أيمن الصفدي

قصة معلمة

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

تعاني وزارة التربية والتعليم أزمة نقص معلمين. مسؤولوها يردون ذلك إلى شح في بعض التخصصات وإلى تعقيدات بيروقراطية مرتبطة بآليات التعيين. لكن هنالك أيضاً أزمة إدارة. أسرد المثال التالي، الذي يحكي حالة فردية رغم أنها ليست من دون إيحاءات عميقة، لتبيان بعض تفاصيل هذه الأزمة.

تعين الوزارة فتاةً من قرية الأزرق معلمة في منطقة البادية الوسطى، التي تمتد لمئات الكيلومترات. ويقرر موظف، لا يبدو أنه يعرف خريطة المملكة، إلحاق معلمة اللغة الإنجليزية الجديدة في منطقة الموقر.

لا يلتفت هذا الموظف إلى أنه لا توجد مواصلات مباشرة بين الأزرق والموقر. وهذا يعني أنه حتى تستطيع المعلمة الجديدة الذهاب إلى مدرستها، عليها أن تستقل حافلة تأخذها إلى عمان حيث تستقل حافلة أخرى، إن توفرت في الوقت المناسب، لتنتقل إلى الموقر. وبحسبة بسيطة، ستضطر هذه المعلمة إلى أن تمضي أكثر من ثلاث ساعات على الطرقات يومياً لتصل إلى دوامها، هذا إن استطاعت أن تصله لأن المواصلات بين الأزرق وعمان وبين عمان والموقر غير منتظمة.

اتصل بي والد المعلمة شارحاً الوضع. قال إنه يبحث عن حل لمشكلة ابنته، التي صارت مشكلة العائلة بأسرها. ابنته تحتاج الوظيفة. لكنها لا تستطيع أن تباشر عملها لأن وصولها إلى مركز عملها بشكل منتظم أمر شبه مستحيل.

تعجّب الرجل من المنطق الذي قرر مسؤول في وزارة التربية على أساسه تعيين ابنته في الموقر، من دون أي اكتراث لصعوبة التنقل. وسأل إن كان باستطاعة "الغد" مساعدته.

كل ما طلبه هو أن يتم نقل ابنته إلى الأزرق. أو إلى أي قرية توجد بينها وبين الأزرق مواصلات مباشرة. والأزرق، لمن لا يعرف، ليست حياً مرفها في عمان. هي قرية صغيرة تقبع في وسط الصحراء. يعاني أهلها الفقر وغياب فرص العمل بعد أن قتل الضخ الجائر واحة القرية وأوقف عدم اكتراث الحكومة وقرار متسرع بإنشاء مصنع ملح في البحر الميت، أغلق بعد سنوات لفشله، مصنع ملحها! هي منطقة نائية لا حافز لغير أهلها للعمل فيها.

اتصلت بوزير التربية والتعليم ووضعته في صورة الوضع. تفهم الوزير الحالة وطلب أن تراجع المعلمة المعنية مدير شؤون الموظفين في الوزارة لدراسة حالتها.

درس مدير شؤون الموظفين الحالة. وقرر إبقاء الوضع كما هو! ثمة مسألة في القانون، حسب ما نقل عنه، تحول دون حل أزمة الشابة الطامحة إلى العمل بعد أن أنهت دراستها الجامعية!

القانون وضع لتسهيل حياة الناس لا لتعقيدها. التذرع به للعجز عن حل معاناة مواطن هروب من مواجهة المسؤولية. لكن هذا ما حصل. والنتيجة أن الفتاة الشابة أحبطت. ستضطر إلى الاستنكاف عن قبول الوظيفة. ليس لأنها لا تريدها. فهي وأسرتها في أمس الحاجة لها. بل لأنها لا تستطيع الوصول إلى مركز عملها. وبدلاً من أن تصبح هذه الشابة شخصاً منتجاً في المجتمع، ستنضم إلى آلاف الشباب العاطلين عن العمل المحبطين من عقم قطاع إداري لا يستوعب أن الجغرافيا حقيقة لا تُمكِّن فتاة من الأزرق من العمل معلمة في الموقر.

لكن يبدو أن أحداً لا يأبه بذلك. ليعاني الناس طالما هنالك ثغرة قانونية تغطي عدم الاكتراث بحاجاتهم والتسبب بمشاكلهم.

صحيح أن هنالك أزمة نقص معلمين في وزارة التربية قد يكون من الصعب حلها. لكن حل أزمة الإدارة، التي تحرم مواطنة حقها في العمل، في يد الوزارة ومسؤوليها. وربما تكون بداية الحل في إعطاء من يتحكمون بمصائر الناس دروساً في جغرافيّة المملكة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اوقفوا الهجرة الداخلية (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    لا يخفى على أحد أن الاردن من اوائل الدول العربية التي يبلغ فيها نسبة التعليم الجامعي من أعلى النسب بل انها تضاهي الدول الغربية أيضا.
    كما أن حكومتنا " بمواردها الشحيحة "لا تستطيع أن توّفر وظيفة " لكل خريج " " مع أنه حق كفله الدستور الاردني للمواطن " وخاصة بعد أن فرضت سياسة العوّلمة"والدخول في حلبتها" تخصيص المؤسسات والشركات التي تساهم الحكومة فيها. "نحن مع الخصخصة عندما تكون الكلمة الأولى والأخيرة للدولة أو للقوى الاقتصادية الوطنية.
    ما أريد أن أصل اليه يجب ايقاف هذة الهجرة الداخلية" الاجبارية " في التعيين. فأولوية التعيين يجب أن تعطى للمواطن المقيم في منطقة التعيين" قرية ، مدينة ، محافظة " سواء أكان طبيبا أو مهندسا أو معلما ... الخ . عندما نفكر في تثبيت الموظف في مكان اقامته نكون بذلك قد أسهمنا في تخفيض نفقاته من تنقلات وسكن.
    والآن وقد بدأت سياسة اقامة المناطق الاقتصادية الحرة في المحافظات " وحبذا لو أقيمت جمعيات تعاونية زراعية حيوانية تقوم بزراعة الاعلاف وتربية المواشي " وأن تكون أولوية التعيين والتشغيل لسكانها كى نثبتهم في أرضهم. لأن العمل يوّلدعملا وتستمر عملية الانتاج والتوقف يعنى البطالة والاعباء الأسرية لامتصاصها.
  • »Public sector (Khaled Salaymeh)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    Again Mr. Safadi, I like your article. The public sector in Jordan is leading the country towards problems and the country needs good adminstrators to overcome this problem. The private sector has a similar problem but at a much milder form. I strongly believe this is all due to the poor managment and business adminstration schools in our country.
  • »الراتب (nidal)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    سبب الاستنكاف هو الراتب في الدرجة الاولى والاخيرة فنا تم ترشيحي للتعين في وزارة التربية براتب قيمته 180 دينار ولك ان تتخيل كيف يمكن ان اعيش بهكذا مبلغ على فرض انني استئجرت بيت بقيمة مئة دينار ودفعت فاتورة كهرباء بقيمة عشرون دينار وفاتورة ماء بقيمة 5دنانير فيبقى من الراتب 55 دينار قسمها بمعرفتك بيني وبين زوجتي وطفلي لعل الحسبة تزبط لذلك حتى نقضي على عملية الاستنكاف ان يرفع راتب المعلمحتى يستطيع ان يعيش عيشة كريمة
  • »الله يعين الأخت المعلمة (A.Z)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    كلنا عانينا في هذا البلد العزيز بسبب وجودالاشخاص الخطأعديمي الضمير في المكان الخطأ واعتقادهم بأن لهم كامل القدرة والصلاحية على التحكم بظروف الناس والتلاعب بمصائرهم راميين بكرامتهم وحقوقهم الانسانية عرض الحائط,
    فأنت في اعتقادهم اذا لم يكن لك تاريخ عائلي معروف (بالنسبة لهم) أو مصلحة مفيدة من وراء مساعدتهم لك فأنت لا شيئ بالنسبة اليهم.
    لقد جربنا معظمنا مثل هذه المواقف التي تتمنى فيها ان يأخذ الحق مجراه وأن يسمع صوتك ويعبر عن رأيك ولكن وجود هؤلاء الأشخاص وتحكمهم في مصائر الناس قد شكل غطاء بينهم وبين الجهات المسؤولة حال دون ذلك.
    كان الله في عون الأخت المعلمة والله يوفقها الى كل خير لأداء رسالتها في المجتمع
  • »الرجاء من الاستاذ الكبير الصفدي الاطلاع (فاطمه المومني)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    بعد التحيه انا من المطلعين على مقالات الجمليةوالمفيدة هذه اول مرة اسمع عن رئيس تحرير يدافع عن معلم بعد ان اصبحت وزارة التربية تفتقر الى من يناصرون المعلمويتم تعين المسؤول الاول من خارج الوزارة ولم يكن يوما مدرساولم يتعامل مع طالب في صف الى الخ ... سيدي احاول الا اطيل ،هناك نقص في بعض التخصصات والسبب وزارة التربية لان الراتب الذي يتقاضاه معلم الفن هو نفسه راتب مدرس الرياضيات حافز للمعلم المتميز ولا للتخصصات المطلوبة لوزارة التربية. والسلام
  • »اسمع كلامك أصدقك ...أشوف أمورك أستعجب !!! (pearl)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    ان هذه المشكلة ليست فردية فقد أخبرتني عدة فتيات عن حالات مشابهة صادفتهن عند التقدم للعمل كمدرسات ، و حقا لم استطيع ان أجد اي تفسير لهكذا سلوك من الجهات المعنية الا الاستهتار بايجاد حلول حقيقية. الأدهى و الأمر عندما يتم تعيين من يسكن الشمال في الجنوب و العكس " كأنه عقاب" .... الحلول ممكنة و سهلة و لكن أعتقد ان من يملك القدرة على اتخاذ القرار يستمتع بقدرته على التحكم بهؤلاء الاساتذة و المعلمات"و الله أعلم ما هو هدفه الحقيقي" و لكن نستطيع ان نزعم انه من غير المرجح ان مصلحة الطلاب و الوطن و بالتأكيد ليس مصلحة الأساتذة . في الفترة السابقة سمعنا جميعا عن أزمة توفر الكتب و الأساتذة ..... في نفس الوقت الذي نسمع به عن عدد لا يستهان به من المدرسين و المعلمات الباحثين عن فرصة عمل ... أيعقل ذلك ؟؟؟!!!!
    ان هذا الموضوع شائك و صاحب القرار يملك الكثير من الحجج الواهية لتبرير ما يحدث و لكن يبقى السؤال الأهم هو دور اصحاب القرار في دعم الشباب و تحفيزهم على العطاء و البذل ، أليس هذا ما تصدح به الحناجر في كل مؤتمرات الشباب ؟ الا يمثل هذا الشباب مستقبل الأردن و فرسان الغد .
    الى متى ستبقى حالة التنظير هذه تسود مجتماعتنا ... ألم يحن الوقت ان تطابق افعالنا أقوالنا ؟؟؟
  • »نحو غد مشرق (داود أبو حسان)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    مايمثله صوت الأستاذ أيمن الصفدي للأردن أكبر من أن تعبر عنه كلمات الحاضر . انه من صناع الغد المشرق الذي يتمتع به كل مواطن بالأردن بالفرص التي تتناسب مع كفاءاته دونمامحسوبيات أو تفرقة بغيضة . وبحق ، أن أردنا اليوم صنع غد مشرق ، فعلى أولي الأمر النظر الى هذا الغد عبر كلمات الأستاذ أيمن الصفدي وأسرة تحرير الغد بشكل عام .
  • »القانون .... الشماعه (محمد البطاينة)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    سلام للاخ الصفدي وبعد : لو تتبعت معظم القوانين في دوائرنا ووزاراتنا لوجدتها تعقد كل شيء وتمنع كل شيء ويبدو ان السبب الخفي وراء ذلك هو ابقاء القرار الفعلي بيد المدير او المسؤول ويتذرع لك بالقانون ، وبقدرة قادر يمكن ان تحل كل المشاكل بالقانون ايضا فهناك استثناءات ( للحبايب ) وقرارات تقدمها لجان ( على الورق) على شكل توصيات ..... النظام الاداري في الاردن لمعلوماتك اعقد بكثير من النظام الاداري في دولة مثل الصين ..... لو بقي كل مواطن ينتظر ان تحل مشاكله بالقانون لاصبح عدد مشاكلنا اضعاف اضعاف ما تشاهده ..... عندي احساس داخلي ان بعضهم يتلذذ بمنظر المواطن وهو ينتقل من دائرة لاخرى ومن مكان لاخر لانجاز عمل او ورقة بسيطه .... ربما يعطيه هذا شعورا بالتفوق او السيطره ..... بينما في كثير من الدول العربيه التي علم ابنائها اردنيون في الغالب لا تحتاج اي معاملة لاكثر من 10 دقائق يقوم بانجازها موظف واحد مبتسم ويكون حوله حوالي ال 10 او ال 20 الاخرين يتعاملون بنفس الطريقه وهناك دور ونظام وخدمة جيده ... يبدو ان باب النجار مخلع ... نسأل الله حسن الخاتمة ... وسلامتكم