أيمن الصفدي

غياب المساءلة الطبية

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 صباحاً

لا يكاد يمر شهر لا تبرز فيه خلافات بين مرضى ومستشفيات حول مستوى الخدمة الطبية. مواطنون يصرخون غضباً على أخطاء طبية أطالت معاناة أب أو أخت أو أم. وآخرون يحزنون بقهر على حياة قريب يعتقدون أنها زُهقت جراء أخطاء طبية.

لكن شيئاً لا يحدث للوصول إلى الحقيقة.

والسبب هو التلكؤ غير المبرر في إصدار قانون مساءلة طبية يضع المستشفيات والأطباء أمام مسؤولياتهم ويوفر سبيلاً واضحاً للوصول الى حقيقة حالات طبية يكتنفها الغموض ويوفر اجوبة عن اسئلة كثيرة تؤرق ليل مواطنين حول أسباب فقدان أحباء.

مشروع قانون المساءلة بين الأدراج منذ سنوات. وهو رهينة الخلافات بين الحكومة ونقابة الأطباء. وفي الأثناء لا يجد مواطنون من يجيب عن اسئلة مشروعة ولا سبل تمكنهم اثبات حقهم ومعاقبة من يثبت انه انتهكه.

ليس هنالك ما يبرر عدم انجاز قانون المساءلة الطبية وقد مرت سنوات على بدء البحث فيه. ولا يجوز أن يظل المواطنون يدفعون ثمن الخلافات بين الحكومة ونقابة الأطباء حول تفاصيل القانون.

فالحكايات حول الأخطاء الطبية لا تتوقف. والمعلومات عن استغلال أطباء ومستشفيات لمرضى وإساءة معاملتهم تتكرر. وحماية "السياحة الطبية" أصبحت درعاً لحماية مصالح تجارية على حساب مصلحة المواطن. فلا يعقل أن تقيم الحكومة الدنيا ولا تقعدها من اجل اقرار مشاريع قوانين اقتصادية او حتى اصدارها قوانين مؤقتة في الوقت الذي تترك الناس يعانون جراء عدم اعطائها حق المواطن في رعاية صحية كفؤة الأولوية التي يستحق.

قبل يومين اتصلت بي صديقة لتروي بحزن وألم تفاصيل ما تعتقده أخطاء طبية عانى منها قريب وهو يتلقى العلاج في مستشفى خاص. قالت إن أطباء استدعتهم العائلة من الخارج فصّلوا في تقارير كتبوها هذه الاخطاء المفترضة. قد تكون هذه التقارير غير دقيقة. لكنها قد تكون صحيحة أيضاً. وبغياب قانون مساءلة طبية، لن يكون هنالك سبيل للوصول الى الحقيقة ومعاقبة المخطئ.

على الحكومة، وعلى نقابة الأطباء، التي لا تكاد تترك مناسبة سياسية او اقتصادية إلا وتتخذ موقفاً حولها فيما مشروع قانون المساءلة مجمد في ادراجها وأدراج الحكومة، أن تتحركا بشكل فوري لتوفير آلية منصفة وفاعلة لحماية المواطنين من جشع بعض وإهمال آخر وتضمن محاسبة من يرتكب اخطاء طبية يدفع ثمنها مواطنون.

مشروع قانون المساءلة الطبية حق للمواطن لا منة من الحكومة والنقابة. وهما إذ يحرمان المواطن هذا الحق يرتكبان اعتداءً إن لم يحاسبهما عليه القانون، سيحاسبهما الرأي العام الذي ستتصاعد حدة غضبه على تغييب سبل حماية المواطنين من الأخطاء والإهمال في قطاع طبي انجز الكثير، لكنه كمثل أي قطاع آخر، فيه الصالح وفيه الطالح الذي يجب أن يردعه القانون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Physician fees (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    Akhe ayman,
    I forgot another major point, which is the doctors fees. Do you want to have malpractice law in Jordan and keep the doctors fees the same? This is wrong. I am so surprise that you want the docotrs to pay for their errors and you do not care for them to live a good life. Do you think the visit of 7-1o JDs is enough?? I say no.

    The other issue in your article is that you mentioned someone talked to you about an error that happaned in a the private sector!!Its easy for people to attack the private sector in this country. However, you read your newspaper about errors happening at the public sector and you do not mention it!! Its a weired situation!
  • »We "think" it s medical error (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    Akhe Ayman,

    This is a very touchy subject. I like the way you mention people talking to you about when errors happen by saying "people thin" there was a medical error. I support the presence of a law to look for medical mal-practice just like the American system, since I was trained in America. But, and its a big but, our people every minute they "think" there is a medical error that happened. They blame everything for medical errors. Imagine you listent to a butcher or a carpenter talking about medical errors.In Jordan my dear friend everyone wants to give "Fatwa" about medicine. I have been here for 7 years. If the price of Tomato goes up, its the doctors mistake!! If Oil prices go up, its the doctors errors. My friend I am with a law for medical mal-practice, but I am also with making a program to improve medical and health education for the public to make sure people do not accuse doctors for everything.
  • »Wonderful Article (Jordanian)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    This is the best and most wonderful article about this issue ever treated and shown on alghad website, they always handle the subject unfairly talking about one side of the story, alot of your collegues do that, and now you came and stood up against them to show the other part of their articles !! Alot of respect for such a courageous action within the same body of ALGHAD
    Thank You Sir!
  • »الصحه (فاعل خير)

    الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    الاخ ايمن:
    لقد تخرجت من الجامعه الاردنيه طبيبا. وعملت في مستشفيات وزارة الصحه. واكاد اجزم ان 70% من اطباء الصحه لا يعرفون ما معنى فحص الدم ولا يعرفون اي من مبادئ الطب. وانا متاكد من كلامي. ولكي تتاكد اسال اي طبيب من خريجي الجامعات الاردنيه كان قد عمل في مستشفيات الصحه.