إبراهيم غرايبة

المرأة ضد المرأة

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

هناك تيار قوي وفاعل وربما يكون حاسما في منع التقدم السياسي والنجاح الانتخابي للمرأة،ولكنه تيار نسائي وليس ذكوريا، ولذلك فإن معظم إن لم يكن جميع الجهود الإعلامية والتوعوية والسياسية ومشروعات تمويل نجاح المرأة في الانتخابات وندوات مراكز الدراسات والورش العظيمة في الفنادق لبحث وتشجيع مشاركة المرأة في الانتخابات تسير في اتجاه خاطئ أو مخالف لأهدافها المفترضة،وأرجح أنه اتجاه خاطئ لأسباب متعمدة وعن وعي مسبق وليس مجرد خطأ شائع.

والتعمد في هذا الاتجاه وإن كان قائما على سوء النية فليس مرده إلى الرغبة في إفشال المرأة، ولكنه اختيار للأسهل والأقل تكلفة ولتوفير أكبر قدر ممكن من المخصصات المالية لبعض هذه المشاريع، ومحاولة لإسماع الممولين الغربيين ما يرغبون في سماعه عن التقاليد الذكورية البالية والتسلط الرجالي والتعصب الديني، وسيعرضون بدون مناسبة قصص جرائم الشرف كمثال للاضطهاد والعمل المنظم للتآمر على المرأة.

لكنها مقولات تتجاهل قدرا كبيرا من الوقائع والحقائق ولا تفسر الظواهر القائمة في المجتمع،فلا يعقل أن تكون النساء ثلثي طلبة الجامعة، وأن المرأة تعمل وتسافر وتتخذ بنفسها مجموعة كبيرة من القرارات والخيارات في العمل والدراسة والسفر وأسلوب الحياة، وهي مسألة تشمل المدن والأرياف، ثم تصاب هذه المرأة الجامعية العاملة والمثقفة بالرعب أمام صندوق الاقتراع السري وتتخيل أخاها أو زوجها أو أباها قابعا في الصندوق مشهرا مسدسه مهددا لها إن لم تنتخب فلانا أو إذا انتخبت فلانة، كيف سمحت لها البيئة الاجتماعية المحيطة بالدراسة والعمل والسفر وأعطتها حريات واسعة، ثم تدخلت بها وهي وحدها في غرفة الانتخابات؟

الواقع أن الأيديولوجيا المناهضة لتولي المرأة تحملها النساء ليست بتأثير ذكوري ولا خوفا من الرجال والعادات والتقاليد، ولكن لأن النساء المتعلمات وغيرهن (ولم يعد في الأردن تقريبا نساء غير متعلمات) غير مقتنعات بوصول المرأة إلى البرلمان أو توليها منصبا سياسيا أو قياديا، ولا أجد تفسيرا غير ذلك،وهذه القناعة النسوية بعدم أهلية المرأة ليس مردها إلى الرجل أو إلى الهيمنة المباشرة ولا الخوف من العقوبة لأن شيئا من ذلك غير موجود ولا يمكن التصديق بوجوده على الأقل في ظل اقتراع سري وحالة من الحريات العامة والانفتاح المتاح للنساء.

لذلك فإن حملات دعم المرأة يجب أن تتجه إلى المرأة نفسها وألا تكون في مضمونها وأهدافها قائمة على التصدي للعقلية الذكورية والهيمنة والعادات والتقاليد والدين والأنظمة لكن لتغيير موقف المرأة نفسها وإقناعها بضرورة التمثيل النسائي وبأهمية تولي المرأة للمناصب السياسية والقيادية وبأنها (المرأة) قادرة مثل الرجل على تولي مثل هذه المناصب، وفي حالة وجود تيار نسائي قوي ومؤثر مقتنع بتولي المرأة للمناصب وتقدمها السياسي ستبدأ المرأة بالنجاح في الانتخابات والتقدم السياسي.

الملاحظ اليوم على نحو عام أن المرأة في المجتمع الأردني تتمتع بفرص كافية للتعليم والعمل والاستقلالية والحريات في الاختيار، ولم يعد ثمة معوقات كبرى في وجه المرأة، والأسر الأردنية اليوم يغلب عليها المشاركة والتأثير المشترك للزوج والزوجة والأبناء. ويلاحظ في المجتمع وفي تكويناته من الأسر والعائلات والعشائر قدر واسع من التنوع والتعددية والاختلاف في التفكير وأسلوب الحياة، وأن ثمة تعايشاً معقولاً بل وأكثر من معقول بين هذه الاتجاهات والأفكار والمواقف المختلفة.

ويبدو اليوم من المألوف في الأسرة الواحدة الكبيرة أو النووية وجود اختلاف واسع ومتقبل بتسامح في تأييد المرشحين والأفكار والاتجاهات وفي اللباس وفي التدين وفي أسلوب الحياة.

والظاهرة الأخرى التي يجب الاهتمام بها وأخذها بالاعتبار في تحليل اتجاهات المرأة الانتخابية أن التدين والتمسك بالعادات والتقاليد اليوم أكثر انتشارا وقوة بين الإناث منه بين الذكور، وتلك مقالة أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دعم المراه (محمد)

    الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    الله يعين الرجال