إبراهيم غرايبة

11 أيلول

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

سيظل يوم 11 أيلول مناسبة لاسترجاع الأحداث التي صاحبت وأعقبت أحداث الحادي عشر من أيلول لعام 2001، فقد تكونت للمرة الأولى بيئة مناسبة للحرب على أفغانستان والعراق وإجراء تعديلات كبرى في السياسة العالمية المتصلة بالعالم الإسلامي.

لقد دخلت الولايات المتحدة الأميركية في حرب عالمية ثالثة، هذه الحرب لا تضعها في مواجهة قوة عظمى أخرى، ولكن في مواجهة جماعات تكاد تعتمد في تنظيم نفسها على شبكة الإنترنت، ويعتقد مؤيدو هذه الحرب من الأميركان مثل توماس فريدمان أنها حرب مفتوحة مع هذه الجماعات، ولكن مع الاعتبار، وهذه الملاحظة لفريدمان، أنها جماعات ساهم في إنشائها التخلف والاستبداد في العالم الإسلامي، كما أنها أحداث مرتبطة بفشل عملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي، ويبدو واضحا اليوم أن الشارع العربي والإسلامي يكره أميركا كراهية عميقة ومتجذرة، وتستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تعفي نفسها من المسؤولية عن هذه الكراهية، فالسؤال الملح الذي أطلق بعد أحداث الحادي عشر من أيلول "لماذا يكرهوننا" كانت إجابته الأميركية أن السبب يعود إلى الإعلام العربي والإسلامي والسياسات العربية والإسلامية التي أنشأت هذه الكراهية وحالة التعصب الإسلامي! وكان الحل الأميركي هو تكريس سياسات من الحرية والتسامح في العالم الإسلامي، ولكن بعد ست سنوات من الأحداث لا يبدو ثمة مؤشر على تنامي الحريات والتسامح أو تغير السياسات العربية والإسلامية القائمة، بل ويبدو أن الولايات المتحدة منخرطة في عمليات تحالف جديدة في مواجهة الحريات والديمقراطية في العالم الإسلامي.

عندما أدركت الإدارة الأميركية أن مفتاح الحل يبدأ بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقدمت مبادرة خريطة الطريق التي كان يفترض أن تؤول إلى دولة فلسطينية مستقلة بحلول العام 2005، ولكن المبادرة تبخرت دون نتيجة حقيقية تذكر، وربما كانت نتيجة الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في أوائل العام 2006 أظهرت عدم جدية الولايات المتحدة في بناء شراكات حقيقية مع القوى السياسية والمجتمعية الجديدة، وببساطة فإن الولايات المتحدة تريد من شركائها هم أنفسهم أن ينجحوا في انتخابات ديمقراطية ونزيهة وأن تعيد إنتاجهم في هيئة تبدو مقبولة للمجتمعات والرأي العام مع استمرار عمليات الشراكة كما كانت من قبل دون ملاحظة أنها شراكة ولدت حالة التعصب والعنف والكراهية للولايات المتحدة.

وهكذا فإن القوة المفرطة والهيمنة الواسعة التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأميركية ظلت تقودها إلى حالة من العجز عن التعلم والتغيير الإيجابي، وربما صار الحل شبه الحتمي معقودا على عجز الولايات المتحدة عن الاستمرار في الهيمنة وعلى تراجع أهميتها ومكانتها السياسية والتقنية والاقتصادية، وصعود قوى سياسية وعالمية جديدة منافسة لها وقادرة على إجبارها على الاستماع والمشاركة.

الحل الوحيد برأي ستيقن كوهين خبير شؤون الشرق الأوسط يبدأ بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وقد يكون ذلك بقرار يصدر عن الأمم المتحدة وتتولى قوات الناتو أو الجيش الأميركي تنفيذه ومراقبة الحدود، ويستبعد كوهين أن تتعرض القوات الأميركية في هذه الحالة إلى عمليات معادية لأنها هذه المرة تحمي قيام الدولة الفلسطينية، وتساهم في إعادة السيادة للعرب والمسلمين على الأماكن الإسلامية المقدسة في مدينة القدس، وهذا سيحل جميع مشاكل الشرق الأوسط، ومن ضمنها بطبيعة الحال مشكلة الإرهاب.

حظيت الولايات المتحدة الأميركية، كما نتذكر، بتعاطف عالمي كبير بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، ولكنه تعاطف بددته الحرب غير الحكيمة التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان والعراق، فبدلا من أن يوظف الحدث في عملية معالجة حقيقية فقد تصرفت معه الإدارة الأميركية وكأنه هدية من السماء للدخول في مغامرات عسكرية كانت تنتظرها بلهفة كبيرة، فالمنطق الواضح في عملية الصراع مع العنف والتطرف أنه لا يمكن مواجهته بحرب عسكرية تقليدية، وهكذا فقد تصدعت الجبهة الغربية، ورأت دول مثل فرنسا وروسيا في الحرب على العراق سابقة خطيرة تؤدي إلى زيادة العنف وانتشاره، وهذا ما حدث بالضبط.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر (moharb)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    نعم غرايبة دخلت الولايات المتحدة في مغامرات ولكن تجربتها مرة وقد تكون أمر إذا دخلت في مغامرة مع إيران، ولكن هل تعتقد الديموقراطيين الذين ربما يفوزون في الرئاسة القادمة سيغيرون من نظرتهم تجاه الحريات في العالم العربي والإسلامي.
  • »مالنا ومال أيلول (جاسر الأحمد)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007.
    مالنا ومال أيلول يا أستاذ غرايبة، المشكلة متعلقة بالولايات المتحدة والصراع بينها وبين خصومها، وبالنسبة لنا القصة مثل بيرل هاربر، يعني هل من الضروري أن نحتفل كل عام بذكرى 11 ايلول؟