رايس في المنطقة

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

مرة أخرى، تزور السيدة رايس المنطقة بحثا عن حلول للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وهذا الجهد مرحب به بطبيعة الحال. لكن ومع تقديري الشديد لأهمية دور الطرف الثالث في كل المسائل المتعلقة بحل النزاعات في الكون، يبدو أن للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي خصوصية تجعل من دور العامل الخارجي، إما ثانويا هامشيا (كما هو الحال في دور الاتحاد الأوروبي)، أو منحازا لطرف (في الغالب اسرائيل) ضد الطرف الآخر، ما يقوض أي جهد يبذل لحل الصراع. وبالتالي لا يمكن لأي محلل متابع أن يتفاءل بجهود السيدة رايس لجمع الفرقاء وحل الصراع في ظل التوازنات السياسية الداخلية في كل من إسرائيل وفلسطين.

بمعنى آخر، علمنا تاريخ الحرب والسلم في المنطقة أن نضوج عملية سلام لا يتم إلا بوجود زعامة قادرة على قيادة الشارع بدلا من أن تكون منقادة للشارع أو فيما اذا كانت التوازنات السياسية داخل دول طرفي الصراع مناسبة لعقد صفقات تتخللها تنازلات كبيرة. عندها فقط، في الحالة العربية- الاسرائيلية، يكون لدور العامل الخارجي أثر إيجابي لتسهيل وإدامة الاتفاقيات.

زيارة رايس تأتي في ظروف غير مواتية. فلا الرئيس عباس ولا أولمرت في وضع يسمح لهما بالتنازل المتبادل وذلك لضعفهما وافتقادهما الى الكايرزما السياسية المطلوبة. وإذا افترضنا جدلا أن الرئيس عباس في وضع يسمح له بالتوصل الى اتفاق دائم مع الاسرائيليين وما يتطلب ذلك من تنازلات في ملفات في غاية الأهمية، فهل أولمرت بوضع مماثل؟!

أنا اتفق مع الاتجاه الذي يرى بأن أولمرت ليس فقط غير قادر لأسباب داخلية بل يستثمر في المفاوضات كإحدى أدوات البقاء السياسي في مواجهة شرسة مع خصومه الذين يريدون الإطاحة به، حتى بعض المنتسبين لحزب كديما.

فبنية النظام السياسي التي انتجت حكومة ائتلافية هشة لا تسمح ببروز زعامات إسرائيلية سياسية تستطيع أن تتغلب وتتخطى المعيقات البنيوية في النظام السياسي وأخذ اسرائيل لمصالحة تاريخية مع جيرانها. ونعرف جيدا أن أية اتفاقية سياسية، بخاصة اذا تخللها تنازل عن الاراضي للطرف الفلسطيني، لا تتم دون ان يدفع رئيس حكومة اسرائيل ثمنا سياسيا باهظا وأحيانا يدفع حياته ثمنا لذلك، كما حصل مع رابين.

وبالتالي نفهم التراجع التكتيكي في مواقف اولمرت عندما اعلن عن رغبته لتوقيع بيان مشترك مع الرئيس عباس بدلا من اتفاقية اعلان مبادئ. فائتلاف اولمرت هش لأنه يضم حزب "اسرائيل بيتنا" المتشدد الذي يهدد زعيمه بالانسحاب من الحكومة، واذا فعل ذلك نتيجة لضغط الناخبين اليمينيين فلا أعتقد أن شاس يستطيع ان يبقى في الائتلاف ولنفس السبب.

اكثر من ذلك؛ فإن لوزير الدفاع، باراك، رأياً مخالفاً لاولمرت، إذ يرى انه لا فائدة من اتفاقيات قبل وضع حل لصواريخ القسام، وهذا يحتاج الى خمس سنوات من بقاء القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية. ويتفق مع هذا التحليل موفاز من حزب كديما.

في ظل هذا الوضع السياسي الاسرائيلي الداخلي هل يمكن لعميدة الدبلوماسية الاميركية الضغط وتغيير الوضع؟! هل تستطيع فرض عقوبات على اسرائيل، كما فعل بوش الاب، ليس فقط لدفع اولمرت الى التقدم بخطوات عملية ايجابية في عملية السلام ولكن لتوصيل رسالة للناخب الاسرائيلي مفادها ان اختياره لقوى معارضة للسلام سيكون بثمن باهظ؟! إذا كان الجواب بالنفي فإننا سنشهد تمرينا آخر مملا لمؤتمرات تعقد ولا يقتنع بها المشاركون.. فما بالك بالجماهير العريضة التي تتعطش لحلول شافية وكافية ونهائية!

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جولة أخرى (سامر خليل)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    يبدو أن المنطقة في طريقها إلى جولة أخرى من التدمير الذاتي قبل أن تصبح جاهزة لحل النزاع العربي الإسرائيلي ونزاعات أخرى في المنطقة. نأمل أن لا تصيبنا شظايا هذه الجولة المتوقعة وأن يلطف الله فينا. عن جد الله يستر.
  • »الجماهير العريضة: ماذا تقول؟ (د.هاني عبدالحميد)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    اثناء تجوالك بين الفضائيات العربية تستطيع بسهولة فرز الغث من السمين وادراك ما يحاك لهذه الامة ليس في الخفاء بل في وضح النهار! بالامس فقط استمعت صرخة من وادي عكار وكانت صدى لما يحدث في اليمن ولما يكرره المواطن المرهق في كل مكان من الوطن العربي ودوناستثناء...الجميع يشكوا التجويع ويخشون العوز ليس بسبب الصيام بل لان القييمين على ثروات الامة قرروا انهم ليسوا نتاجا لتضحيات هذه الامة عبر تاريخها الطويل وان العرب من بين الناس ليسوا شركاء في ثلاثة فهم يتمتعون بثروات هائلة لا يستطيعون استيعابها ليس للفقير نصيب حقيقي فيها انما دخل في روعهم ان المطلوب للمحافظة عليها ان ترضى اليهود واميركا من اهل الحل والربط في هذا العالم وحيد القرن وهي غاية لا تدرك. اما ان نستمر في تجاهل المشاكل الحقيقية للمواطن العربي ونتعلل بظواهر الامور دون الجوهر كما النعامة فسياتي يوم ترونه بعيدا واراه قريبالن ينفع فيه الندم... وما يذكر الا اولو الالباب.