أيمن الصفدي

موسم الواسطات

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

قرر مجلس ادارة "الغد" أمس وقف التعيينات في الصحيفة الى ما بعد الانتخابات النيابية. مرد القرار حجم الواسطات التي يقوم بها مرشحون نيابيون سعياً وراء كسب أصوات أقارب من ينجح المرشح في تعيينه. موسم الانتخابات هو موسم الواسطات بامتياز. وهذا مؤشر على بدائية العملية الانتخابية.

فالتنافس على الانتخابات لا يتم على أسس برامجية سياسية. معظم المرشحين أفراد لا ينتمون الى اي أطر تنظيمية. فرصة معظم المرشحين الوحيدة في النجاح تكمن في كسب تأييد الأقارب والمعارف. وهذا طريقه تقديم خدمات الى الناخبين. يتنافس المرشحون على تقديم هذه الخدمات. وإيجاد فرصة عمل تشكل خدمة تضمن أصوات عائلة بكاملها.

هذا مشهد بائس. وهو مشهد يفسر ببلاغة تكاد تكون لا تضاهى سطحية العملية الانتخابية وضعف السلطة التشريعية. وسينعكس هذا المشهد على دور مجلس النواب الذي سينتخب تماماً كما انعكس على أداء المجالس التي سبقته.

غياب المنافسة السياسية حوّل النواب الى نواب خدمات ومعظم المرشحين الى مكاتب توظيف. وفي حال كهذه، لا عجب أن الحملات الانتخابية لا تشهد اي سجال سياسي وتخلو من أي طروحات برامجية تحاكي قضايا البلد ومشاكله وطموحاته.

بالطبع لا مفاجآت أن الأمور بقيت على هذا المستوى من الانحدار. ثمة خلل جوهري في العملية الانتخابية مرده خواء الساحة السياسية من قوى سياسية منظمة وفاعلة. وهذه حال كرسها قانون الانتخاب الذي لا يقدم اي حافز لبروز تكتلات سياسية تنشد اصوات الناخبين جماعياً على أسس برامجية وتشكل نواة أطر عمل عام يمكن ان تتحول أحزاباً.

تأخر الوقت على تعديل قانون الانتخاب الآن. ومن المستحيل أن تبرز خلال الاشهر القادمة احزاب تعبئ الفراغ وتضفي على العملية الانتخابية صبغة سياسية ترفع من سوية الحملات الانتخابية.

سيرفع المرشحون شعارات. وسيقدمون وعودا لا تحصى. وسيتحدث كثيرون عن التزام معالجة صعوبات اقتصادية والدفع باتجاه اصلاح سياسي. لكن كل هذا يبقى كلاماً. المرشح يعرف ان احدا لن ينتخبه لما يطرح من شعارات. والناخب يعرف أن لا قيمة لهذه الشعارات أيضاً.

سيصوت المواطنون انطلاقا من اعتبارات عائلاتية وعشائرية ومناطقية. وسترجح القدرة على التوظيف وتقديم الخدمات كفة قريب على آخر. سينتخب المواطنون مجلساً مكوناً من افراد سيظلون يرزحون تحت ضغوطات الأقارب والمعارف الذين يطلبون الواسطات في تسيير شؤون حياتهم. سيكون المجلس خدماتياً بامتياز. وسيتندر الوزراء حول النواب الذين يؤمون مكاتبهم كل صباح طلباً لواسطة أو خدمة.

لا يمكن ان يكون الوضع الا كذلك. فالذي يزرع يحصد. لا مكان للسياسة والسياسات في الحملات الانتخابية. ولن يكون لها مكان في المجلس النيابي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واسطات ثقيله (احسان يوسف)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    مؤكد ذلك وخير دليل على ذلك لكون قناة الغد لم تمتلك قدرآ من الواسطات لم تفلح في البث واستحصال موافقات الجهات المعنية لذلك بيعت وذهبت الى رحمة الله
  • »This is what we are missing!! (engineer)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    i have read all the below comments, and i wonder how a well know journalist comment negativly on a newspaper befor going through its headlines,, this is what we miss , even with our "high educated" people...we missed the main article of the writer and started with negative comments....
  • »بدكوش ديمقراطية بلاش. (ربيع)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    يا عمي يا سياسين بدكوش ديمقراطية بلاش منها؟ بس التمثيليات السخيفة باسم التنمية السياسية بطلوا عنها. احنا فاهمين وانتوا فاهمين. بس من شان النبي على الأقل تصرفوا كأنكم اردنيين. يعني لما تقول الأردن أولا يكون معناها الأردن اولا مش اولادك وبيتك وحساب البنك اولا. يا عمي بدناش ديمقراطية بس عطونا حكومة تنتمى للوطن للمصالح؟ بدكمش ديمقراطية بلاش. بس هي الصين ما فيها ديمقراطية يس دولة عظمى؟ يعني لابدكم ترحمونا ولا بدكم رحمة الله تنزل. طب بلاش. روحوا للبنك المركزي وخذوا الفلوس اللي بدكم اياها بس حلوا عن الأردن وحلوا عنا.
  • »<<رد آخر على الأستاذ ((ياســر أبو هلالة)) (مهندس لكن قارىء ومتابع)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    إلى الأستاذ ياسر أبوهلالة تأكد من تصفحك للجريدة صفحة صفحة ولا تلتفت للعناوين الرئيسية والأعلانات التجارية, صحيفة الغد الأردنية قد نشرت خبر وتقرير كاملا بالتفصيل عن (تقرير المركز الوطني لحقوق الأنسان) , الغد اسمها صحيفة إخبارية أي لنشر الأخبار وعدم سترها أمام الجمهور, ولم ولن تفقد مصداقيتها يوما ما كمات تعتقد ..
    لن أطيل عليك وإنما حتى تتأكد إن كنت لم تجد الخبر فهذا هو الرابط لكي ترى وتقرأ التقرير بالكامل الذي أعدته الصحافية (هالة الخياط).
    http://www.alghad.jo/?news=199901


    شكرا لنشر التوضيح
  • »Do not vote (Khaled Salaymeh)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    Thats why Mr. Safadi I have not voted at all since 1989, because I do not believe in the democratic system in Jordan. Jordanians should focus on their work and their daily life activity and ignore elections, because its useless.
  • »رد على السيد ياسر أبو هلالة (محرر الموقع الإلكتروني)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    الغد نشرت مادة مفصلة عن تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان وننصح السيد ياسر بقراءة عدد الصحيفة لهذا اليوم ليتأكد أن التقرير حظي بتغطية كافية، والزميل ياسر هو كاتب مقال في الصحيفة، ويعرف ان الغد تبذل كل ما تستطيع من جهد للقيام بدورها وهي لم تكن يوماً عاجزة عن ذلك.
  • »أين المركز الوطني؟ (ياسر أبو هلالة)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    قبل الانتخابات النيابية لو تقرر الصحيفة نشر التقرير الذي اصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان أمس عن الانتخابات البلدية هذه وظيفة الصحيفة الأساسية.
    وبالمناسبة المركز ممول من الحكومة وليس من الحزب الجمهوري في أمريكا!
    أما العجز عن ممارسة الدور الصحفي الذي يدفع بعض الصحفيين حياتهم ثمنا له فلا يعني التحول إلى دوان خدمة مدنية لا يملك وظائف أصلا!
  • »وضع مربك للغاية !!! (pearl)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    لا ادري ايهما أسوء ظاهرة الواسطة الوبائية أم الأنتخابات النيابية .
    من المؤكد انه ابتلاء للأردن الحبيب ان يتم تثبيت الواسطة وتعزيزها من قبل أشخاص واجبهم الرئيسي هو محاربة كل اشكال التمييز غير العادل الذي يمارس على شباب الوطن . بحق أعجز عن ايجاد مرادفات لهكذا وضع . أنت محق سيدي فاوقت متأخر الأن لأتخاذ اي اجراءات قد تسهم في تطوير أطر العملية الأنتخابية القادمة و لكني أومن ان عدم وجود مجلس نواب خير مئة مرة من وجود مجلس لا يعبر الا عن الجانب المظلم لشريحة ممثلي الأمة.
    لقد لاحظ الجميع بلا شك عدم رغبة نسبة كبيرة من المواطنين الادلاء باصواتهم للأنتخابات القادمة . شخصيا كنت لأعتبر هذا تهرب من المسؤولية الوطنية لولا انني تنبهت لعدم وجود البدائل ، فالخيارات محدودة و الأحزاب كالعادة متأخرة سنوات ضوئية عن مسيرة التقدم التي نطمح اليها. للحق أقول لا أعرف ان كنت انا نفسي سأقوم بالتصويت ... وضع مربك للغاية !!!
  • »صحيح (احمد)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    في شركتنا و هي من كبريات الشركات في البلد اصبح اهم واجبات موظفي الموارد البشرية فيها هو استقبال من يسعون لتوظيف محاسيبهم استعدادا للانتخابات
    طبعا انسى كل ما يقال عن الكفاءة و العدالة و تكافؤ الفرص!!!!!

    الأدهى ان هؤلاء سيكونون ممثلين الشعب!!!!
  • »مفاهيم جديدة (fuad)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    الواسطة بشكل عام هي أحد مصادر الطاقة المتجددة كالرياح و الشمس.. عندما تختفي آليات تطبيق العدالة الاجتماعية!!