الحكومة الجديدة وخطوات على طريق الإصلاح

تم نشره في الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 صباحاً

أحسنت الحكومة صنعا حينما سحبت قانوني النقابات والجمعيات الخيرية، وتأتي هذه الخطوة التي لاقت ترحيبا من الأوساط النقابية والسياسية والخيرية كافة ضمن سلسلة الاجراءات التي تتخذها في التواصل مع المواطنين وكسر الحواجز النفسية والحوارية، كما تأتي جولات رئيس الوزراء بالمحافظات والمناطق لتلمس احتياجات المواطنين والاستماع لشكاواهم المتعددة ضمن هذا الاطار لخلق جو من التفاهل والتفهم للاجراءات الحكومية القادمة من ترشيد للاستهلاك ورفع لدعم بعض المواد وتحرير اسعار المحروقات على اختلافها وغيرها من الاجراءات.

والحكومة بذلك تنوي محاولة الفوز بثقة المواطن بعد ان نالت بشكل غير مسبوق ثقة مجلس النواب وبعد ان وعدت برفع للرواتب لتخفيف ما طرأ من زيادة على معظم أسعار الحاجيات.

ويبدو ان الحكومة جادة في خلق مناخ مريح تتنفس من خلاله وتواجه الصعوبات والتحديات السياسية وخاصة على المسار الفلسطيني/ الاسرائيلي والذي يبدو ان الاردن سيدفع القسط الاكبر من فاتورة اي اتفاق سلام مع العدو الصهيوني، وذلك من خلال ما يرشح من معلومات عبر سير محادثات السلام والاطر العامة التي وضعها السيد الاميركي وعلى رأسها إلغاء حق العودة وهذا يعني ان الاردن سوف يتحمل العبء الاكبر من استيعاب اللاجئين الفلسطينيين مستقبلا. ويبدو ان هذا الخيار هو الخيار الاميركي الذي سيكون متاحا امام الاطراف، في معادلة السلام القادمة، هذا على فرض قبول اسرائيل بها.

ان الخطوات التي اتخذتها الحكومة ينقصها بعض الامور التي تحتاجها لمزيد من إحلال عوامل الثقة بينها وبين المواطنين، وللتصدي للتحديات السياسية القادمة بمزيد من الوعي وتماسك في الوحدة الوطنية، ومن هذه الامور الموقف من الاحزاب السياسية والحريات العامة.

وثمة أمر آخر لا يقل اهمية عن هذه الامور كلها، وهو إعادة ترسيخ العلاقة مع الحركة الاسلامية التي شابها كثير من التشويه والمد والجزر في ظل الحكومات السابقة وزاد من توتير هذه العلاقة الموقف من الانتخابات البلدية والنيابية اضافة الى وضع يد الحكومة على جمعية المركز الاسلامي، والتي تعتبر أهم انجازات الحركة الاسلامية في الاردن ومن اهم المعالم الاجتماعية فيه.

لقد اصبح من الضروري اعطاء العلاقة مع الحركة الاسلامية مزيدا من الاهتمام لترميمها، لما في ذلك من مصلحة للوطن والمواطن واعتقد ان الحكومة باستطاعتها البدء بهذه الخطوة وذلك برفع يدها عن الجمعية والعودة الى الوضع الطبيعي للتعامل مع هذه المؤسسة ضمن القوانين والانظمة وذلك بوقف الاجراءات الاستثنائية ودعوة الهيئة العامة للجمعية لانتخاب هيئتها الادارية التي تمثلها، ووقف العبث بهيكليتها التي تهدد وجودها ورسالتها مستقبلا.

فالجمعية ليست حزبا سياسيا ينتظم فيه المواطنون وتتنافس الاحزاب بإعداد المنتمين لها، وانما هي مؤسسة خيرية ينتمي لعضويتها اهل الخير والصلاح القادرون على العطاء والبذل والتضحية، وفي ظل الخطوات والنهج الذي اختطته الحكومة الحالية فإنني آمل أن تطرح مبادرة حل مشكلة جمعية المركز الاسلامي لنسير جميعا في ركب واحد احزابا ونقابات ومؤسسات في سبيل حماية الوطن ومنعته وصموده امام شتى المؤامرات.

المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام صحيح يا دولة الرئيس!! (عطا الفرسوني)

    الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2008.
    ما جاء بقراءة الاستاذ ذنيبات صحيح...وما اشار اليه من اشارات سريعه تستحق التمعن..والوقوف المتاني عندها...اذ لا مصلحه في ظل الواقع الحالي للحركه الاسلاميه مع الحكومه!! ولا مستفيد منها سوى الخصوم والمتربصين..الحاله المتميزه بين الحركه والحكومه حاله فريده بالنمطقه..وكتب عنها الكثير...وسؤال سريع لاصحاب القرار ان يستذكروا تاريخ الاردن..وما مر به من منعطفات..وان يسقطوا الحالات تلك عاى موقف الحركه...فالحركه الاسلاميه مكون سياسي واجتماعي صادق ..ومنتمي بدون منافع...وهم القوم الذين لا يكذبون اهلهم..يا دولة الرئيس الوضع يحتاج للخطوة الاولى منك..واعتقد بان عودةالجمعيه الى ما كانت عليه ستخلق ارضيه مناسبه للحوار الجاد..