ياسر أبو هلالة

تستطيع ولا يفرض عليك دائما

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

ترسم اتجاهات الناخبين ودعاية المرشحين و"برامجهم" صورة بشعة للمجتمع الأردني. تغيب فيه ملامح الدولة الحديثة بقدر ما تبرز علامات المجتمعات البدائية. تجمع حول مضارب العشيرة واستعداد لغزوة الانتخابات، ومن ظفر بالمقعد يوزع الأسلاب على فرسانه، وهي تخصهم دون غيرهم.

تترحم على العشيرة بصيغتها التقليدية المعروفة عندما تشاهد "عصبة" رجال أعمال، فهي أقرب إلى شلة تجمع مصالح ضيقة تحققها من خلال نهب المجموع. أي مال سياسي يتحدثون عنه؟ هذه مقولة أطلقها رجل دولة بوزن سليم الحص على رجل دولة بوزن رفيق الحريري. يعرف الجميع أن الحريري جمع ثروته في السعودية ونقلها إلى لبنان، ومهما قيل فيه يدين له اللبنانيون في إعادة إعمار بلدهم لا إعمار "حارته". وحتى أعطياته شملت خمسين ألف طالب من محتلف الطوائف ووصلت إلى السوريين. أين رجال الأعمال الطارئين الذين بنوا ثرواتهم الطائلة من "خير" الجيش الأميركي تموينا ونقلا من الحريري؟.

وبمعزل عن كيفية جمع مالهم، أين إعمارهم للبلد؟ لا أعرف طالب روضة درس على حسابهم. وحتى لا نخصص في عمان الغربية أين مشاريع من جمعوا بين المال والسياسة حتى في قراهم التي تحتاج إلى أعلاف للمواشي وخبز للبشر؟ إنها عقلية العصابة التي تضيق دائرة المكاسب في حدود أعضائها.

منذ وعيت في مطلع الثمانينيات وأنا أعرف أن العشيرة تتكاتف لدعم مرشحها، وتجمع الأموال من أفرادها مهما قل دخلهم لدعم ابنها في الانتخابات البلدية آنذاك. وبالعادة يكون المرشح أكثر ابنائها حضورا وتعليما وثقافة وربما أقلهم دخلا. في عصابات رجال أعمال العملية معكوسة "الزعيم" يوزع الأعطيات بدءا من "الصحافي الهامل" بحسب كاريكاتير عماد حجاج وصولا إلى مقاولي الأصوات الذين يستغلون فقر الناس وحاجتهم.

المقارنة لصالح العشيرة التقليدية التي يقف "رجل الأعمال" أمامها بمثابة قاطع طريق لا تعرف له عشيرة. طبعا، لم يتحول كل رجل أعمال إلى زعيم عصابة. ثمة رجال أعمال عملوا بالسياسة قبل أن يعملوا بالتجارة  ولم يقترفوا موبقات رجال العصابات، وهم يخوضون معركة انتخابية بشرف.

مع ذلك ليست الصورة بهذه البشاعة، ثمة مؤشرات تعطي صورة جميلة تعكس تطورا حقيقيا في قطاعات في المجتمع. فعقب ندوة أجرتها جمعية الرواد الشباب في الدائرة الثالثة قرر شباب ليبراليون ويساريون منهم مسيحيون  أن يعطوا أصواتهم لمرشح جبهة العمل الإسلامي بعد أن استمعوا إلى حواره ومواقفه. وفي دائرة أخرى تشهد فرزا عشائريا حادا قرر إسلاميون  أن يعطوا أصواتهم لمرشح ديمواقراطي مسيحي بعد أن استمعوا إلى آرائه.

يستطيع الناخب الأردني أن يرسم بريشته لوحة زاهية إن صوت لصالح مرشح يؤمن ببرنامجه ،أو يرسم صورة قاتمة إن أذعن لطغيان المال وقبل أن يكون مادة للبيع والشراء وكأنه علبة مشروبات غازية أو سيارة للإيجار. لا أحد يفرض عليك شيئاً وأنت وحدك تكتب اسم مرشحك.

www.maktoobblog.com/abuhilaleh

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتظر الساعة (وائل أبو هلال)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة،إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينه.
    ثقتي بالناخب الأردني أنه يستطيع التمييز بين الغث والسمين، المهم أن يترك دون تدخلات داخلية!!
    وبوركت أخ ياسر
  • »تعبير ممتاز (باتر وردم)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    لا أتفق كثيرا مع الزميل ياسر في المواقف السياسية والفكرية ولكن هذا المقال يعتبر عن رأيي الشخصي أكثر ما يمكن أن أكتبه شخصيا. بالفعل معظم المرشحين هم مثل رجال العصابات وقطاع الطرق والحكومة قلصت من فرص طرح المرشحين الأكفاء ولكن في نهاية الأمر كل شخص يختار الإسم لوحده وهي مسألأة ضمير.
  • »المقال رائع جدا (رنا النظامي)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    انا طالبة من جامعة فلادلفيا من طلاب الدكتور مهند مبييضين اشكرك على هذا المقال الرائع
  • »المقاطعه هي الحل (Montakheb)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    السلام عليكم اخي ورحمة الله وبركاته،
    أعتقد ان المال السايب كما تردد جدتي دوما يعلم الناس السرقه. ان ترك الدولة للحابل على الغارب دون حساب او عقاب او حتى دون ضوابط واضحه وملزمة للجميع يعطي فرصه ذهبيه لمن هب ودب باستدام ثرواتهم (من شتى المصادر) شر استخدام، ان النفس البشريه مياله بالفطره الى حب التملك والسيطرة ان لم تحمها ضوابط واضخه وملزمه.
    نحن بحاجه الى قانون انتخاب واضح يكون الوطن(وطن الجميع) هو هدفه الاول ويحدد ويرسم كل جوانب الانتخاب بدءا من مؤهلات النائب وانتهاءا بمصروفات الحمله الانتخابيه.
  • »المقاطعة هي الحل (فادي العوامره)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    "ستكتب شهادتهم ويسألون" صدق الله العظيم .

    هذه الآية كتبت على كثير من لافتات المرشحينن، إسلاميون وغيرهم، وبناء عليها سأكتم شهادتي أو أحجبها عن الجميع، لقناعتي أن ليس هناك أحد يملك الأهلية وحق المنازعة في التشريع، سواء كانوا رؤساء عصابات أو شيوخ عشائر أو "شيوخ دين" .

    وتحياتي لك أخ ياسر .
  • »تعقيب (سليمان عواودة)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    اتمنى كل مرشح دون استثناء ان يقرا هذا المقال لعلى وعسى ان يغير شيئا من الواقع المرير الذي نعيش