إبراهيم غرايبة

جلال الدين الرومي

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

يعد جلال الدين الرومي حسب موقع وكالة الإعلام الخارجي الأميركية(بمثابة بديل لوزارة الإعلام) من أكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة الأميركية،وفقا للاهتمام العام وكمية الكتب المباعة. ويوجد أكثر من 28 موقعا إلكترونيا على موقع ماي سبيس وحده تحمل مراجع حول أعمال جلال الدين الرومي. كما تم نشر أكثر من2200تسجيل فيديو حول جلال الدين الرومي.

وقد خصصت اليونسكو هذا العام للاحتفال بمناسبة مرور ثمانمائة عام على مولد هذا الشاعر العظيم، الذي مازال موضوعا للغناء والترجمة والدراسة والتأليف والبحوث والندوات،

فـالدراسات العلمية عن حياته وأعماله مازالت تتواصل،وحولت قصائده إلى موسيقى عزفت على المسارح، ووضعت على أقراص مدمجة ونشرت على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة وحول العالم،كما غنت المغنية المشهورة مادونا بعضا من قصائده.

يقول الباحث في العلوم الإسلامية سيد حسين نصر إن عالمية الرومي مستمدة من "قدرته القوية على إثارة النشوة والإلهام الإلهي، إذ إن شعره يحمل قوة عالمية."

ومن العناصر التي يتفق الباحثون أنها تجذب الاهتمام بشعر جلال الدين الرومي هو الشعور الشمولي الذي يتميز به شعره وقدرته على كسر الحواجز الدينية والثقافية،يقول "إنني لا أميز بين القريب والغريب".

ويتنازع الأفغان والأتراك والإيرانيون جلال الدين الرومي،فقد ولد في بلخ وعاش في إيران وتركيا،وهو على نحو ما يوحد بينهم،كما أن الغربيين يستنتجون من تسميته"الرومي"بأنه منهم،ولكنه يقول وكأنه يرد على هؤلاء جميعا:

"أنا لست من الشرق ولا من الغرب ولست من الأرض ولا من البحر.

أنا لست عطر النعناع ولست من الكون الدوار.

أنا لست من الأرض ولا من الماء ولا من الهواء ولا من النار.

مكاني هو اللامكان وأثري لا أثر له

ليس لي جسد ولا روح لأنني أنا هو المحبوب".

وتعد قصيدة جلال الدين الرومي "شكوى الناي" التي يفتتح بها كتابه المشهور "المثنوي" من أكثر القصائد انتشارا وتأثيرا،ويقال إنه كتبها بعد وفاة ابنه، وقد ترجمت إلى العربية ترجمات عدة، ومن أبياتها:

"استمع للناي كيف يقص حكايته، انه يشكو آلام الفراق فيقول:

إنني منذ قطعت من منبت الغاب. والناس رجالا ونساء يبكون لبكائي

قائلا في شكاته للعباد

بعد صحبي ما ذقت طعم الرقاد

فكل إنسان أقام بعيدا عن أصله،يظل يبحث عن زمان وصله

كل من فارق الديار اقتسارا

يطلب الوصل ليله والنهارا

-لقد أصبحت في كل مجتمع نائحا،وصرت قرينا للبائسين والسعداء

فتراني بكل واد أنوح

وفؤادي من الغرام جريح

-وقد ظن كل إنسان انه قد أصبح لي رفيقا،ولكن أحدا لم ينقب عما كمن في باطني من الأسرار.

كل شخص يظنني من صحابه

وهو عن سر نوحي في حجابه

وليس سري ببعيد عن نواحي،ولكن أنى لعين ذلك النور أو لأذن ذلك السمع الذي به تدرك الإسرار؟.

كل روح من جسمها من إهاب

والفتى عن شهودها في حجاب

-إن صوت الناي هذا نار لا هواء،فلا كان من لم تضطرم في قلبه مثل هذه النار

وهذه النار التي حلت في الناي هي نار العشق،تلك نار بقلبه وهيام

حين جاشت من الغرام المدام

ان الناي نديم لكل من فرقه الدهر عن حبيب، وان أنغامه قد مزقت ما يغشي أبصارنا من حجب .

هو خل لكل صب غريب

-من رأى مثل الناي سما وترياقا؟_من رأى مثل الناي رفيقا مشتاقا؟.

ان الناي يروي لنا حديث الطريق الذي ملأته الدماء،ويقص علينا قصص عشق المجنون.

وهذه الحكمة(التي يرويها) قد حرمت على من لا عقل له،فليس هناك من يشتري بضاعة اللسان سوى الأذن.

فإذا ذهبت الأيام فقل اذهبي، فلا خوف لدينا من من ذهابك،ولتبق أنت يا من ليس لك نظير في الطهر والنقاء".

قل لنكد السنين مري سراعا

ان من بات طاهرا لن يراعا

التعليق