زيارة رايس والفجوة القائمة

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

تنهي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارتها الثامنة للمنطقة هذا العام بصورة توحي ان الأطراف الرئيسية للصراع هي أبعد ما تكون عن الاتفاق على إعلان بيان يسمح بوجود أرضية مشتركة تبرر الذهاب للمؤتمر بالدرجة الأولى، وتساعد على تحقيق أدنى حد من الانجازات لتبرير المخاطرة.

فمن يستمع للتصريحات الإسرائيلية والفلسطينية يدرك حجم الفجوة القائمة بين الطرفين ما يلقي بالشك حول إمكانية تجسيرها هذا الشهر قبل موعد انعقاد المؤتمر الذي لم يحدد موعدا له حتى الآن.

مرة أخرى تلقي إسرائيل بموضوع أمن إسرائيل كقيمة عليا قبل الدولة الفلسطينية. وإذا كان الفهم العام هو أنه لا يمكن لإسرائيل أن توافق على دولة فلسطينية إذا لم تضمن أمنها، فإنه من المبرر التساؤل عن جدية إسرائيل في المشروع برمته إذا ما أخذنا بعين الاعتبار "فهم" إسرائيل لعدم قدرة الجانب الفلسطيني الحالي على توفير الأمن بالمقاييس الإسرائيلية.

موضوع الأمن هو عملية مستمرة لا تأتي بتصريح، إنما نتاج تعاون مشترك. أما استخدام الأمن بنسبة 100% كشرط مسبق فهو بمثابة منح القوى المناهضة للسلام سلاحا لتقويض العملية السلمية برمتها.

إصرار وزيرة الخارجية تسيبي ليفني على موضوع الأمن كشرط رئيسي سيقلل من قدرة الجانبين على التوصل إلى إعلان مشترك يعمل كأساس لمؤتمر أنابوليس، وبالتالي يطرح موضوع تأجيل المؤتمر كخيار واقعي في ظل استمرار الفجوة القائمة.

بناء على ذلك يمكن التفكير في ثلاثة خيارات لا رابع لها. قد تستنتج الوزيرة رايس أن الجانبين لا يستطيعان التوصل إلى تفاهم فتقرر الولايات المتحدة ألا توجه الدعوة لعقد المؤتمر. وسيكون ذلك بمثابة ضربة أخرى لمكانة وهيبة أميركا في المنطقة. وهنا قد تلجأ الدبلوماسية الأميركية إلى صياغات مثل تأجيل المؤتمر حتى تنضج الظروف.

الخيار الثاني هو أن يعقد المؤتمر ويفشل، وهنا يكثر الحديث عن سيناريو ما بعد قمة كامب ديفيد. والخيار الثالث أن يُعقد ويتوصل الجانبان إلى اتفاق فضفاض قابل لتفسيرات عديدة ومتناقضة، لن تجلب منافع متبادلة طويلة الأجل، وإنما سيتأخر الاصطدام إلى وقت آخر.

حتى ينجح المؤتمر لا بد من توفر أربعة شروط:

أولا؛ وضوح الأهداف لكل الأطراف، وحتى الآن لا يترجم ذلك إلى لغة سياسية مفهومة. فالقول: أن المؤتمر هو لإطلاق عملية سلام حقيقية من دون ربط ذلك بجدول زمني محدد يعني أن أهداف اللاعبين قد تتبدل وتتغير حسب تطور الأوضاع. الشرط الثاني ضرورة توفر الرغبة والقدرة الإسرائيلية لحل الدولتين وهو ما لا يتوفر في التركيبة الائتلافية الحاكمة الآن. الشرط الثالث يتعلق بقدرة ورغبة الجانب الفلسطيني تقديم تنازلات، وهو غير متوفر في ظل ضعف دور الأطراف الأخرى في مساعدته لتأهيل نفسه كلاعب حاسم في اللعبة السياسية الفلسطينية الداخلية. الشرط الأخير هو قدرة الجانب الأميركي على الضغط على إسرائيل، ما لا يتوفر لغاية الآن.

غياب الاستثمار الرئاسي في مؤتمر أنابوليس يجعل من رايس في موقف أضعف أمام تصلب الحكومة الإسرائيلية المدعومة من قوى مؤيدة لها في الولايات المتحدة تستطيع أن تزعج رايس كثيرا.

وبصرف النظر عما يجري، فعلى الجانب الفلسطيني ألا يشعر بالضعف (بالرغم من ضعفه) وذلك لأن الأطراف الأخرى لا تتمتع بالقوة. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بحاجة إلى عملية جديدة للبقاء السياسي ورايس بحاجة إلى انجاز ما حتى يتسنى للولايات المتحدة التفرغ للملف الإيراني في وقت يضمن تأييد الدول العربية لما ستقوم به الولايات المتحدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخ سالم (د. حسن البراري)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    أشكرك على التعليق وأحترم جدا وجهة نظرك. سياق المقال برمته هو تحليل لديناميكية ما يجري الآن. فكما تعلم يا أخ لم أطالب بالتفريط في حقوق الفلسطينيين ولكن لن أزاود على ممثلي الشعب الفلسطيني. لا شك للفلسطينيين الحق في مقاومة الاحتلال وانا لم أنكر ذلك في أي من كتاباتي. ولكن أرجو أن تتفق معي بأن هناك قوى فلسطينية كما أن هناك قوى اسرائيلية تعارض السلام بشكل ايديولوجي. اصرار اسرائيل على امن كامل يعطي من لا يريد السلام القدرة على تخريب اي جهد بتبني عمليات عسكرية. أرجو أت تعيد قراءة المقال يا اخ سالم بروح ايجابية ولك كل الشكر والاحترام
  • »تعليق (سالم العلي)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    الاستاذ حسن لي تعليق على المقال وهو ذكرك في سياقه ان الاصرار على الامن 100% يعني منح لما الطقت عليه اسم القوى المناهضة للسلام السلاح لتقويض عملية السلام برمتها .
    هل تسمي من يريد الدفاع عن ارضه قوى مناهضة للسلام ، هل تسمي من يريد تحرير ارضه وعرضه مناهضا للسلام ، واي سلام هذا الذي تتحدث عنه الاف الدونمات التي حولت الى مستعمرات ام الغاء حق العوده ام ام ام الى اخره ، ام القتل اليومي لبناء شعب فلسطين .
    وسؤال نريد عليه جوابا منك ، هل اذ احتلت الارض نقبل التفاوض مع المحتل بدعوى السلام ، ولا والف لا لن نفاوض من يحتل ارضنا ، ولا ادري كيف تسمح لنفسك بمنع المحتل ارضه من الدفاع عنها بحجة ما يسمى السلام