وضوح القيادة الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 صباحاً

اشرت في مقال سابق الى التجربة المريرة للأطراف العربية، ومنها الاردن، مع قيادة منظمة التحرير، اثناء مفاوضات السلام عام 1991، حين فتحت هذه القيادة مسارا سريا مع الاسرائيليين انتج اتفاق اوسلو من دون اي تشاور او تنسيق مع الاطراف العربية، ولا حتى مع الوفد الفلسطيني العلني الذي كان يفاوض الاسرائيليين.

تبدو الحاجة ملحة - ونحن نتابع الانسجام والارتياح بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في عملية التفاوض السرية عمليا-  الى ان تقوم قيادة السلطة في رام الله بإطلاع الاطراف العربية في مصر والاردن وسورية ولبنان على كل التفاصيل، وما يتم التوافق عليه مع الاسرائيليين، لأن هذه المفاوضات لا تتعلق بقضايا ثنائية بين الاحتلال والسلطة بل هنالك مصالح كبيرة للاطراف العربية وحقوق في هذه المفاوضات التي تمتد ايضا الى قضايا الوضع النهائي.

هنا في الاردن فإن المسؤولين لن يكتفوا بالاستماع الى الحديث العام من محمود عباس، بل ان يكون لديهم اطلاع كامل على كل التفاصيل، لأن هذه المفاوضات تخص حدود الدولة الاردنية مع الدولة الفلسطينية المفترضة او دولة الاحتلال، وتخص ملايين الفلسطينيين من لاجئين ونازحين يعيشون في الاردن ولهم حق العودة، وتخص من لا يحملون جنسية اردنية، لكنهم تحت حكم الاردن من ابناء قطاع غزة، وتخص القدس التي تخضع المقدسات فيها للاشراف الاردني بموجب معاهدة السلام.

ان اي اتفاق فلسطيني اسرائيلي يحدد شكل الدولة الفلسطينية وحدود سيادتها وقابليتها للحياة، فإنّ الأردن معني به لأن اي اتفاق نهائي على مفردات الدولة بشكل لا يجعلها دولة حقيقية يتناقض مع المصلحة الاردنية الاستراتيجية القائمة على اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة.

ما نقوله لا يعني ان مؤتمر الخريف سيحمل حلا للقضية الفلسطينية، لكن اوساطا سياسية رفيعة تتحدث عن ارتياح فلسطيني تظهره قيادة السلطة عند حديثها عما يجري من مفاوضات، وهنالك ارتياح اسرائيلي ايضا تسمعه بعض الاطراف العربية التي لها تواصل مع حكومة اولمرت، وهذا الارتياح الذي تغيب تفاصيله سيبعث على القلق، لأن كيان الاحتلال حين يكون مرتاحا فهذا يعني انه يحقق ما يريد، اما الطرف الفلسطيني فقد اظهر ارتياحا وفرحا بكثير من الاتفاقات والتفاهمات ثم ظهر انها اتفاقات ظالمة وشاقة على الشعب الفلسطيني.

وبعيدا عن حديث المجاملات والكلام الجميل والتنسيق الدائم بين الاردن والسلطة فإن الحذر واجب. ولا يجوز ان تنتظر القيادة الاردنية لحظة المفاجأة او حتى تتسرب اليها الاخبار، وربما عليها الا تكتفي من حديث القيادة الفلسطينية بحديث عام او جمل لا معلومات فيها. ورغبة الطرف الاردني في انجاح المفاوضات لا تعني ان يظهر الفرح والتفاؤل لمسار لا يعلم تفاصيله التي قد تكون في المحصلة على حساب المصالح الاردنية، بل وعلى حساب الشعب الفلسطيني، ومن ضمنه "الاردنيون من اصل فلسطيني"، وهم اللاجئون والنازحون والمقصودون بحق العودة.

الواقع السيئ لسلطة رام الله يجعلها اكثر استعدادا لتضخيم مكاسب صغيرة وتقديمها للشعب الفلسطيني على انها انجازات وطنية تماما مثلما تم تسويق اتفاق اوسلو وملحقاته.

مرة اخرى نعلم ان مفاوضات على قضايا الحل النهائي صعبة ومعقدة، لكن المفاوضات التي جرت عام 1991 كانت صعبة جدا، رغم ان اسرائيل لم تكن تعترف بمنظمة التحرير، وناقشت قضايا معقدة لكنها تمت وخرج الاتفاق، والآن من الممكن الا يتم الوصول بالامور الى نهاياتها، لكن الاتفاق على المبادئ والاسس في قضايا الحل النهائي امر سيحكم الالتزام بنهايات الامور.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحذر....الحذر (samer-007)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    الحقيقه ان سلوك القياده الحاليه للسلطه الفلسطينيه يوجب الحذر..اذ لا مؤسسات منتخبه ولا رقابه..ولا وحدة صف..ولاالتئام بجسم اعضاء القياده لنظمة التحرير اذ ان اكتر من النصف اموات والبعض بعيد عن الوطن...و
    من هنا فان خطورة ما يجري يلزم الحذر؟؟؟
  • »سلطة رام الله (سامر العلي)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    الاستاذ سميح ، مقال يبين ان السلطه مقبله على الوقوع في اخطاء مميته اكثر من ماسي اوسلوا ، وما يدفع على ذلك هو التصريحات الاميركيه الاسرائيليه التي تقول انه لم يتم احراز اي تقدم ، بينما سلطة رام الله تبتسم بوجه عريض وتصور للناس ان الحل على الابواب وحان وقت القطاف ، والتنازلات السلطويه الراملاويه مستمره ، واخرها وليس اخرها الاستعداد للتوقيع بالتنازل عن حق العوده ، فبعد التغاضي عن المستعمرات في الضفه والتنازل عن العوده وبقاء الحواجز وغيره ، مذا بقي للتفاوض غير حزم الامتعة استعداد للرحيل الاخير عن الوطن ، مع العلم ان سلطة رام الله لا تملك الحق وليست مفوضه من شعب فلسطين او الامة الاسلاميه بالتنازل عن اي شبر من الوطن ، وايضا ماذا حققت كل الاتفاقيات التي وقعتها اسرائيل مع السلطه او الحكومات الاخرى ؟؟؟؟؟
  • »المربع الأول (يحيى طهبوب)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    أي مفاوضات فلسطينية أسرائيلية سوف لا تبرح المربع الأول و أن تجاوزته فسترجع أليه عاجلا أم آجلا. المفاوضات تكون عادة بين طرفين متكافئين و هذا لم ولن يحدث في القضية الفلسطينية.أي اتفاقات يمكن التوصل أليها في الوقت الحاضر سوف لا تتعدى الأذلال و الخنوع للطرف الأسرائيلي. ألأردن غير معني بمثل هذه الأتفاقيات.