أيمن الصفدي

الحكم على الحكومة الجديدة

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 صباحاً

 بدأت حكومة نادر الذهبي أمس عملها رسمياً في مرحلة صعبة ستتنافس فيها التحديات الاقتصادية مع مثيلاتها السياسية. وتولى الذهبي موقعاً يستجلب النقد دوماً ونادراً ما يعود على من يشغله بالشكر. مهمته ستكون صعبة. والتوقعات من حكومته كثيرة من مواطنين انهكهم الفقر وأحبطهم تعثر مسيرة الاصلاح وأضعف ثقتهم بمؤسسة الحكومة تجارب كثيرة سمعوا خلالها جعجعة ولم يروا طِحناً.

التقويمات لحكومة الذهبي جاءت متفاوتة. بعضٌ رأى فيها استمراراً لقديم لم ينجح في ترجمة رؤية الملك للاصلاح والتطوير الاقتصادي حقيقة. وبعضٌ قلل من قدرتها على تحقيق ما عجز عنه سابقوها انطلاقاً من قنوط تجذر ذهنية عامة، في حين يأمل آخرون في ان تقدّم الحكومة جديداً في نواحي الاصلاح السياسي والاقتصادي.

لكن قد يكون من الحكمة الانتظار لتأسيس التقويمات على اداء الحكومة. فالمسألة ليست مرتبطة بشخص الرئيس بقدر ما هي معتمدة على ما سيضع من سياسات وما سيتخذ هو وفريقه من اجراءات لتنفيذها.

 فشخصية الذهبي توحي بالثقة. وتجربته بالعمل العام كانت غنية وجمعت بين خبرات عسكرية وإدارية واقتصادية. وفي الحكومة كفاءات تستطيع أن تسهم في خدمة البلد ايجابياً، وفيها وزراء وشخصيات جربوا وخرجوا من العمل العام من دون ترك بصمات تبرر الثقة بقدراتهم.

 لكن الحكومة تقوّم بتراكمية أدائها. والحاجة الى حكومة مستقرة تفرض إعطاء الحكومة الجديدة الفرصة للعمل بما تحتاج من دعم حتى يبين خيرها من شرها. ان هي سارت على طريق الانجاز استحقت الدعم. وإن فشلت في تنفيذ الأولويات التي حددها كتاب التكليف أو لم تلتزم الاصلاح منهجاً وجب النقد وتشرعنت التقويمات السلبية.

 لكن الحكومة الجديدة تستحق أن تأخذ وقتها في العمل قبل البدء بتوجيه سهام النقد والتشكيك. وثمة ضرورة للتحوط من الاصوات الرفضوية التي ستظل تدين وتحبط وتعمم اليأس انطلاقاً من عقائدية غير مرتبطة بالواقع وغير مستندة الى اي محاججة موضوعية.

 ولا بد من التنويه ان الحكومة تعاني من اختلالات مرتبطة بآلية تشكيلها اكثر مما هي ناتجة عن تركيبتها. مرة اخرى رئيس الحكومة يشكل فريقه خلال يومين ويعتمد على خيارات وترشيحات شخصية. وسيعمل مع فريق لا تجمعه خلفية فكرية او سياسية تطورت من خلال العمل المشترك في حزب او تكتل سياسي. صحيح ان الرئيس اجتمع بفريقه لمناقشة برنامج الحكومة لمدة يومين. لكن الوزراء سيحتاجون اشهرا قبل ان ينسجموا فريقا واحدا وقبل ان يتعرف القادمون من خارج مؤسسات الحكومة على كيفية عمل بيروقراطية الدولة. وهذا يقود مرة اخرى الى التأكيد على ضرورة اعادة النظر بآليات تشكيل الحكومة ضمن رؤية تقر بأن عدم وجود احزاب فاعلة ذات حضور برلماني يحول دون تكليف الحزب ذي التمثيل البرلماني الأكبر تشكيل الحكومة لكنها تربط بقاء الحكومة بوجود أكثرية برلمانية تدعمها. وهذا سيحفز أعضاء البرلمان على بناء تكتلات قد تصير أحزاباً.

بيد أن ذلك امر لا يبدو متبلورا قريبا. والراهن ان هنالك الآن حكومة جديدة تستحق ان يرتبط الحكم عليها بأدائها. وذلك يفترض الاقتصادَ في إصدار الاحكام، سلبية كانت أم إيجابية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امال كبيرة وتوقعات عالية باتت ضرورة لكل مواطن (الصحفي عمر الصمادي)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    اعتقد بان الرمحلة الحالية تتطلبت شخصية غير نمطية تمتلك مقومات ارى انهاتتوفر في شخصية المهندس نادر الذهبي الذي تابعنا عن قرب مسيرته واسلوبه في العمل بحكم عملنا في مجال الاعلام في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة .. فهو شخص عملي الى درجة كبيرة ولا يتوقف عند ترهات الامور وصغئرها وتتجه بوصلته نحو حجم الانجاز واهميته وهو يثق بان اعطاء المسؤول الذي يعمل تحت ادارته صلاحيات كبيرة هو عين الصواب الامر الذي يوحي بان كافة المسؤولين يفترض ان يقوموا باستثمار هذه الصلاحيات بشكل سليم دون الحاجة الى الرجوع في كل صغيرة وكبيرة الى المسؤول الاول وعندما يسأل المسؤول الاول عن الاحوال تكون الاجابة كل شيء تمام ولكن في الحقيقة ليس كل شيء تمام ابدا

    لذلك انا اقدر للمهندس الذهبي ان اختار بدء عمله كرئيس للوزراء من الميدان بزيارته الى مستشفى البشير ومن يفهم ابعاد هذه الزيارة من السادة الوزراء اعتق انه لن يقوم بتغيير اثاث مكتبه وسيارته ولن يتطلع الى الشكليات بل اكون متفئلا جدا اذا اعتقدت بان السادة الوزراء لن يمكثوا في مكاتبهم الانيقة الا لتوقيع الكتب الرسمية وان امكن عليهم ترك هذه الامور لمن ينوب عنهم في الوزارات والتفرغ لمتابعة شون الناس والوقوف على سوية الخدمات في الميدان
    كان الله في عون الذهبي وفريقه الوزاري فالمسؤولية كبيرة وامانتها ثقيلة.
  • »بداية خيرة... ننتظر المجلس النيابي (عصام عبدالرزاق الأحمر)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    المهمات " الصعبة " الملقاة على عاتق " فريق " حكومة دولة نادر الذهبي بالدرجة الأولى والثانية والثالثة اقتصادية حتى " النخاع " فيجب أن لا نحملّها فوق ما تحتمل لأنها تحتاج الى مستحقات تنؤ بها " لأن المغرفة تخرج ما في القدر " .
    قد يكون اشهار الذمة المالية " للفريق " بداية طيبة للمسيرته المملؤة بالأشواك ونأمل أن ينسحب ذلك على جميع المسؤولين في القطاع العام والخاص.
  • »الانجاز والتميز ...!! (المغترب الأردني)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    تستطيع ان تقوم بتقدير الموظف من خلال انجازاته وتميزة في عمله ,,, فيقدم لك مشروعا متكاملا للمهمات التي يرغب بتنفيذها حتى يشعر الجميع من حوله بقدرته على تحقيق الهدف وبلوغة خلال فترة الزمنية المحددة ,,, فهل من الانصاف ان نسأل أنفسنا عن انجازات بعض الأفراد من خلال توليهم بعض المسؤوليات فيما اذا حققوا ذلك ,, أم ان القصور في أدائهم تجربة لها مبرراتها ,,, فسنرى ذلك على أرض الواقع خلال فترة المائة يوم ,,,لنرى مدى قدرتهم على تحقيق ولو انجاز قصير المدى ينعكس على الواقع بايجابية ,,,
  • »الوضع صعب (سوسن أبو سمرة)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    حالنا أشبه بما حصل في مصر في السبعينات: إزدحام وتلوث وتكدس للناس في العاصمة؛ بيروقراطية مرعبة؛ مشاريع كثيرة على الورق؛ غلاء المساكن وصعوبة الحصول عليها؛ بطالة مقنعة في القطاع الحكومي؛ وتراجع في التعليم العام؛ وهجرة العمالة الكفؤة؛ ارتفاع سن الزواج؛ زيادة التعصب الديني... الله يستر! أمام الحكومة مهمة صعبة للغاية!