جميل النمري

الإنتاج والتشغيل

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

صباح أمس كانت هناك مناسبتان تعكسان التوجه الصحيح للتشغيل وتعزيز الانتاجية في بلدنا وفي طريق تقليص البطالة والفقر.

الأولى هي اطلاق المرحلة الأولى من مشروع التدريب والتشغيل الوطني من خلال القوات المسلحة، وكان تحت رعاية جلالة الملك، وقد سبق وتحدثنا عنه غير مرّة، وتقدم للمرحلة الأولى التي تستوعب 1500 باحثٍ عن عمل أكثر من 14 ألف شخص، وهذا الاقبال الكثيف دلالاته سلفا أن ثقافة العيب ليست هي القضيّة؛ فكل المتقدمين يريدون ان يتدربوا ليصبحوا "صنايعية" لكنهم ينشدون الأمان الوظيفي والاجتماعي وضمان الحقوق. وسننتظر نتائج هذا الفوج الأول لكننا نتفاءل بالمشروع الذي سيتوسع تباعا.

والمناسبة الثانية هي الندوة حول المشاريع الصغيرة "الميكرويّة" للتشغيل والحدّ من البطالة، وهي تعقد تحت رعاية جلالة الملكة وتشارك بها مؤسسات اقليمية ودولية ويستضيفها صندوق التنمية والتشغيل في الأردن، المؤسسة الرئيسية التي تقدم القروض لإنشاء المشاريع الصغيرة.

وتُعرض في جلسات الندوة تجارب من مختلف الدول العربية. في جلسة الافتتاح التي تشرفت بإدارتها عُرضت قصص نجاح اردنية؛ عائلة توفي معيلها فأخذت الأم قرضا لإنشاء حضانة حققت نجاحا وتوسعت بقرض اضافي فأصبحت الآن مدرسة تضم حتى الصف السادس الابتدائي ولديها باصات نقل للطلاب ويعمل فيها 37 موظفا.

وسيدة اخرى سجن زوجها وأخذت قرضا لتطوير عمل "المخللات" ومنتجات غذائية اخرى وتوسعت بقرض من الصندوق فأصبح هناك ورشة بتجهيز نصف آلي وباص للتوزيع على المحلات، اضافة الى محل خاص بالعائلة لبيع المنتوجات.

وخريج هندسة زراعية يراجع ديوان الخدمة المدنية فوجد هناك نافذة للصندوق تعرض القروض للبدء بمشروع بدل انتظار الوظيفة لسنوات، فبادر لإنشاء مطبعة متميزة هي الأولى في جنوب الأردن. وآخر فتح محلا ناجحا في مدينته لفلترة المياه وتوزيعها. فهذه نماذج مختارة من بين قصص نجاح عديدة.

يستحق التنويه ان برامج قروض المشاريع الصغيرة توسعت ويشارك فيها القطاع الخاص، اضافة الى المؤسسات المعنية بالتدريب والتأهيل، ودراسة الجدوى مثل مراكز تعزيز الانتاجية "ارادة"، وتقديم الدعم بالمعلومات والدراسات.. إلخ.

خارج القاعة أبدى لي ضيف ليبي سعادته بما سمع, وقال: ليس عندي قصص نجاح اعرضها فما زالوا عندنا يتعاملون مع المشاريع كغطاء للحصول على "مال حكومة" غير مسترد. وبحسب مدير عام الصندوق، عندنا، علي الغزاوي فإن نسبة التسديد ممتازة، وهو دليل على نجاح المشاريع.

ليس هناك مثل المبادرة لإنشاء مشروع صغير شخصي أو مشترك كدليل على التحول الثقافي نحو احترام العمل والانجاز وربط الكرامة بالاستقلال والجدارة بالانتاج. إن نبذ منطق الانتظار والتعلق بالوظيفة في المؤسسات العامّة خصوصا، التي ترتبط بها أربعة أخماس قضايا الواسطة والمحسوبية يقابله الاستعداد لاحتراف مهنة والعيش من العمل المنتج دون منّة من احد.

ان التوسع في احتراف المهن والعمل بها، هو ذروة التحول الثقافي الاجتماعي في بلدنا. وإن توسع العمل بالمهن والمشاريع الصغيرة هو الذي سيحمل معه حداثة اجتماعية وتطورا وازدهارا أكثر مما تفعل مشاريع كبرى تكلف مئات الملايين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق