي انما يعني تهديدا وجوديا لاسرائيل. والولايات المتحدة قلقة بشأن صعود ايران وأثر ذلك على مصالحها. السعودية وعلى العكس لا ترى في ايرن خطرا وجوديا. وانما ترى ان لايران قوة في التأثير على الشعب العربي الذي يستسلم للخطاب الايراني الديماغوجي والبسيط. لذلك نرى السعودية تقود جهدا عربيا واضحا من أجل شرح موقفها في ان بؤر التوتر في الاقليم العربي متداخلة وأن حل الصراع العريي الاسرائيلي انما يساهم في ترطيب الأجواء وتقليل مخاطر ايران على الاقليم.

لذلك نجد السعودية تتبع مقاربة في سياستها الخارجية مستقلة نوعا ما عن مواقف الولايات المتحدة. وقد ظهرت استقلالية السعودية في الاقليم عندما رعت اتفاقية مكة بالرغم من امتعاض الولايات المتحدة. ووجهت السعودية نقدا جارحا لاميركا عندما وصفت الوجود الأميركي في العراق كاحتلال أجنبي غير شرعي. والحقيقة أن هذا التصريح جاء كلطمة في وجه الرئيس بوش. ومرد استقلالية السعودية الى التوصل الى نتيجة بان ادراة بوش غير مؤهلة وغير كفؤة في السياسة الخارجية وبالتالي قربت السعودية من علاقاتها مع قوى صاعدة مثل الصين وتم التقارب الشكلي على الأقل بين السعودية وايران. ولسان حال السعودية يقول "نريد ان نبقى أصدقاء لايران ونبتعد قدر المستطاع عن مواجهة اميركية ايرانية". وهذا ليس فقط موقفا سياسيا متوازنا وانما يدحض ما اراده بعض الاستراتيجيين في الولايات المتحدة وفي اسرائيل بان التهديد الايراني  يتطلب نوعا من التنسيق والتعاون بين السعودية واسرائيل.

بعض خصوم الصفقة عربيا يستندون الى اعتقاد بان هذه الصفقة لخدمة مصالح أميركا واسرائيل. لكن نظرة محايدة تظهر ان السعودية هي التي تستغل التطورات في مصادر التهديد للحصول على احسن سلاح ممكن الأمر الذي يعزز دورها التاريخي كحاملة ميزان في منطقة الخليج إذ لا يمكن لدول الخليج الأخرى أن تملأ الفراغ الاستراتجي بمعزل عن دور السعودية.

التعليق