حكومة أولمرت منقسمة

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 صباحاً

لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تمضي في طريق السلام إذا كان الانقسام هو سمة الحراك الحكومي الداخلي.وفي هذه المقولة ما يمكن اعتباره مؤشرا لطبيعة المرحلة القادمة. فلشركاء الائتلاف الحكومي الرئيسيين(أولمرت وباراك) توصيف مختلف للوضع الراهن وقراءة مختلفة لما يمكن أن تذهب إليه الأمور وبالتالي نفهم موقف كل منهما فيما يتعلق بمؤتمر أنابوليس. بالإضافة إلى ذلك،فلكل منهما أجندة سياسية مختلفة تتمحور حول البقاء السياسي بالنسبة لرئيس الوزراء والتحضير لمعركة انتخابات قادمة بالنسبة لباراك.

يرى أولمرت أن استمرار الوضع الراهن والقائم هو مدخلٌ لتشكيل خطر على إسرائيل في قادم الأيام.وإذا ما اخفق مؤتمر أنابوليس،فإن ذلك يعني أن الوضع الراهن سيستمر وسيخلق الظروف المناسبة لإضعاف أو إنهاء المعتدلين الفلسطينيين وسيؤدي إلى توسيع نفوذ حماس في الضفة الغربية. وإذا ما تحقق ذلك، فسيتحمل أولمرت تداعيات ذلك على الساحة الإسرائيلية الأمر الذي يسرّع في رحيله.لذلك نفهم مقاربة أولمرت لموضوع أنابوليس وربطها بمصير أولمرت السياسي.إذ يصر أولمرت والتيار المقرب منه في الحكومة على أن عباس وفياض هما الشريك العملي والأفضل الذي يجب أن يتم التفاوض معه والتوصل إلى حل نهائي.لكن القيود البنيوية المفروضة على أولمرت لا تسمح له بعمل ما يكفي لإقناع عباس وفياض بأنه الشريك المناسب.

في المقابل،لا يعتقد باراك أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين وإن مؤتمر أنابوليس مصيره الفشل.وموقف باراك هو نتاج عاملين:الأول؛فشله الذريع في كامب ديفيد. وثانيا؛توصله إلى نتيجة بأنه لا يمكن الوثوق بالجانب العربي ولا يمكن حل الصراع حتى عام 2028(العام المفترض لموت آخر لاجئ من لاجئي عام 1948).

وقد عبر باراك عن الموقف الأخير في مقابلته الشهيرة مع بني موريس، التي نشرتها جريدة النيويورك آوف بوك ريفيوز في عام2002. لذلك لا نجد شخصية باراك عاملا مساعدا في مقاربة أولمرت.فمثلا وبصفته وزيرا للدفاع كان بإمكانه أن يساهم في خلق ظروف معيشية مختلفة للفلسطينيين مثل رفع الحواجز وإطلاق المعتقلين ومنح تصاريح العمل. إلا انه لم يفعل ذلك وبالتالي نجده يتحدث في صالح المستوطنين ولا يتفق مع ضرورة إزالة البؤر الاستيطانية "غير القانونية".

ويستند باراك في بعض تقديراته إلى تقرير شعبة الاستخبارات العسكرية الذي يفيد بأن المؤتمر لن يفضي إلى تقوية عباس وأن نفوذ حماس آخذ بالتوسع في الضفة الغربية.وإذا كان الرجل الثاني في الحكومة بعد رئيس الوزراء غير مقتنع بجدوى مؤتمر أنابوليس؛ فكيف يمكن للمؤتمر أن يفضي إلى نتائج معقولة؟!

يعتقد "المتفائل" أولمرت بأنه وعلى الرغم من الخلافات مع باراك فإن الأخير سيقف بجانب أولمرت في اللحظة المناسبة والحرجة.ويمكن فهم أولمرت في سياق محاولاته المتواصلة لخلق الانطباع بأن الانقسامات الحكومية شكلية.

يشير الواقع إلى أنّ الانقسامات بين أولمرت وباراك عميقة حيث تختلف المصالح السياسية الداخلية لكل منهما.ويستعمل كلاهما السياسة الخارجية(مؤتمر أنابوليس) لتعزيز وضعه الداخلي.

يريد أولمرت أن تكون هناك عملية مستمرة تجعل منه رئيس وزراء لا يمكن تنحيته في الوقت الذي تفاوض فيه إسرائيل بشكل جدي. وباراك يريد التسجيل بأنه لم يكن راضيا عن التحضيرات وبالتالي لا يريد أن يكون شريكا في فشل متوقع،بخاصة وانه هو الذي دفع ثمن فشل كامب ديفيد لسنوات طويلة.

هنالك عامل آخر وهو أن باراك التزم أنه سيغادر الحكومة عند نشر تقرير فينوغراد النهائي. وبكلمة،إذا كان هذا هو موقف زعيم حزب العمل،ونعرف كيف يفكر قادة شاس وإسرائيل بيتنا،فإنه يمكن القول إن أولمرت لا يملك تفويضا حكوميا بعقد اتفاق شامل مع الفلسطينيين.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق