لا نهاية في الأفق

تم نشره في الجمعة 28 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

يوثق الفيلم الأميركي الجديد بعنوان No End in Sight لبدايات وتطور الاستراتيجية الأميركية الفاشلة في العراق. ويجيب الفيلم عن سؤال مركزي واحد: "لماذا عمت الفوضى والحروب الطائفية الطاحنة في العراق؟"

أبدع مخرج الفيلم الوثائقي تشارلز فرغسون في عرض الأحداث وبناء القصة دون التقيد بتسلسل زمني محدد، بل قدّم وأخّر، بما يتناسب مع بناء حالة الفشل وغياب التصور لدى مخططي الحرب في أميركا.

وبالمناسبة هذا هو الفيلم الاول لتشارلز،وهو استاذ جامعة في بيركلي،وقد سبق ان عمل كبير باحثين في معهد بروكينغز. ويجيب الفيلم الوثائقي من خلال لقاءات مع من كانوا في دوائر صنع القرار، على كيف أن الغرور والجهل المطبق بالوضع العراقي والشرق أوسطي قد حوّل النصر العسكري الى هزيمة للسياسة والاستراتيجية الاميركية في المنطقة والى كابوس لا يبدو أن نهاية له في الأفق.

ويستعرض تشارلز إخفاق أميركا الكبير في العراق على شكل عرض حقائق: فمثلا خسرت أميركا اكثر من3000 قتيل وأكثر من25000 جريح، والعراق في حرب اهلية، وايران في تصاعد، ومكانة اميركا الاستراتيجية في تراجع، وكلفة حرب ستصل في نهاية الامر الى اكثر من 2 ترليون دولار. والمثير أن كلا من وولفيتز ورامسفيلد ورايس وتشيني رفضوا اجراء مقابلات مع مخرج الفيلم!

وقد كنت في صالة العرض وراقبت ردود الافعال بعد العرض وكان الحديث يدور حول كيف يمكن وضع حد لهذا التهور والبؤس وكانت وجوههم وكأنها مجلدات من الاحباط الذي وصل اليه شعب لم يوافق على استمرار الاحتلال مع وجود ادراة مغرورة ومتهورة وليست على اتصال مع الواقع.

في الحقيقة،لم يضف الفيلم الكثير مما لم يكن لنا إلمام به لكن قيمة الفيلم بالنسبة لي هي انه كشف عن غياب المؤسسية في اتخاذ قرارات في غاية الاهمية الاستراتيجية والاعتماد على أشخاص ليسوا في وضع مهني يسمح لهم بتقدير جيد للمصالح الأميركية.

أغلب القرارات التي اتخذت كانت نتيجة نقاش قصير وغير عميق يستند على الايمان المطلق بتفوق العنصر الاميركي في التفكير والتنفيذ. فمثلا تعيين بريمر وهو لا يعرف اللغة العربية واتخاذه قرار اجتثاث البعث وحل الجيش بعد أقل من اسبوعين على وصوله الى بغداد، بالاعتماد على مشورة قدمها احمد الجلبي، هو مثال حي على الجهل في فهم التوازنات والديناميكية الداخلية في العراق.

وقد وصل الجهل ذروته بعد أن أقدمت ادارة بوش على حرب دون وجود استراتيجية خروج او سياسة أميركية لكيفية ادراة العراق.ويكشف الفيلم عن عدم وجود تصور مسبق أو خطط تفصيلية لكيف يمكن ادارة العراق بعد اسقاط نظام صدام.فالتحضير لمرحلة "ما بعد الحرب" كان بدأ فقط قبل الحرب بخمسين يوما،وهذا على عكس التخطيط الاميركي لألمانيا بعد الحرب الذي بدأ قبل عامين من دخول اميركا الحرب ضد المانيا.

توقيت الفيلم مناسب ويأتي في سياق الحملة المكثفة التي تشنها القوى المعارضة للحرب. فقد وصل الزخم ذروته بعد انتصار الديموقراطيين واصدار سلسلة من الكتب والآن عرض هذا الفيلم. ويأتي الفيلم ليزود الديموقراطيين بمزيد من الذخيرة في محاولتهم(التي لا تنجح لغاية الآن) لتجنيد عدد من الجمهوريين للتصويت الى جانبهم في مجلس الشيوخ.

لكن يبدو ان ادارة بوش المعزولة لا تأبه كثيرا وما زالت تستمر في لعبة شراء الوقت لأن بوش لا يريد ان يكون هو من يتخذ قرار الانسحاب وسيترك ذلك للإدراة الجديدة. وأكثر من ذلك فإن التسخين الآن يجري باتجاه تضخيم الخطر الايراني. ويبدو ان ديك تشيني لن يهدأ قبل إشعال مواجهة أخرى إذ سُرّب من قبل بعض الصحف الاسرائيلية أن تشيني يريد من اسرائيل بدء الحرب مع ايران وترك أمر معالجتها بعد ذلك للولايات المتحدة.

هذا الفيلم هو منجز رائع، لكنه لا يجيب على السؤال المركزي وهو: ما هي استراتيجية الخروج المناسبة التي تضمن مصالح أميركا في الاقليم؟ هذا هو السؤال الذي تعجز عن إجابته نخب أميركا لغاية الآن.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الولاية الواحد والخمسون ... وفاتورة تسديد الحساب (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 28 أيلول / سبتمبر 2007.
    تصرّفت الولايات المتحدة الأمريكية بمجلسيها النواب والشيوخ وبكلا حزبيهاالجمهوريين والديمقراطيين عام 2003 وكأن العراق الولاية الواحدة والخمسون المتّمردة " الخارجة عن بيت الطاعة الامريكية " فلا بد من التأديب .
    هكذا اتفقّا وتصرّفا كلا من الجمهوريين والديمقراطيين عام 2003 بحربهم المدمرة على العراق بعد مضي ثلاثة عشرة عاما من حصار ظالم لم يشهد له التاريخ مثيلا " لم يفتّّ في عزيمة الشعب العراقي وقيادته ."
    بدأو بتفكيك مؤسسات الدولة العراقية وحلّ أجهزتها الأمنية واصدار قانون اجتثاث البعث ومطاردة قياداته " متناسين 35 عاما من الحكم وظهور جيل جديد يؤمن بمبادىء الحزب وتعاليمه ".
    الآن وبعد أربعة أعوام ونصف يتفق الحزبان عبر مجلس الشيوخ على تقسيم العراق الى كنتونات طائفية مذهبية وعرقية " لا رأي للشعب العراقي " ولا حتى " للقيادة العراقية المؤيدة للأحتلال اللأمريكي " بالأعتراض عليه أو ما يخطط له .
    غاصّت أقدام المحتّل الأمريكي في العراق مستّعينة بارتفاع أسعار النفط لأن كلما أرتفعت أسعار النفط ازداد غوصها لأن معظم أموال النفط "العالمية " تصّب في خزينة الولايات المتحدة الامريكية لتمّول حربها في العراق .
    قبل عقدين من الزمان بدأ انهيار الأتحاد السوفيتي " أكبر دولة مصّدرة للبترول فى العالم " بسبب حرب النجوم التي قادّها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وما تتطلبها من نفقات باهظة وهبط سعر برميل النفط دون حاجز 10 دولارات ، رغّم استمرار الحرب العراقية الأيرانية وقد تخطى سعر برميل النفط أثنائها 70 دولارا .
    الآن هل تقدم روسيا بعد أن تحسن وضعها الاقتصادي نتيجة ارتفاع سعر النفط الى مطالبة الولايات المتحدة الامريكية بتسديد فاتورة الحساب. وتبدأ بتخفيض أسعار النفط ليبدأ الانهيار العظيم واستمرار صعود المقاومة العراقية بتحرير العراق من قوات الاحتّلال الأمريكي وعملائه وبأن العراق لا يقبل القسمة على ثلاثة ولا حتى على أثنين ويبقى العراق موحدا .