إيران قضية انتخابية في أميركا

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 03:00 صباحاً

هناك مقاربتان أساسيتان في الولايات المتحدة بشأن مواجهة عسكرية محتملة مع إيران. الأولى، وهي سائدة لدى أغلبية الجمهوريين وتيار متنفذ في إدارة بوش، مفادها أن الضغط على إيران سيضعف التيار المتشدد في إيران ويجبر إدارة احمدي نجاد للبحث عن مخرج لإنقاذ ماء الوجه. فإيران، حسب هذه المقاربة، تخشى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وبخاصة بعدما أعلن ديك تشيني، في خطاب له في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قبل اسبوعين، بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بأن تمتلك القوة النووية مهما كان الثمن. وبعد أسبوع من خطاب تشيني قررت إدارة بوش اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية وقررت فرض عقوبات على ثلاثة بنوك رئيسية في إيران. وقد بين استطلاع مؤسسة زغبي أن 52% من الشعب الأميركي مع ضربة عسكرية ضد إيران وأن 71% من مؤيدي الحزب الجمهوري مع هكذا ضربة.

المقاربة الأخرى تستند على الانطباع بأن التصعيد الأميركي لن يردع الرئيس الإيراني احمدي نجاد وإنما سيفشل العمل الدبلوماسي وسيزيد من احتمالية نشوب حرب. وقد كتب ديفيد اغناتيس في الـ"واشنطن بوست" قبل أربعة أيام محذرا من التصعيد اللفظي لإدارة بوش وبخاصة بعدما تطرق بوش إلى احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة. والتقدير أن مواجهة عسكرية مع إيران لن تخيف إلا حلفاء أميركا في المنطقة. ويعتقد أصحاب هذه المقاربة أن المتشددين في إيران سيستفيدون من اندلاع أعمال عسكرية مع أميركا لتقوية موقعهم في النظام الإيراني. كما أن هناك قراءة لدى بعض الاستراتيجيين الأميركيين تفيد بأنه ليس للولايات المتحدة الكثير من الخيارات العسكرية وذلك لقدرة إيران على تعقيد الوضع ميدانيا، ولقدرتها على التأثير على أسعار النفط في حال قيامها بتوجيه صواريخها لناقلات النفط أو مرافئ الخليج.

انعكست قضية الموقف من إيران على الانتخابات الأميركية بحيث يمكن أن تكون القضية الأولى بدلا من الموضوع العراقي التي تحدد السلوك الانتخابي لغالبية الناخبين في أميركا. وأكثر من ذلك، فإن هناك اتجاه لدى بعض المرشحين لاستخدام إيران كإحدى أدوات المنافسة وبالتالي الفوز في ترشيح الحزبين ومن ثم الانتخابات الرئاسية. وفي آخر مناظرة للحزب الديمقراطي، سيطر الموضوع الإيراني على اغلب فترات المناظرة بشكل طغى حتى على العراق.

ويبدو أن المرشحين عن الحزب الديمقراطي قد توصلوا إلى نتيجة أن هيلاري كلينتون ستكون المرشح الديمقراطي للانتخابات القادمة ومن هنا نفهم الهجوم الشديد عليها من قبل كل المرشحين وذلك لإضعافها وإحراجها. وقد حاول المرشحون استعمال حقيقة أنها أيدت الحرب على العراق كمؤشر على ضعف قراءتها الإستراتيجية قبل الغزو الأميركي للعراق. ومن الجدير بالذكر أن هيلاري كلينتون هي الوحيدة من المتنافسين الديمقراطيين التي أيدت اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية.

وقد هوجمت في المناظرة على اعتبار أن تأييد هذه الخطة يعني تقوية بوش في محاولاته لبناء حالة حرب مع إيران. والمحاولة هي أن إيران تستخدم كقضية أو أداة لإخافة الناخبين الديمقراطيين من التصويت لهيلاري كلينتون وبخاصة إذا ما علمنا انه وبنفس الاستطلاع المشار إليه فإن أقلية ديمقراطية 40% مع الضربة الأميركية لإيران. وبالمقابل ركز منافسوها على ضرورة الحل السياسي والدبلوماسي للأزمة وعد الاستسلام لمبدأ بوش القائم على الضربة الوقائية.

ويبدو أن الهجوم على كلينتون بدا يؤثر على سلوكها ومواقفها التكتيكية. فقد أيدت مشروع السناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا جيم ويب في مسعاه لاستصدار قرار كونغرس على أن بوش غير مخول لشن حملة عسكرية ضد إيران. ومع كل ذلك الهجوم فقد أخفق الجميع في الإقناع بأن لديهم خطة أو تصورا لكيفية منع إيران من الحصول على القوة النووية. بمعنى آخر، فإن استخدام المتنافسين لموضع إيران أو العراق ما هو إلا في سياق الحملة الانتخابية وأن الفروق بين الديمقراطيين طفيفة للغاية.

التعليق