أيمن الصفدي

إدارة الانتخابات

تم نشره في الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

نفت الحكومة عديد تقارير أشارت إلى وجود تجاوزات واختلالات وتدخلات غير مبررة في الانتخابات البلدية التي جرت في 31 تموز (يوليو) الماضي. رفضت الحكومة اتهامات الاسلاميين على أنها توظيف سياسي من حزب معني بتشويه صورة الانتخابات لأنه كان سيخسر فيها. وأصرت أنها أدارت الانتخابات بالدرجة المطلوبة من الحيادية والشفافية والفاعلية.

 بيد أن تأكيدات الحكومة لم تقنع الاسلاميين وغيرهم كثيرين من أحزاب وشرائح مجتمعية, واخيراً, المركز الوطني لحقوق الانسان الذي انشأته الحكومة وتموله من المال العام.

ثمة مشكلة إذن. وحتى إن أصرت الحكومة ان هذه المشكلة ليست موجودة فعلياً, فهي موجودة في انطباعات شرائح عديدة. وفي السياسة الانطباعات أشد أثراً من الحقائق. هنالك اقتناع عند فئات في المجتمع أن الانتخابات البلدية لم تجر بما تستوجب من نزاهة وحيادية وفاعلية. وسيظل هذا الاقتناع سائداً حتى تثبت الحكومة العكس.

 لكن الحكومة لن تثبت العكس. فالانتخابات مرت وامكانية اعادة النظر فيها أو في بعض جوانبها غير واردة, رغم ان قراراً كهذا سيترك آثاراً ايجابية المستفيد الأول منها هو صورة البلد وصدقية الحكومة.

 مع ذلك, باستطاعة الحكومة أن تستفيد من تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان في التعامل مع الانتخابات النيابية القادمة. المركز ليس جهة منحازة ولا شك أنه انطلق في تقريره من ايمان بواجبه تأدية دور أسس من أجله. التعامل الايجابي والجدي مع تقرير المركز واجب على الحكومة التي يجب أن تكون مهمتها الأولى حماية البلد ومصالحه وصورته وتحصين خطواته نحو تكريس الديمقراطية التي يحتاجها الأردن للحفاظ على ما ينعم به من أمن واستقرار ولضمان قدرته على التطور ومراكمة انجازه.

يجب أن تتفاعل الحكومة فورياً مع ملاحظات المركز على الانتخابات النيابية. ثمة اشارات واضحة إلى عمليات نقل أصوات غير قانونية. وهنالك تأكيدات على ممارسات لا تنسجم مع مصلحة البلد الكامنة في انضاج العملية الانتخابية وتحويلها من عملية "فزعة" لاسناد الاقارب والاصدقاء إلى محطة هامة نحو تشييد البيئة السياسية الناضجة القادرة على تسهيل مسيرة الدمقرطة.

وتحتاج الحكومة, ضرورةًً, أن تحضر لادارة الانتخابات بكفاءة وشفافية تحول دون ارتكاب أي اخطاء أو حدوث تدخلات تسمح بالتشكيك بنزاهة العملية الانتخابية وصدقيتها. يستحق الاردن انتخابات نيابية شفافة نزيهة ناجحة. والحكومة هي من يتحمل مسؤولية تلبية هذا الحق.

ولا شيء في البلد يبرر غير ذلك. المملكة مستقرة. لا وجود لأي أخطار تستوجب قلقاً من نتائج العملية الانتخابية. الأجهزة الأمنية تقوم بدورها على أكمل وجه. ولا مكان في المجتمع لأي قوى لا تؤمن بثوابت الدولة. حتى الاسلاميون, الذين يشكلون القوى المعارضة المؤثرة الوحيدة في البلد, أضعف من أن يكتسحوا البرلمان ويفرضوا حقائق جديدة. الاسلاميون يعلنون التزامهم القانون والدستور. والحكومة مكلفة حماية التشريعات والدستور. ولن يعترض أحد عليها إن فَعّلت القانون لمحاسبة الاسلاميين أو أي قوى أخرى ان تجاوزت على الدستور أو اعتدت على قوانين البلد. ثمة نظام قضائي. وتستطيع الحكومة أن تحيل أي مخالف للقضاء حال وجود دلائل تستدعي ذلك.

صحيح أن احداً لا يستطيع إنكار وجود أزمة مع الاسلاميين. وصحيح أيضاً أن الحكومة تتخوف مما تعتبره تغيرات جذرية في أدوات عمل الاسلاميين ومن ارتباطاتهم الخارجية. لكن أكثرية الشعب ستقف ضد الحركة الاسلامية إن قامت بأي خطوات تنتقص من قوانين البلد أو تعتدي على ثوابته ودستوره.

 وبالنهاية, فإن السلاح الأنجع في مواجهة أي عوامل فوضى أو عدم استقرار هو تنفيذ القانون والانحياز للعملية الديمقراطية عبر اجراء انتخابات لا تشوبها شائبة سياسية أو اجرائية. وستكون الحكومة مؤهلة لدحض أي ادعاءات للاسلاميين أو غيرهم إن حاولوا التشويش على عملية انتخابية تثبُتُ حياديتها ونزاهتها. وستجد الحكومة آنذاك أكثرية الأردنيين إلى جانبها.

اجراء انتخابات حرة ونزيهة خطوة يستحقها الأردنيون نحو التحديث السياسي الذي تفرضه مصلحة المملكة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"التحديث السياسي الذي تفرضه مصلحة المملكة" (ناصر العجلوني)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2007.
    للاسف ما تزال هناك قوى شد عكسي متنفذه ومنتفعه من الوضع السياسي الحالي وكلما كانت هناك فرصة لاصلاح ديمقراطي تجدها في مقدمة الرافضين له بحجج ومبررات واهية ساعة بالاسلام فوبيا او العادات والتقاليد ...
    قبل ادارة نزيهة للانخابات نحتاج قانون انتخاب يمثل شرائح الاردنيين جميعابشكل عادل و يقدم مجلس نيابي قوي يقوم بدوره الرقابي للحكومات لا مجلس خدمات وواسطات ، نريد الغاء قوانين رجعية كقانون الاجتماعات العامة ، نريد اصلاحا في القضاء وتعزيز الفصل بين السلطات الثلاث .
    الاردن لا يستحق هذا الاستغلال من هذه القوى المنتفعة..
  • »رقابة دولية على الانتخابات (ليلى عباس)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2007.
    أتمنى على الأستاذ الصفدي، وهو كاتب متميز وصوته مسموع، أن يطرح للنقاش فكرة رقابة دولية على الانتخابات، فالأنظمة السياسية في اليمن وفلسطين ولبنان والكويت والمغرب وغيرهم سمحت برقابة دولية مما أعطى شرعية ووزن أكبر لتلك الانتخابات. نحن نطرح أنفسنا كنموذج للديمقراطية في المنطقة وأقل الإيمان أن لا نكون أقل من غيرنا من حيث تبني آليات الشفافية والرقابة.