"حق العودة" العراقي

تم نشره في الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 صباحاً

استمعت مع الآلاف الى الفنان العراقي نصير شما وهو يتحدث لأحد برامج قناة العربية حول الحملة التي تقودها الجامعة العربية لمساعدة المهجرين من الاشقاء العراقيين من بلادهم الى دول عربية منها الأردن وسورية ومصر. وشاهدنا على الشاشة صورا مأساوية لآلاف العائلات التي تعيش في مخيمات وفي ظروف معيشية رديئة. وتحدث الفنان شما عن عشرات الآلاف من الاطفال العراقيين الذين انقطعوا عن الدراسة وهم من عائلات العراقيين الذي لجأوا الى سورية.

اصبح لدينا ملف المهجرين العراقيين، وهو ملف من جزئين؛ الاول للذين تم تهجيرهم من مناطقهم ومدنهم نتيجة حرب التطهير الطائفي، وهؤلاء يعيشون في خيام ويعانون الكثير بما في ذلك غياب اساسيات الحياة، والجزء الثاني عراقيون مهجرون من بلادهم الى دول عربية واجنبية منهم حوالي مليون لاجئ في سورية وحوالي (700) الف في الاردن، وارقام اخرى في دول عديدة. وهؤلاء المهجرون نوعان، النوع الاول هم اصحاب اموال وثروات، حملوها يبحثون عن الامن والاستقرار، ونوع اخر هاجروا يبحثون عن العمل وفرص الحياة.

في المحصلة نحن امام ملف المهاجرين والمهجرين العراقيين، وهو ملف بدأ منذ بداية التسعينات، لكنه توسع كثيرا، واخذ ابعادا عديدة مع بداية الاحتلال الاميركي، وما انبثق عنه من فتن وتطهير طائفي.

الجامعة العربية ومن يدعم حملتها تقوم بدور يمكن وصفه بالانساني والخدماتي للاشقاء العراقيين المهجرين. لكن هذا الملف يحتاج الى حملة من نوع اخر تحت شعار "حق العودة"، اي عودة العراقي الى بيته ومدينته. وهذا يحتاج اولا الى جهد حقيقي من الحكومة العراقية التي تبدو لا مبالية بهذا الملف، وتترك اعباء هذه الهجرة على مواطنيها من العراقيين، وعلى الدول التي تستضيفهم.

لكن الاهم في ضمان حق العودة للاشقاء ان يتوفر الامن. فالعراقي يحب وطنه، لكن لا يمكنه ان يضمن حياته ضمن حروب احتلال وتفجيرات في الشوارع او قتل طائفي. ومما يزكي ذلك ما ذكرته قبل ايام، في مقال حول مجالس الصحوة، ان (100) الف عراقي عادوا من الاردن الى بلادهم بعد تحسن نسبي في بعض المناطق. والفنان نصير شما اشار في حديثه التلفزيوني الى ان (140) الف عراقي عادوا الى بلادهم.

حملة الجامعة العربية انسانية خدماتية هامة، لكن هناك حاجة الى حملة سياسية لضمان حق العودة للعراقيين، واعطاء العراقي فرصة للاستقرار في وطنه. فإغماض الحكومة العراقية وادارة الاحتلال الاميركي عيونهما عن هذا الملف لا يعني انه غير مهم، او ليس له اثار سلبية كبيرة على المهجرين وعلى الدول المضيفة.

يفترض بالقوى السياسية العراقية والجامعة العربية وكل محبي الشعب العراقي ان يكون تحركهم واسعا لرفع هذا الشعار، الذي لا ينفي الود في العلاقة بين العراق وشعوب الدول المضيفة، ولا ينفي التعاطف والتضامن مع كل العراقيين في محنتهم تحت الاحتلال وغياب الامن، لكن حق العودة للعراقي يعني ان توفر له الظروف ليعود الى بيت آمن ومدينة آمنة، وهو حق سياسي لانه نقيض لعراق غير آمن، ونقيض لحق الاحتلال والعبث الطائفي في بعثرة المجتمع العراقي وتفكيك دولته العربية التي لها في تاريخ الامة مواقف كريمة ومشرفة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق