أيمن الصفدي

كارثة في قطاع التعليم

تم نشره في الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

في المملكة جامعات لم تحدّث مواقعها الإلكترونية منذ العام 2000. وفي جميع جامعات البلد، حسب دراسة أكاديمية، يبلغ معدل استعارة طالب الجامعة كتبا من المكتبة 0.1 كتاب في الفصل الدراسي. يعني ذلك أنه، حسابيا، يمضي الطالب عشرة فصول حتى يستعير كتابا واحدا من مكتبة الجامعة.

وفي جوار الجامعات تنتشر "دكاكين" تبيع الطلبة أبحاثا جاهزة فيتمكن الكثيرون منهم من التخرّج من دون كتابة بحث واحد. ويشير مصدر أكاديمي موثوق إلى ثبوت وجود حالات تمكنت فيها هذه "الدكاكين" من شراء أسئلة امتحانات جامعية وبيعها للطلبة.

ولأن الكثير من مؤسسات التعليم العالي صارت شركات تبحث عن الربح بأي ثمن، يكاد معدل "مقبول" يتلاشى في عديد جامعات بعد أن منع القانون الطالب الذي يقل معدله عن "جيد" في شهادة البكالوريوس من إكمال دراسته العليا. ووجدت بعض الجامعات في هذا فرصة فبدأت ترفع علامات طلبة البكالوريوس إلى درجة "جيد" لتستقطب طلبة أكثر، ما يعني ربحا أعلى، عبر التحايل على القانون.

 رغم ذلك لا تصمت الأصوات التي تتشدق بإنجازات مؤسسات التعليم العالي من دون الاعتراف بأن الجامعات آخذة في الانهيار تحت وطأة تدني الموارد والاكتظاظ وتراجع مؤهلات الكوادر الأكاديمية وتجذر سياسات الاسترضاء وتوغل الفساد وغياب أدوات الرقابة الفاعلة التي تضمن التزام مصانع طاقات المستقبل البشرية معايير إنتاج صحيحة.

وكأن التضييق الفكري على الجامعات التي استحالت مدارس رديئة تحاصر آفاق التفكير والإبداع أمام طلبتها ليس كافيا، ها هو الترهل البيروقراطي والجشع المادي يدفعان المعاهد التعليمية إلى قيعان أعمق من الضعف والضياع.

 وبدلا من أن تعالج الجامعات تدني المستوى التعليمي في المدارس الحكومية، والخاصة في كثير من الأحيان أيضا، صار معظمها ينافس المدارس في إنتاج مخرجات تعليمية ضعيفة غير مؤهلة ولا تملك الحدود الدنيا من مستويات المعرفة التي تؤهلها لحمل الشهادات التي يكتظ بها البلد.

 العملية التعليمية في البلد في تراجع يهدد مستقبلها. وهذا تراجع لا تغطيه ادعاءات بالإنجاز تحملها حذلقات لغوية تفتخر بوصل مدارس لا كهرباء ولا مرافق صحية ولا تدفئة ولا معلمين فيها بشبكات الألياف الضوئية وبارتفاع أعداد طلبة الجامعات وخريجيها.

ثمة تزييف للحقائق حول مستوى العملية التعليمية وإخفاء للتدهور فيها خطيران. ولن يبدأ حل هذه المشكلة قبل الاعتراف بالواقع الذي بات قاتما لدرجة تنبئ بتدهور في أداء جميع مؤسسات الدولة.

تراجع التعليم في المدارس تخفيه سياسات عرفية في تصلبها تمنع الصحافة ومنظمات المجتمع المدني من دخول مدرسة أو التحدث إلى مدرس. والتدهور في الجامعات تحميه تحالفات سياسية تجارية نجحت حتى في إحباط امتحان كفاءة سيستطيع، لو نفّذ كما يجب، أن يعطي الناس على الأقل خياراً في الجامعة التي يرسلون أبناءهم إليها عبر تصنيف مستوى الجامعات وفقا لأدائها.

 والنتيجة كارثة تتفاقم ولا تجد من يوقفها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجهة نظري (أحمد محمد)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    السيد أيمن المحترم:ماورد في مقالتك هو حالة عالمية ولاأرى أنهامحصورة في الأردن فالتعليم في الأردن أفضل بكثير من العديد من الدول العربية وأرى أن أسباب هذا التراجع نابع من عوامل وظروف تحيط بالعملية التعليمية تحتاج إلى تظافر الجهود لمحاصرتها والتغلب عليهاوأرى أن حل المشكلة لا يكون بطرح المشكلة في الصحافة بل تحتاج إلى مطابخ تربوية وعقول وطنية مخلصة وضمائر حية تخشى الله تشخص المشكلة بطرق موضوعية واجراءات وحلول عملية وليست نظرية. وشكرا
  • »لا فض فوك !!! (محمد البطاينة)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    واضف الى ذلك نوعيات جديده من الاساتذه الجامعيين لا يمتون للاكاديمية باي صلة اللهم الا صلة الكرتونه المعلقه وراء ظهورهم فكل شيء بواسطه ومحسوبيه وفي البحث العلمي لا تجدهم وفي الابداع والتقدم هم الغائبون وفي التنظير موجودون وفي الواسطات هم السباقون وللعنصرية هم نافثون وموقدون .... لا اتكلم عن الجميع فهناك القلة القليله التي ما تزال تلتزم باداب العالم والباحث وتتقي الله في درسها وفي درجاتها اما الغلبة فهي لمن خلع ثوب العالم لصالح ثوب التاجر وثوب الباحث لصالح دور السياسي المناطقي .... هل تعلم يا سيدي انك بمراجعة بسيطه للكثير من اوائل الاقسام في جامعاتنا ( المحترمه ) تجد انهم من منطقة واحده على اساس انهم نخبة العقل والفكر وهم اصلا دخلوا الجامعة بالواسطه والاستثناء ولكن الحمد لله ربي ان بلدي اصبحت للاستثناءات مثلا ولكل ما ينافي العقل مرجعا .... ثم ياتي من ينظر على الناس ويدعوهم الى مواطنه موهومة وغيرة وحمية على وطن هو من يسرقه وينهبه ويخربه .... فصار كمن يعجبك كلامه وهو الد الخصام ..... سلامتك يا وطن من اه لا نقدر لها ردا فقد بلغ سيل الاستعباط فيك ذراه وارتفع موج القهر فيك حتى الشجر اصبح لا يحب ان يكبر والعشب لا يريد ان ينبت ....فما حال البشر ...... اللهم رحمتك نرجو ..... وسلامتكم
  • »إعلام (عصام)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    يجب عدم تغييب وسائل الاعلام عن المشاركة في كافة مناحي الحياة فهي ضرورية. نعم ضرورية.
  • »اوافقك الرأي (nadia alkhatib)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    بالرغم من اختلافي معك في أغلب مقالاتك الا انني في هذه المرة اوافق الرأي لماذا يحجب المعلمين عن الصحافة هل هذا يؤثر ايجابا على العملية التعليمية علما بان اختبار تيميس اظهر نتائج غير سارة عن مستوى التعليم في الاردن
  • »تطور من نوع آخر (A.Z)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    المفروض ان تتطور جامعاتنا ومدارسنا وطرق تعليمنا بدل من تخلفها ورجوعها للوراء فالذي أشار اليه الكاتب صحيح مئة بالمئة. فالأهل المساكين يقومون بعمل المستحيل لادخال ابنهم في جامعة معينة بسبب اسمها فقط وحتى يقولون ان ابننا خريج الجامعة الفلانية تخصص كذا.. دون أن يعرفوا حقيقة التعليم التقليدي الرديء الذي لا زال حتى الآن يعتمد على بصم المادة وحفظها سواء كانت علمية او ادبية دون محاولة فهمها وتطبيقها او حتى معرفة علاقتها بالحياة الواقعية..
    اما الطالب فلا يعرف اكثر من الذي يكتبه الاستاذ على السبورة بل يتقيد به وكأنه منزل ولا يحاول التفكير فيه لأنه تعود على التلقين والحفظ..
    بالنسبة للكتب والقراءة فجميع الطلاب يفضلون الجلوس في الكافتيريات او على رصيف الشوارع الداخلية ومراقبة جميع الماريين والتعليق عليهم واحدا واحدا..
    هذه حال جامعاتنا لأنه هذا حال مجتمعنا المتأثر بنمط الحياة الغربية الهابط فنحن نأخذ كل ما هو طالح ونترك المفيد الصالح فقد تطورنا بثقافة المولات والكوفيشوبات واعتبرنا ان هذا هو اساس التطور والتقدم ولم نركز على ما هو ضروري واساسي لبناء مجتمع صلب متماسك قادر على الانتاج والخروج للعمل والابداع.
  • »مبالغة (محمد علي)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    يمضي الطالب عشرة فصول حتى يستعير كتابا واحدا من مكتبة الجامعة.

    وفي جوار الجامعات تنتشر "دكاكين" تبيع الطلبة أبحاثا جاهزة فيتمكن الكثيرون منهم من التخرّج من دون كتابة بحث واحد.
  • »Mr. Safadi, Thank you (Khaled Salaymeh)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    Again Mr. Safadi, I like your article and agree with you 100%. But, remember that the condition of our Universities is coming from the condition of our people. Weak people in all aspects of life will give you weak Universities.
  • »ازمة التعليم (رياض شحادة)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    الاستاذ ايمن المحترم

    اتفق معك في جزئية ان الجامعات لاتحدث مواقعها،بل اكاد اجزم ان بعضها ليس له سياسية اعلامية غير قسم العلاقات الذي لا يجيد بعض افراده كتابة خبر صحفي.
    اما بالنسبة الى استعارة الكتب ارجو ان تقرأ قصتي مع الدكتور/العميد في جامعتي: ذهبت اليه برجاء ان يرفع حجم استعارتي للكتي من مكتبة الجامعة من 3 كتب الى 10 كوني هذا الفصل لدي بحوث كثيرة جامعية وليس لدي الوقت الكافي كي اذاهب اثناء النهار من عملي.
    فكان رده ان لا يجوز ذلك وهذا مخالف للقانون.
    اما قصة الابحاث التي تباع في المكتبات: فان الطالب سواء اتى بالبحث من المكتبة او من الانترنت فهو له علامة وبعض الدكاترة لا يطلع على الابحاث والبعض الاخر يسرقها!اذا كانت جيدة:انا لي بحث منشور على مدونتي في الاذاعات المجتمعية في الاردن تعبت عليه كثيرأً واخذت علامة مثل الذي جاء به من الانترنت.بامكانك متابعة البحث على مدونتي
    irispress.maktoobblog.com
    رياض شحادة
    طالب صحافة والاعلام
  • »التعليم المفتوح والتعليم الالكتروني (سنان عوض)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    الأدهى من ذلك يا كاتبنا العزيز أن نظم التعليم الجديدة كالتعليم الالكتروني والتعليم المفتوح والذي أصبحت معظم دول العالم تتجه اليه أصبح غير معترف به لدى وزارة التعليم العالي!!! ولا احد يعرف لماذا؟! هل هي لصالح التعليم أم لصالح شيء اخر لا نعرفه... التعليم العالي في الأردن يحتاج الى مراجعة عميقة وجدية ونشكر مقالك الجميل
  • »المكتبات (ليلى)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    كارثة في قطاع التعليم
  • »كارثة (د. بهاء العطعوط)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    شكرا للكاتب الذي طرح قضية مهمة جدا, أؤيده في كل ما جاء فيها.
  • »تدمير التعليم (حمزة)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    أوافقك الرأي فيما ذكرت ، وأضيف أنه طالما تخضع رسم السياسات لعقلية رجل واحد يقدم مسودة عليها خرابيش باللون الأحمر ، سيتردى التعليم وسينزل للحضيض، البرامج متغيرة ، المناهج ، الدورات التدريبية، كثرةالورش التعليمية لا تسمن ولا تغن من جوع اللهم الفائدة المرجوة منها تقديم الشاي والمعجنات والخروج للالتقاء بالاخرين.
    أضف الى ذلك مستوى أساتذة الجامعات ، والله أن بعضهم لا يصلح لتدريس طلبة الصف الخامس وعليه كثير وضعف الالقاء والتحضير وغياب التواصل مع الطلبة ، فأحيانا تجد علم استاذ الجامعة لا يتجاوز الأوراق الممدة أمامه ليقرأها على الطلاب واذا ما أحرج بسؤال يجيب عليه باللغة الانجليزية لعدم قدرته على ترجمة المعاني للغة العربية.
    أنا لا أختلق هذه الاشياء بل أتحدث بواقعية دون خوف أو وجل ، وهذا هو الواقع
  • »مو ...بس...هيك (احمد الكحله)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    يا استاذ ايمن صبحك الله بالخير,, وانت سيد العارفين بهذه المعادلة./ كم انت تعيش بديمقراطيه وحزبيه ناجحة,,كم هي باقي الامور بخير....والباقي عندك ويسلم فهمك
  • »من زمان (هالة سلامة)

    الأحد 28 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    اختلف مع الكاتب على أن هناك تراجع في مستوى التعليم الجامعي، أو حتى التعليم المدرسي، في البلاد. فالتعليم عندنا متخلف منذ زمن طويل. والكفاءات في البلد معظمهم من خريجي الجامعات الغربية وخصوصاً بريطانيا وأمريكا. أكثر ضريبة تستفزني هي ضريبة الجامعة لأنها تذهب هدر. وأهم مثال على تخلف التعليم عندنا هو الصحفيين الذين تخرجهم كليات الاعلام في الأردن، اشي بخزي. والتعليم ليس فقط جامعات وانما أيضاً ثقافة عامة، فمعظم البيوت عندنا لا يوجد فيها كتاب واحد.