اقتصاديات عنق الزجاجة!

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

المأزق الذي تسعى إدارة الخزينة في بلادنا لتجاوزه ما يزال ماثلا أمامها، فتأجيل قرار رفع أسعار المشتقات النفطية وكذلك التسوية التي اعتمدت فيما يتعلق بدعم الأعلاف تركتا مجتمعتين آثارا مالية صعبة لا يحسد من يتعامل معها على الوضع الذي وجد فيه.

بعد مخاضات طويلة، يبدو أن الحكومة ستلجأ إلى زيادة تحصيلها الضريبي وتوفير ما يقارب 200 مليون دينار عبر التوجه الى شرائح جديدة لم تصلها بعد يد الضريبة .. وفي مقابل ذلك ولتغطية ملحق الموازنة البالغ نصف بليون دينار، فأنه يتحتم الاستدانة الداخلية بمبلغ 300 مليون دينار يغطى بأذونات وسندات حكومية.

في المحصلة، لم يقدم عقل الحكومة الاقتصادي رؤية جديدة او اتجاها جديدا في التعاطي مع مأزق الخزينة، انها ذات الادوات التي تسببت غير مرة في رفع نسبة الدين الداخلي الى الناتج المحلي الاجمالي والاشتباك  سلبيا مع قانون الدين العام.. البحث عن ديون جديدة ومكلفين جدد للضريبة، ولنتذكر ان ازمة الدينار والاقتصاد الاردني في عام 89 لم تكن سوى نتاج طبيعي لسياسات انفاق ومديونية لم تراع حجم الاقتصاد وقدرته في ظل عدم وجود احتياطيات تدافع عن العملة الوطنية ... نقول ذلك حتى لا نقع في المأزق مرة اخرى وهو المأزق الذي لم نتعاف بعد من تداعياته.

وللتذكير ايضا، فان اجمالي الدين العام الداخلي والخارجي يشكل ما نسبته ثلاثة ارباع من الناتج المحلي الاجمالي، وان حجم الدين العام الداخلي يحوم حول ثلاثة بلايين دينار وتشكل نسبته بحسب بيانات البنك المركزي الاردني ما يقارب 30% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي.

وعليه، فأن رفع نسبة الديون الداخلية الى الناتج المحلي او حتى التوسع في الاستدانة الداخلية عبر القروض والسندات والاذونات لآجال مختلفة ليس في صالح الموازنة من جهة، كما انه ليس في صالح سلامة الاداء المالي للاقتصاد المحلي بشكل اوسع.

ورغم النجاح المحدود الذي حققته المملكة في استبدال بعض المديونيات مع دول اوروبية باستثمارات، فان ادارة المديونية أخفقت حيال اكبر الدول الدائنة للاردن وهي اليابان اذ تشكل ديون طوكيو على عمان ما نسبته 20% من اجمالي مديونية المملكة الخارجية، وفي المقابل لم تتمكن البلاد من تحقيق السداد لتلك المديونية التي استحق سدادها قبل نحو ست سنوات، وسط شكوك بخصوص القدرة على السداد.

المديونية كانت على الدوام الذراع اليمنى لمخططي الاقتصاد المحلي، فيما اليسرى – بلا شك – كانت الضريبة وما يرتبط بها من زيادة العبء على المكلفين او استحداث ضرائب جديدة او البحث عن شرائح اخرى لتمويل خزينة الدولة، لكن سياسات الانفاق التي درجت عليها الحكومات المتعاقبة لم تتغير، بل على العكس، زادت وتعددت اشكالها في مواجهة عجز مستمر للموازنة.

ثمة ما يدعو للتساؤل في سياق تحليل ازمة الموازنة والبحث عن بدائل، وعنوانه لماذا لا يلجأ المخطط الاقتصادي في بلادنا الى بند المساعدات لتغطية ما يعتري الموازنة من عجوزات جديدة، واذا كان الجواب بلا، فهل نعتبر ان موازناتنا المقبلة ستتشكل دون مساعدات .. وكيف سيفهم رجل الشارع هذا الامر وهو الذي يعلم ان لحكومته مواقف مفصلية تتطابق مع الدول التي تقود العالم حاليا وعلى رأسها الولايات المتحدة.. اين تبادل المصالح في ادارة العلاقات بين الدول؟

تارة نلجأ للضريبة، واخرى للاستدانة، وثالثة لحل ازمات داخلية عبر استخدام اموال الضمان الاجتماعي. وفي مقابل ذلك كله، لم ينجح مخططو اقتصادنا من تجاوز أي من المأزق التي واجهتنا وما تزال خلال عقدين ماضيين.

وللتمحيص اكثر يمكن النظر الى حال المياه والطاقة والمديونية وقدرة المواطن الشرائية!

التعليق