حماية المستهلك

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

حاولت الحكومة كثيراً أن تستعين بجمعية حماية المستهلك خلال حملتها الأخيرة لضبط الأسعار، بل ان رئيس الوزراء طلب بوضوح من الجمعية ان تمارس دورها وان تدعو الناس لمقاطعة السلع التي يرفض التجار واصحاب المصانع اعادتها الى اسعارها المعقولة.

ولعل السياسة الاقتصادية التي تبنّتها الدولة وما يُسمى اقتصاد السوق وترك المواطن في مواجهة تقلبات الاسعار وقوانين العرض والطلب.. هذه السياسة تحتاج الى نوعين من الواقيات التي تحمي الناس:

الأول؛ شبكة أمان حكومية توفر للمواطن، بخاصة اصحاب الدخل المحدود، متطلبات الحياة الاساسية من تعليم وصحة وسكن فضلاً عن تشريعات لمواجهة الاحتكار والاستغلال.

أما الثاني؛ فهو وجود مؤسسات مجتمع مدني قوية ذات حضور في حياة الناس تمارس سياسة حماية للناس تجاه الآثار السلبية للسياسة الاقتصادية، مثل جمعية حماية المستهلك؛ على أن تكون جمعية يعرفها الناس جيداً تصل الى بيوتهم عبر اشكال التواصل كلمتها مسموعة، تمتلك بنية معلوماتية وادارية وفرق عمل، بل لا يتغير العمل لو كان لدينا جمعيات لحماية المستهلك او فروع قوية للجمعية الحالية.

ما جرى من تداعيات لمواجهة ارتفاعات الاسعار خلال الاسابيع الماضية أكد الحاجة الى اعادة النظر بقوة الجمعية وحضورها ودورها. فلم يعد يكفي ان تكون في موقع (الواعظ) للمواطن، تقدم له النصائح التي ربما لا تكاد تصل، بل هنالك حاجة لإكساب الجمعية قوة كبيرة لا تخرج بها عن دورها كمؤسسة مجتمع مدني، لكن تحولها الى حالة شعبية، وهذا الامر لن يأتي بين يوم وليلة.

هذه ليست مسؤولية إدارة الجمعية فقط بل مسؤوليتنا جميعاً، مواطنين واعلاما ونوابا وأحزابا وهيئات نسائية، ومهما اختلفت المواقف السياسية فإن حماية المواطن وزيادة الوعي بمصالحه وتحويل تذمر الناس وشكواهم الى مواقف مؤثرة. والمواقف المؤثرة عديدة أبرزها المقاطعة لأي سلعة أو شركة أو أي جهة سواء كان السبب رفع الاسعار دون مبرر أو جشع أو احتكار، أو معاقبة اي جهة تعبث بالمواصفات وتقدم للمواطن سلعة رديئة او مغشوشة.

العنوان الرئيسي في المرحلة القادمة هو تحويل جمعية حماية المستهلك إلى مرجعية للمواطن في هذا المجال. فإذا أعلنت عن مقاطعة سلعة استجاب الناس، واذا اعلنت ان اي جهة تسيء الى صحة الناس تبنى المواطن هذه القناعة، وهنا يتحول الدور من الوعظ والنصيحة الى قوى ضغط ومراكز قوى يحسب التجار والقطاع الخاص والحكومة لها حساب.

المطلوب أن يكون صوت الجمعية سلمياً وتطوعياً، لكن في الوقت نفسه أن تصبح الجمعية بمثابة "سلطة ناعمة" بسبب استجابة المواطن وتفاعله مع مواقفها.

الظروف التي تعمل بها الجمعية ليست سهلة، لكن أن نحلم ونعمل لتطوير عمل الجمعية أمر ضروري وليس ترفاً، لأن فيه مصلحة حقيقية لنا كمواطنين، كما أن وجود جمعية قوية أمر تحتاجه الحكومات لمساعدتها في حماية الناس بعدما فقدت الكثير من الصلاحيات نتيجة السياسة الاقتصادية التي تبنتها الدولة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العنوان الرئيسي للمرحله القادمه (حنان)

    الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    العنوان الرئيسي للمرحله القادمه هو يا مستورد حط السعر اللي بدك اياه وما علي المواطن الا الدفع لانه مش محطوط لهم حد يلتزموا فيه ولا يوجد رادع لهم
  • »اذا الشعب يوما أردا الحياة (pearl)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    برأي المشكلة الرئيسية تكمن في وعي المواطن ، للأسف الشديد المواطن الأردني مدمن على الاستهلاك و لا شيء يوقفه .. فالشراء مستمر و ان ارتفعت الأسعار يريد حلا لمشاكله و لكن يريد شخصا أخر ان يقوم بكل الجهد . كنت و لا زلت أستغرب لماذا ننساق هكذا تماما كالمدمنين بلا ارادة.. نستمر بشراء السلع رغم عدم قبولنا لارتفاع اسعارها ، أنموت ان لم نأكل اللبن او نشرب الحليب شيء غريب !!! يا سيدي علينا ان ندرك كمواطنين اننا يمكن ان نكون قوى ضاغطة ضد كل اشكال الجور و الأجحاف الذي يمارس بحقنا سواء من القطاع الخاص أو الحكومة . يجب ان نؤمن بقدرتنا على فرض رأينا بمختلف القرارت التي تتعلق بنا . هذا لا يحدث طبعا كل ما نقوم به هو الشكوى ، التذمر و السب و في نهاية اليوم و نحن بطريقنا للمنزل نشتري السلع بالسعر المطلوب , برأي فكرتك سديدة و لكن المشكلة تكمن في المواطن الذي لا يحرك ساكنا رغم كل الظلم الواقع عليه .... الم أقل لك شعب مدمن على الشراء . ما نحتاجه في الأردن هو شعب واعي و مدرك لقدراته عندها فقط سنستطيع ان نؤثر و ان يكون لنا الكلمة الأخيرة فنحن الحلقة الأقوى في المعادلة ان لم نشتري اللبن ليوم واحد سنسبب خسارة كبيرة للمحتكرين و سيضرون لاعادة النظر باستراتجيتهم و لكن لا بد ان نكون يد واحدة حين نفعل ذلك. طبعا دون أحزاب أو جمعيات تخدم مصلحة المواطن بحق سيكون من المستحيل تحقيق ذلك. مع التقدير و الشكر
  • »7emayet Meen??! (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    Ya Akhe Samih,

    If the governement decreases taxes a little bit and reduces corruption and excessive expenditure, we will be doing well. look at the cars our officials drive. You will understand the situation. If Mr. Bakheet want Jam3eyyet Hemayet Al-Mustahlek to work, let someone else work on the governmental corruption and excessive expenditure.
  • »انا مستعمر (حقير)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    ولا راح يتغير اشي . من اسوأ لاسوأ وضع الشعب الاردني . سلامتك وتعيش والله اتبهدلنا وشحدناوما عاد يفيدنا اشي . بدها هيك الحكومه .. بطل في رحمه ولا شفقه .. شعب جوعان وفقير . هاي اخرت الحكومات وتخطيطاتها الفاشلة .. بدل ما الحكومات ترفع من شان مواطنيها بين كل دول العالم وتحسن وضعوا وتبني حضاره فيه .. قامت بتدمير مواطنيها وتجويعهم.