إبراهيم غرايبة

باكستان والجماعات المسلحة

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

كانت الجماعات المسلحة العربية والأفغانية والباكستانية مشروعا باكستانيا رسميا ترعاه مؤسسات الجيش والاستخبارات في باكستان،وتوفر لها السلاح والتسهيلات والتدريب والإيواء والدعم اللوجستي،استمر ذلك منذ منتصف السبعينيات حتى11 أيلول/ 2001

ولكن باكستان عندما بدأت تغير سياساتها ومواقفها التي استمرت أكثر من ربع قرن واجهت صعوبات سياسية وأمنية في تغيير العقيدة الاستراتيجية التي شكلت القادة العسكريين والسياسيين وأنشأت حالات وعلاقات معقدة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في باكستان.

كانت هذه الجماعات تمثل ضرورة دفاعية واستراتيجية لمواجهة التحديات الكبرى في أفغانستان وكشمير وفي الصراع مع الهند،ومع تنامي المد الديني فقد كان ثمة فرصة كبيرة لمساعدة الجماعات الإسلامية الجديدة المتحمسة للقتال في أفغانستان وكشمير،ولاستيعاب التمرد القبلي التاريخي ودمج قبائل الباتان التي كانت تشكل المورد البشري الرئيسي لهذه الجماعات مع السياسة المركزية في باكستان،وبناء تحالفات ومصالح جديدة تقلل من استقلاليتها وتوقف تحالفها التاريخي مع الهند وأفغانستان(أيام ظاهرة شاه ثم الحزب الشيوعي) والاتحاد السوفيتي السابق.

وقد شهد منتصف السبعينيات أحداثا كبرى شكلت تحديات خطيرة لباكستان،مثل انفصال بنغلاديش،وانقلاب محمد داود رئيس الوزراء الأفغاني على ابن عمه الملك ظاهر شاه، ثم انقلاب الحزب الشيوعي الأفغاني على داود،وشعرت باكستان أنها مهددة من الشرق والغرب، وتفتقت أذهان ضباط الاستخبارات المتدينين وضياء الحق،الرئيس الباكستاني المتدين عن تجييش الجماعات الإسلامية التقليدية والجديدة والتي كانت مشغولة بالدعوة والتعليم وقليل من العمل السياسي.

وقد شجع نجاح التجربة المنقطع النظير الحكومة الباكستانية على تطويرها وتوسعتها لتجييش عشرات الآلاف من طلاب المدارس الدينية(طالبان) وتدويل العمل السياسي والقتالي لهذه الجماعات في وسط آسيا والبوسنة والهرسك.

كان تشكيل جماعات طالبان بناء على رؤية ونصيحة الجنرال نصر الله باربار وزير الداخلية في حكومة بوتو عام 1994 وبدعم من قادة جمعية العلماء في باكستان والتي كانت تتمتع بنفوذ سياسي كبير وتملك وتدير آلاف المدارس الدينية في باكستان وأفغانستان،وكان رئيسها فضل الرحمن نائبا في البرلمان الباكستاني.

وجد باربار أن طالبان تشكل بديلا مناسبا للحليف التاريخي حكمتيار،وأنه يمكنها جلب السلام إلى بلاد أنهكتها الحرب،وأنها ستساعد في ضمان مصالح باكستان الاقتصادية والاستراتيجية على المدى الطويل.

وكانت بداية العلاقة مع طالبان عندما استعانت باكستان بها لتأمين مرور قافلة من الشاحنات من قندهار إلى تركمانستان،وربما كانت هذه القافلة بمثابة تجربة لترتيب بناء خط لأنابيب الغاز والنفط يمر من آسيا الوسطى عبر أفغانستان حتى شواطئ بحر العرب في باكستان.

وكان الدبلوماسيون الأميركيون في إسلام آباد يراهنون أيضا على هذه الحركة الناشئة لقيام حكومة مركزية قوية يمكنها أن ترعى عمليات الإمداد بالنفط والغاز عبر أفغانستان،وبدأت الأمم المتحدة أيضا تشارك باكستان والولايات المتحدة الرأي لأجل الوصول إلى حكومة تساعد في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.

وبدأت حركة طالبان في الصعود السريع فاستولت على مدينة قندهار،وأصبح الملا محمد عمر أسطورة أفغانية بعد أن أعدم قائدا اغتصب فتاتين قاصرتين وترك جثته معلقة على مدفع دبابة عدة أيام.

وعمل العشرات من ضباط الاستخبارات الباكستانية إلى جانب طالبان في التخطيط والمشورة لعملياتها وسياساتها،وكان ينسق ويدير هذه العمليات العقيد سلطان إمام الذي أسند إليه منصب قنصل باكستان في قندهار.

واستطاع سلطان بخبرته الطويلة مع المجاهدين وبسبب تدينه ومظهره العام المنطبق مع الحالة الأفغانية أن ينجح في عمليات التنسيق والمشورة ونقل السلاح والتدريب،وصار بسرعة هو المستشار الرئيسي لحركة طالبان،وقد واصل سلطان دوره لفترة طويلة بعد أن انتقلت طالبان إلى كابل،وساعدها في عمليات توسعة نفوذها وسيادتها على أجزاء واسعة من أفغانستان.

ولكن ماذا حدث بعد الحادي عشر من أيلول؟

التعليق