تعيينات المعلمين مرة أخرى

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

تعقيبا على المقال الذي نشرته يوم الخميس الماضي بعنوان "اين المعلمون" والخاص بنقص المعلمين في وادي موسى والمناطق الأخرى، تلقيت توضيحا مفصلا عبر الهاتف من أمين عام وزارة التربية والتعليم د. احمد بطاح يقدم فيه تفسيرا لعملية نقص المعلمين، ويعود النقص برأيه إلى سببين هامين، الأول: النقص الكبير في أعداد معلمي بعض المواد العلمية، علما أن طلبات المتقدمين لديوان الخدمة المدنية ليس فيها أعداد كافية من حملة هذه التخصصات، ولهذا كما تقول الوزارة يحدث النقص، فتلجأ في هذه الحالات إلى الإعلان المفتوح الذي يعطي فرصة للتعيين مباشرة لمن لديه المؤهل.

أما السبب الثاني والذي ترى الوزارة أنه يقف وراء هذه المشكلة فيكمن في آلية التعيين، التي تبدأ بفرز الطلبات والتخصصات في ديوان الخدمة، ثم تحديد الترتيب والدور، ثم التعيين واجراءاته، وهذه المراحل تتم بعد أن تطلب الوزارة من الديوان التنسيب لها بعدد معين من المعلمين والمعلمات.

قد تكون هذه الاسباب وجيهة من وجهة نظر الوزارة، وقد تكون عملية التعيين تستغرق وقتا واجراءات مطولة، لكن من المؤكد أيضا أن لها حلولا، فالوزارة يمكنها من بداية عام 2008 مثلا أن تحدد بشكل كبير حاجتها للعام الدراسي 2008-2009 وأن تطلب من ديوان  الخدمة مبكرا تصنيف الطلبات وتحديد القوائم ليتم توفير ما نسبته 80% من حاجة الوزارة للتعيين في شهري أيار أوحزيران، أي قبل بداية العام الدراسي بشهرين. وهذان الشهران كافيان لإدراك نسبة الاستنكاف من قوائم التعيين، ويوفر ذلك العمل شهرين قبل بداية العام وهما كافيان لاستدراك أي خلل أو استنكاف او نقص.

مع التقدير لجهد وزارة التربية والتعليم، بقيامها منذ أعوام قليلة بالبدء بعمليات التعيين بشكل مبكر، إلا أن ما يحدث ليس مؤشرا ايجابيا، ولا من دليل على مسير تربوي منطقي، بأن تعلن وزارة التربية أمس السبت عن تعيين مئات من المعلمين، الذين يحتاجون إلى أيام لاستكمال اجراءات تعيينهم، أي أنهم سيذهبون إلى المدارس بعد شهر ونصف من بداية العام الدراسي.

مع وجاهة مبررات الوزارة، فإن محصلة الأمر هي أن الطلبة والعملية التعليمية يدفعان ثمن مسلسل البطء في الإجراءات الادارية الطويلة، والطلبة ليس فقط في وادي موسى، بل في مدن عديدة هم الذين يدفعون الثمن، ويعانون من عدم بدء الدراسة عمليا، وتزداد المأساة عندما يكون الطلبة من الصفوف الثانوية او من طلبة التوجيهي، ولهذا فإن من واجب الوزارة وديوان الخدمة إيجاد حل حقيقي لهذه القضية، إما عبر اختصار بعض الاجراءات أو البدء المبكر بعمليات التعيين.

أما قضية نقص التخصصات فهي تحتاج إلى التفكير بحلول، والوزارة يمكنها بل من واجبها أن تجد حلا، فالنقص لا يظهر فقط بعد شهر من بداية العام الدراسي، بل يبدو مبكرا، ولهذا فالحديث عن النقص هو على حساب حق الطالب في الدراسة، وهو أمر يعطي ديوان  الخدمة ووزارة  التربية حق الشكوى، لكنه لا يعفيها من إيجاد الحلول.

إن مشكلة نقص المعلمين ليست حصرا على المدارس الحكومية، بل هي موجودة في عدد من المدارس الخاصة، حتى تلك التي تصنف بأنها متميزة، إذ إن ثمة شكاوى نسمعها ونعرفها عن مدارس خاصة تواجه نقصا في مدرسي بعض التخصصات، فاحيانا يأتي المعلم لعدة أيام ثم يذهب ويمضي الأسبوع من دون معلم، ثم يأتي آخر، أي أن هناك عدم استقرار في العملية التعليمية في المدارس الخاصة والحكومية معا.

انطلق العام الدراسي هذا العام بسلبياته وايجابياته، لكن ما نتمناه أن يتم بذل كل جهد حتى نغلق هذا الملف بشكل كامل أو على الاقل بشكل يجعلنا بعد عام أو عامين لا نسمع بهذه المشكلات التي تقف عائقا أمام تطوير التعليم ومخرجاته في الأردن، فالإنشغال بالأساسيات يحول دون التطوير.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدنا نتعين (صدام المهايره)

    الأحد 27 تموز / يوليو 2014.
    خلصنا من الجامعه وبدنا وظيفه
  • »صويلح (حسام)

    الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    انا لي اخ تخصص معلم صف تخرج من الجامعة من 2009 وترتيبه في الديوان 8 كل ما ينزل تعينات يبقى الترتيب مثل ما هو
  • »للاسف!!! (ابن البلد)

    الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2007.
    هناك للأسف مئات من الموظفين في الوزارة والمديريات المختلفة التابعة لوزارة التربية بدون وظيفة(ترهل اداري) بالامكان توفير رواتبهم لمنحها للمعلمين وتحفيزهم للقبول في وظيفة معلم في القطاع الحكومي، لان السبب الحقيقي وراء هجرة معلمي المواد العلمية هي الرواتب ولا شيء سوى الرواتب
  • »no....no.. (عمر السيد)

    الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2007.
    ليس هذا السبب ولم يكن ولن يكن .
    عند النظر للواقع فأن الوظيفة سجن الاحلام ومقبرة الطموحات ولا تلبي رغبة الشباب بالحصول على الرغبة .
    فهل تتوقع لو أن راتب المعلمين = رواتب الوزراء كما في بعض دول
    أن يكون هناك نقص