أيمن الصفدي

أزمة التعليم

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

الكفاءات البشرية هي أساس بنيان أي مجتمع. المدارس والجامعات هي مراكز إعداد هذه الكفاءات. أي خلل في أداء المؤسسة التعليمية سينعكس تشوهاً لا حدود لدماريته على كل جوانب العملية التنموية في البلد.

الخلل بائن. دماريته ظهرت تراجعاً في البنية الثقافية ومستوى التحصيل العلمي للطلبة. وهذا خطر يستدعي اجراءً يعيد لقطاع التعليم المكانة التي يستحق في أولويات الدولة. الضعف في مستوى المؤسسة التعليمية سيؤدي الى تراجع في كل شيء آخر. لا تنمية سياسية من دون جيل مثقف منتم يعرف حقوقه وواجباته. ولا تنمية اقتصادية من غير موارد بشرية مؤهلة. ولا إنتاجية وتقدما في مجتمع يتخلف فيه التعليم.

من السهل تحميل وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي مسؤولية ما يحدث في المدارس والجامعات. لكن الوزارتين جزء من حكومة عليها هي أن تراجع نظرتها الى القطاع التعليمي والإمكانات التي تضعها تحت تصرف أذرعها المكلفة إدارة العملية التعليمية. تراجع التعليم فشل تتحمل مسؤوليته الحكومة والوزارة وإدارات الجامعات.

ويمكن أيضا الحديث طويلاً عن سوية عملية الإصلاح التربوي وعن ملاءمة المناهج وعن سوية أساليب التدريس وغيرها من الجوانب التي يعتمد نجاح العملية التعليمية جزئياً عليها. لكن المشكلة أكبر من ذلك وترتبط بالإمكانات التي توفرها الدولة لإيجاد البيئة الكفيلة بإنتاج عملية تربوية تحافظ على سوية منتجها وبكيفية إدارة هذه الموارد.

مقاربة بسيطة توضح الصورة. تقدر كلفة الطالب في المراحل الأساسية في المدارس الخاصة بحوالي الفي دينار سنوياً. بينما لا تتجاوز المخصصات التي توفرها الحكومة حوالي 250 دينارا سنوياً للطالب. فبموازنة سنوية قدرها حوالي 400 مليون دينار، على وزارة التربية أن توفر التعليم لما يزيد عن مليون ونصف مليون طالب يدرسون في مدارسها. وهذا وضع لا يسمح بتطور في العملية التربوية، ويحول حتى دون المحافظة على مستوياتها السابقة.

عدم توفر المخصصات اللازمة أنتج الحال البائسة التي تعيشها مئات المدارس على امتداد المملكة. الصفوف غير مجهزة لتوفير بيئة مناسبة لإنتاج عملية تعليمية مناسبة. في الصيف يعاني طلبة الحر وفي الشتاء البرد. وفي الفصلين يعانون نقص المدرسين أو ضعف مستوياتهم. لا مرافق تثقيفية أو مكتبات أو مختبرات. وحتى المرافق الصحية غير صالحة للاستعمال البشري في عشرات المدارس.

وتزداد الحال تعقيداً نتيجة تفشي الإحباط بين المعلمين. أوضاع المدرسين المعيشية سيئة. رواتبهم ضئيلة. ظروف عملهم صعبة. وأعداد غير قليلة منهم لم تتلقَّ ما تحتاج من تأهيل تربوي يمكنها من تحمل مسؤولية تعليم الأجيال.

المشهد الكلي للصورة قاتم. معلمون محبطون يعملون في مدارس طاردة. النتيجة الحتمية لذلك هو تراجع يتفاقم في مستوى العملية التربوية وضعف في مستويات مخرجاتها. طلبة لا يحصلون على ما يستحقون من تأهيل تربوي وثقافي وقيمي في المدارس وفي الجامعات. وبالتالي لا يحصل المجتمع على ما يستحق من خريجين مؤهلين فكرياً وأكاديمياً للإسهام في العملية التنموية ومسيرة بناء المجتمع.

العملية التعليمية في أزمة. وهذا يعني أن البلد كله سيكون في أزمة إن لم يتحرك كل المعنيين لإنقاذ قطاع التعليم. ثمة حاجة لتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير العملية التعليمية وحمايتها مما تواجه من تراجع. وثمة حاجة أيضاً لإعادة دراسة ركائز عملية الإصلاح التربوي. لا شك أن هنالك فائدة في شبكات الألياف الضوئية وفي تزويد المدارس بالحواسيب. لكن تحقيق هذه الفائدة يتطلب مدرسين يتقنون تعليم الطلبة استعمالها ويريدون تعليم الطلبة استعمالها. المعلم المحبط لا يعلم. والطالب الذي لا يجد مرفقاً صحياً يستعمله أو غرفة صفية دافئة أو معلماً كفؤاً أو مرتاحاً لا يتعلم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أزمة التعليم العالي! ما الحل؟ (محمد النصرات)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    نحن بحاجة إلى خطة انقاذ للتعليم العالي في المملكة، الجامعات تحولت من بئية اكاديمية الى ميدان تنافس اجتماعي بين المدرسين .استاذ ايمن علينا ان نطرح الحلول المناسبة لهذه الازمة، وليس فقط الحديث عن الازمة والمشكلة في التعليم.
  • »اي جامعات تريد ؟ (Mohammed Nasarat)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    يا استاذي الفاضل اشكرك على اهتمامك ببهذا الموضوع المهم.ولكن اي جامعات تريد انت وانا وكل مواطن عربي ، جامعات عربية لا تعتز ولا تثق بنفسها ولا تعين عضو هئية تدريس من خريجيهالانها لا تثق بقدراتهم، وتعين او تفضل خريج الجامعات الغربية في التعيين ، لماذا اذن تفتح الجامعات العربية برامج دراسات عليا للماجستير والدكتوراه؟؟؟فقط لجني المال ...اؤكد مرة اخرى على الاهتمام بهذا القطاع التربوي المهم.يجب منحه ميزانية اكثر من الاول لعل جامعة عربية في المستقبل تكون قريبة من المستوى العالمي للجامعات الغربية .ونعتز ونفتخر بعدها بجامعاتناالعربية ، ونتمنى ان نكون من خريجيها، وليس من خريجي جامعة غربية ، ما الذي ينقصنا في العالم العربي ؟؟؟
  • »لماذا هذا التراجع؟ (Mohammed Nasarat)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    اريد ان اؤكد على ما جاء به الاستاذ ايمن الصفدي في هذا المقال الممتاز بخصوص ازمة التعليم العالي في الاردن بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام ، فالمراقب لاوضاع التعليم الجامعي العربي يرى انخفاض حاد في مستوى التعليم ، من جميع نواحيه ، ضعف واضح في قدرة الاساتذة ، ضعف واضح ايضا في مخرجات العملية التعليمية وهم الطلبة الجامعيين ، ولعلنا قرأنا مقالة الدكتور سليمان عربيات في جريدة الراي حول الجامعات العربية وأفضل (500) جامعة فـي العالم،فقط جامعة عربية واحدة احتلت مرتبة (متقدمة جدا ) بين هذه الجامعات وهي جامعة القاهرة( المرتبة رقم 400) .لا بد هذا الامر ان يدعونا للتساؤل عن سبب هذا التراجع الواضح في النمو في هذا القطاع التنموي المهم .واعتقد ان اجابة هذا السؤال يكمن في سياسة الحكومات العربية ، ومقدار ما تهتم هذه الحكومات بهذا القطاع المهم .يجب الاهتمام بميزانية الجامعات ، يجب الاهتمام باختيار رؤساء هذه الجامعات ، يجب التركيز على اختيار عضو هيئة التدريس المتميز والقادر على الابداع والبحث والتدريس الجامعي ...اشياء كثيرة يجب التركيز عليها والاهتمام بها يا حكومات دول العالم العربي الغنية.
  • »Using Computers (Mohammed Nasarat)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    The solution to present educational woes requires that computers be allowed to instruct children without a teacher interposed between the machine and the child. There are examples of the use of these machines in this capacity and the results have been excellent.Using computers as true instructors would change the way teachers function in education, but would not lesson their numbers nor their importance. Improved use of technology would relieve them of many of the time-consuming chores that now burden their lives. Computers would allow them to achieve much greater success in reaching their basic goal of educating children
  • »The crisis in education (Mohammed Nasarat)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    The crisis in public education is well known. High dropout rates, low test scores, deficits in reading, math, and history, and inarticulate young people who do not read books are so frequently reported in the news that we have almost come to expect bad news about education. Why are these chronic problems so difficult to fix?
  • »دورات إعداد معلمين (طالب)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    شكرا لك على هذا الطرح البنَّاء , فكل المشاكل التي تواجه القطاع التعليمي في المدارس وما تعانيه من نقص في الصفوف والمقاعد والإمكانات المادية والمعنوية والمعلمين الأكفياء لممارسة هذه المهنة الشريفة , يعلم بها المواطنين والمسؤولين أيضا ولكن ما هي الحلول المطروحة لها ؟
    لنأخذ مثلا الجامعات الرسمية والخاصة , فالتعليم فيها أصبح تلقينيا فقط ومجرد حشو معلومات لا غير والسبب واضح إما لكثرة الجامعات الخاصة والتي لا هدفها الربح المادي . أو أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات , حيث يتم تعيين المدرس فقط لأنه يحمل درجة الدكتوراه في تخصصه , صحيح أن في عقله علم ولكن لا تتوفر لديه الخبرة والكفاءة في مجال التدريس , ولا يستطيع إيصال المعلومات التي لديه بطرق علمية لطلبته فأسلوب التدريس لديه ضعيف ولذلك يلجأ كثير من الطلبة الى حفظ المعلومات فقط وليس فهمهاوها هي المشكلة تتلخص في التلقين للطلبة فقط , وعليه فإنه يجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تقوم بعقد دورات تأهيل لهؤلاء المدرسين قبل خوضهم مجال التعليم ليتمكنوا من إعداد أجيال متعلمة بحق وليس مجرد شهادات فقط .
    هؤلاء هم الأجيال الذين سيبنون المستقبل والوطن (الأردن )الغالي
    والله يطيك العافية
  • »Universities (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    Again, thank you Mr. Safadi for such an important topic. One point that nobody mentioned that really affects the higher education is the choice of our presidents for the universities and how involved such people are in developing the educational process in Jordan. I think the problem is choosing the right person. Everybody knows that those people are chosen based on their name and not qualification. On top, those people when chosen, they think they rule the World. They forgot their responsibilities of improving and advancing the educational process.
  • »ثروة الأردن - نظام التعليم (فؤاد آغابي)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    شكرا على هذا المقال المميز، وما حفزني للتعليق عليه هو مدى طيب سمعةالنظام التعليمي الأردني في المملكةالعربية السعودية الشقيقة، فلا تكاد تتحدث مع أي أخ سعودي في أي مدينة أو قرية إلا ويمدح النظام التعليمي في الأردن والمدرسين الأردنيين ممن عملوا في المملكة الشقيقة. وهذا مدعاة فخر وإعتزاز، وثروة لا بد من الحفاظ عليها وتنميتها، وكلنا أمل أن تتابع الحكومة هذا الامر بجدية - فكما قال المغفور له سيدنا أبو عبدالله: "الإنسان أغلى ما نملك"، ولنتذكر أن المدرسة هي مصنع هذا الإنسان والبوتقة التي تصهره ليكون إنسانا فاضلا ومواطنا منتميالبلده وأمته. والله من وراء القصد
  • »حقيقة مرة (مدرس ولست معلم)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    كيف يتطور التعليم دون حماية ورعاية المعلم ورفع مستواه المعيشي بشكل جوهري حقيقي مش 5 دنانير وكيف يتم تغيير المناهج بين ليلة و ضحاها وكيف يعلم المعلمون اكثر من 50 طالب بالصف
    الكل عارف انه يوجد جهات تخاف من 80 الف معلم كقوةاساسيةمؤثرة في المملكة لهذا فإن التصويب ممنوع !!!!
  • »نحن نحصد ما نزرع (pearl)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    قضية جوهرية في صميم مستقبل الأردن. أشكرك على الطرح و ادعو ان يجد أذانا صاغية وارادة جادة للتنفيذ ، و أود هنا أن أضيف انه و للأسف العرف السائد لدينا هو الكم و ليس النوعية بمعنى، في العمل تجد المدير يركز معظم جهده على مراقبة ساعات حضور ومغادرة الموظفين و يعتبر الألتزام بها مقياس لمدى الأنتاجية و الكفاءة متجاهلا حقيقة ان الموظف قد يكون ملتزما بالدوام ولكنه يقضي ما لا يقل عن 75% (او ما يزيد) على التلهي مع زملائه او لعب سولتير على الكمبيوتر ..... هذا يحدث في مدارسنا أيضا . اذا راجعنا عدد و حجم الكتب التي يضطر ابنائنا لحملها على ظهورهم لشعرنا بأشد الأسى ليس عليهم فقط بل على هكذا نظام تعليمي يحمل الطفل مشقة حمل كافة الكتب المقررة في جدوله اليومي (في الغالب 6-7 مواد) . هل يقدر المسؤولون المخاطر التي تحيق بالطلاب جراء هذا العبء. يا سيدي الآثار السلبية التي تتحدث عنها تشمل البنية الجسدية لابنائنا عداك عن البنية النفسية و الثقافية . أعتقد اننا نواجه معضلة في قطاع التعليم فدور التربية و التعليم يتجاوز حشو العقول بالمعلومات، طلاب اليوم هم مستقبل الأردن و الطريقة التي يتعلمون بها ستصوغ تجاوبنا مع تحديات الغد .
    و يبقى السؤال : هل تدرك الجهات المعنية حقيقة و ابعاد ما تفعل اليوم؟؟؟؟؟ أتمنى ذلك ، و لكن الأمل وحده لا يكفي لا بد من ايجاد جهات قادرة على دراسة الوضع الحالي و توقع تأثيراته المستقبلية ثم لا بد من التعديل و التحديث لضمان النتائج التي تؤهل الأردن لمواكبة الغد.
  • »عشوائية بأسم النظام (أشرف مساعده)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    للأسف بدأالأردن يخسر دوره الرائد كمنارة علم ومقصدللأخوة العرب ناشدين الحصول على شهادات محترمة وتعليم كفوء. أنه ملاحظ تماما أنخفاض أعداد الأشقاء العرب بالجامعات الأردنية لعدة أسباب علمها عند وزارة التعليم العالي. نعم سيد أيمن الوزارة جزء من منظومة الحكومة ولكن لكل دوره الواجب لعبة لمصلحة البلد وبتناغم مع مصالح الدولة ككل. يوجد للأردن فرصة بأن تكون بريطانية العرب ولكن بالنوع وليس الكم. المطلوب التسهيل لأستقطاب الطلاب العرب وليس التعقيد. أذا كنا نخسر السياحة العلاجية والطلاب فماذا سنخسر بعد ومن سيدعم أقتصاد البلد, بالتأكيد ليس الأندية الليلية.
  • »كلام سليم (محمد البطاينة)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007.
    واضف الى ذلك وجود مسؤولين كبار في وزارة التربيه لا يقدرون المعلم حتى التقدير المعنوي ، عموما نتائج الهزال التربوي ستظهر في اجيال جديده دافعها الانانيه وحب التملك والتملق ، والنتائج قريبه ولن تطال فئة دون الاخرى فكلنا ( تحت الفلقه ) .... نسأل الله الستر والسلامة ... ودام الاردن عزيزا