جميل النمري

موعد الدعاية الانتخابية!

تم نشره في السبت 13 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

في الجولات الانتخابية السابقة كان تعليق الملصقات واليافطات الانتخابية والاعلانات في الصحف يبدأ قبل شهر من الانتخابات، أي مع اليوم الأول للتسجيل ودفع الرسوم من المرشحين، لكن للدقة فإن القانون ينصّ على بدء الدعاية من تاريخ "قبول" طلبات الترشيح، ويبدو ان وزارة الداخلية تريد التمسك بهذا النصّ، لكن هناك بعض المشاكل اذا تابعنا النصوص بحرفيتها.

فالمادّة 13-ب من القانون تنصّ على أن اللجنة المركزية تقرر قبول أو رفض الطلب خلال 3 أيام من تقديمه وهكذا فقد يقبل طلب في اليوم الأول لفتح باب التسجيل أي في 20 /10 ويقبل طلب آخر تم تقديمه في اليوم الثالث بعد ذلك بثلاثة ايام، أي في 26/10، وبذلك يخسر المرشح الثاني ستة ايام من الدعاية الانتخابية، ولتحقيق فرص متكافئة اذن على الوزارة أن تعلن في ساعة واحدة من يوم واحد قائمة جميع المقبولين وهي على الارجح ستكون بعد يوم أو يومين من تقديم آخر طلب، أي في 24 أو 25 من الشهر الجاري.

هنالك مشكلة أخرى؛ فإذا لم تقبل اللجنة المركزية طلبا فهناك ثلاثة ايام أخرى للطعن، ومثلها أمام المحكمة للبتّ في الطعن، واذا طعن مواطن في قرار المحكمة أو اللجنة المركزية بقبول طلب الترشيح، فهناك 5 أيام أخرى للبتّ بالطعن، وبذا يكون هنالك فارق محتمل بين أول فرصة للدعاية الانتخابية وآخر فرصة محتملة ما يقارب 14 يوما! ومن المشكوك فيه ان يخضع المرشحون لهذا التمايز الشاسع في الفرص.

لتجنب هذه الاشكالية من الأساس على الحكومة أن تربط موعد الدعاية بتاريخ محدد سلفا تعلن فيه عملية القبول للجميع في ساعة ويوم محدد بغض النظر عن عمليات الطعن المحتمل. وهذا يحلّ مشكلة المقبولين فقط، لكن المرشح الذي لا تقبله اللجنة ثم يحصل على قرار بالقبول من المحكمة يكون قد خسر دون وجه حق عدّة ايام من الحملة، لذلك فالحلّ الصحيح والجذري هو البقاء على الطريقة القديمة أي بدء الدعاية مع اول يوم لقبول طلبات الترشيح، ولا ارى سببا للتشدد في هذا الأمر، فمن يخسر قرار المحكمة يكون على كل حال قد خسر ما انفقه في الدعاية، أمّا اذا قبل ترشيحه فهو لم يفقد حق التساوي مع منافسيه.

بقيت ملاحظة اخيرة تتعلق بالحوارات مع المرشحين قد تقوم بها مؤسسات اهلية او قنوات تلفزيونية فلا ارى سببا لربطها بموعد الدعاية الانتخابية، فهي ليست دعاية مدفوعة الأجر يتحكم المرشح بموعدها ومدّتها ومضمونها، لذا لا تخضع لبنود القانون المتعلقة بالدعاية، ثمّ أن من يخسر حق الترشيح لن يضير الآخرين بشيء.

jamil.nimri@gmail.com

التعليق