حماس تجبي "الخاوه"

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

مرّ بشكل عابر في الأيام الأخيرة "نبأ صغير" في وسائل الإعلام العربية وغيرها، مفاده أن ما يسمى بـ"القوة التنفيذية" التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، فرضت على كل"معتقل" من أبناء قطاع غزة لديها، "كفالة" مالية تعادل240 دولارا، للافراج عنه، ويجري الحديث عن حوالي200 معتقل شاركوا في صلاة الجمعة في إحدى ساحات مدينة غزة، ثم انطلقوا بمظاهرة احتجاجية ضد الممارسات القمعية، التي تنتهجها سلطة حماس الانقلابية في قطاع غزة.

ونسمع ناطقا باسم "القوة التنفيذية" يحكي لنا عن "ضبط الأمن ووقف حالة الفوضى"، مؤكدا نبأ طلب دفع"الكفالة"، كشرط لإفراج عن كل معتقل، وبعد تعهده بأن لا يشارك في أي تظاهرة يعبر فيها عن موقفه ضد ممارسات انقلابيي حماس.

من الصعب تخيل ان الاستبداد الحمساوي في غزة يصل إلى هذا الحد من الصلافة والعربدة، فمن يعرف تفاصيل الحياة في قطاع غزة،والجوع الذي يضرب الغالبية الساحقة جدا من أهالي القطاع، يعرف أيضا، أن مبلغ 240 دولارا هو مبلغ فوق الخيال لدى العائلات الجوعى، التي لا تدين بالولاء لقادة حماس، ولا تحظى بنعمهم. ومن المثير للدهشة أن نسمع مصطلحات مثل: "ضبط الأمن" و"منع الفوضى" و"فرض النظام العام"، من عناصر حركة حماس بالذات، التي منذ دخول قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى قطاع غزة في صيف العام 1994، نقشت على رايتها نهج التمرد الدائم على كل ما تنادي به الآن.

لا يمكن الحديث عن فوضى السلاح في القطاع والضفة الغربية من دون العودة إلى بدايات هذه الفوضى، ودور حماس المركزي فيها، الذي وصل إلى درجة التحدي للسلطة الفلسطينية والنظام العام، ناهيك عما جبته هذه الفوضى من ثمن دموي باهظ من الفلسطينيين، مثل ضحايا العبث في استخدام وتخزين السلاح بين البيوت السكنية.

لقد انتهجت حركة حماس طيلة الوقت لغة التخوين ضد معارضي خطها وسياستها، وتنقلت بين مختلف المواقف المتناقضة، دون أي تفسير منطقي لروايتها المتقلبة، وفقط من أجل خدمة أجندتها، غير المنسجمة دائما مع البرنامج الوطني الفلسطيني. فهل يمكن نسيان لغة التخوين الحمساوية ضد كل من شارك في السلطة الفلسطينية، وتخوين مسار أوسلو من أساسه؟، هل يمكن نسيان خطاب التخوين ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟، ثم التباكي عليه شهيدا.

إلا أن هذه الحركة وحين توقعت إمكانية الانقضاض على السلطة، شاركت في الانتخابات التشريعية التي لم تعترف بها من قبل، لأنها نتاج مسيرة اوسلو، وانقضت حماس على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي، بفضل قانون انتخابي لا يعكس حقا موازين القوى في الشارع الفلسطيني، فحماس مثلا لم تحصل على أكثر من40% من أصوات الشعب الفلسطيني.

وبعد هذا انتقلت حماس من لغة التخوين، إلى اسطوانة الفساد، وهو قائم ولا نقاش في هذا، ولكن لا يمكن حصر هذا الفساد بجهة واحدة، ارتكاب مجازر بذريعة محاربة الفساد.

إلا أن كل هدف حماس من الحديث عن الفساد هو دغدغة مشاعر الجماهير الواسعة من الشعب الفلسطيني، ووجدت حماس من يساندها من جوقات إعلامية في وسائل إعلام عربية مركزية، وكل هذا لم يكن سوى تبرير انقلابها الدموي، بهدف التستر على الهدف الحقيقي لهذا الانقلاب، وما يؤكد هذا هو ممارسات حماس الحالية في قطاع غزة.

وتعود حماس اليوم إلى خطاب التخوين، وهذه المرّة ليس ضد شخصيات قيادية فقط، وإنما أيضا ضد آلاف بأسرها، فكل من يقول لا لحماس أصبح في خانة الخيانة، فهل ننتظر مجازر جديدة، أشد من مجازر حزيران(يونيو)، خاصة على ضوء ما نسمع من فتاوى وقرارات يفصلها قادة حماس حسب مقاساتهم، بهدف كتم كل صوت يقول لهم كفى.

لا يمكن التحرر من انطباع أن ما يجري اليوم في قطاع غزة هو أسلوب عصابات، والغرامات المفروضة على الغزيين الذين مارسوا حقهم في الاحتجاج، ما هي إلا نوع من الفدية وحتى الخاوة(أتاوى) يطلبها الحمساويون من خصومهم السياسيين، وهذا بحد ذاته جريمة أخرى تسجل على حماس.

إن ما يجري في قطاع غزة، هو جريمة "من صنع محلي" بحق الشعب الفلسطيني، لا يمكن تبريرها بأي من الذرائع، لأن هدف مرتكبيها واضح جدا، وهو السيطرة بالقوة على السلطة، حتى بثمن الترهيب وسفك الدماء.

إن مطلب الساعة هو وقف الجريمة الحمساوية بحق قطاع غزة، من أجل توظيف كل الجهود لوقف الجريمة الأساسية: الاحتلال. وإن شعبا يناضل منذ عشرات السنين من أجل تحرره الوطني يستحق دولة، أبعد بكثير من معالم النظام الذي ترسمه حماس اليوم في غزة.

bjaraisi@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بيوت الفتحاوين من زجاج (محمد الروبي)

    الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2007.
    الذي يقبض على "الطلعة" 100 دولار في جولة سباب للذات الالاهية واطلاق "للكواع" على مقر الامن في غزة يستطيع ان يدفع كفالة بهذا المبلغ والذين اخرجوه ووظفو لنظام لم ولن تعرفه فلسطين الا على ايدي "فتح" الثورة في العمالة للاحتلال واغتيال المقاومين يستطيعون دفع الكفالة... كان الكاتب لم يسمع عن خيانات وتورط حتى العينين في وحل الاحتلال مما تثبته الوثائق والاعترافت التي خلفها الذين استقبلتهم اسرائيل بالاحضان!!! ليس في كلامك شي يدل على انك لست الا ناقم على قوة حماس وقدرتها ونظافة يدها واختيار الفلسطينيين لها..الا ان حماس قد اخطات.. وعليها ان تتعامل مع هؤلاء المقرفين الذين اذاقونا الوبال والخوف مع اسرائيل بالنفي وتغريم كل من انجب ازعرا لا يظهر الا في شوارع غزة ... من يستشهدون اليوم في الضفة على عباس من حماس وفي غزة على يد الاحتلال من حماس ... واين ثورة الزعران اذن!!
  • »تتعاملون مع انقلاب حماس وكانه سلطة شرعية (يبوس المقدسي)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    أنا لا اوافق الكاتب بكل التفاصيل التي جاء بها، ولكنني أوئد الكثير منها، لقد رايت في الردود ان التعامل مع انقلاب حركة حماس وكأنه سلطة شرعية، وهذا ابعد ما يكون.
    ومن باب الانصاف فإن الكاتب لم يدافع عن السلطة الفلسطينية ورموزها، وإنما دافع عن الجماهير الفلسطينية التي تدافع عن حقوقها، ومن يعتقد\ ان المظاهرات التي تنطلق في قطاع غزة كلها لفتح فهو يخطئ، فهناك الجبهتين الشعبية والديمقراطية وقوى سياسية اخرى باتت تتظاهر ضد انقلاب حماس في قطاع غزة، فهل هؤلاء ايضا سيتم اتهامهم بالفساد.
    على رسلكم في ردودكم، إن ما تقوم به حماس في قطاع غزة لا يمكن الدفاع عنه.
  • »مقال ممتاز (محمود)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    اشكرك يا سيدي على هذا المقال الذي يوضح الحقائق ويفضح الحقائق اخرى؟ فانا اريد ان اسأل:اين هي المقاومة يا حماس؟؟ هلى المقاومة هي ضرب ابناء الشعب الفلسطيني بالهروات؟ ان قطاع غزة هو الأن أمن من اي وقت مضى لأسرائيل فمبروك يا حماس انتصارك على الشعب الفلسطيني.
  • »حماس (حمد)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    من الواضح ان الكاتب بعيد كل البعد هن الحقيقه
  • »حماس لا تجبي خاوة ولا تدفع رشى (د محمد حسن الذنيبات)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    للأسف لم يستطع الكاتب أن يخفي الحقد المسبق على حركة المقاومة الإسلامية فجاء كلامه بعيدا عن كل موضوعية وقراءة لنص لا يفهم معظم حروفة عندما تنتقل عدوى الحزبية والطائفية للأقلام الصحفية على حساب الوطن يبدو هذا الكلام متوقعا وعندما تغيب حرية التعبير لا يظهر سواه في المقال كلام مغلوط وأرقام مغلوطة وتعامي مقصود ولا حول ولا قوة إلا بالله
  • »كفاكم تهويلاً (سعد)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    أيها الكاتب المحترم ، لماذا تقول نصف الحقيقة على قاعدة : (ولا تقربوا الصلاة) ، الكفالة مستردة بعد 6 أشهر بناءً على سلوك المحبوس خلال هذه الفترة ، حماس لا تجني الخاوه ، ولنفرض أنها خاوه مثلاً ولنحسب مجموعها لـ 200 معتقل فنجد أنها 48000 دولار وهو يعادل نقطة في بحر ما سرقته فتح من الشعب الفلسطيني أيام سلطتها في غزة وما تمارسه اليوم من سرقات للمساعدات في الضفة بالملايين، اني اعلم كما يعلم الكثير أن ما يدعوك لكتابة مثل هذا المقال هو فقط غيظك من حماس وليس حبك ودفاعك عن الحقيقة والمبادئ وإلا لقمت بالكتابة عن الخاوات والأتاوات التي تفرضها كل حكومات الدول العربية ولا اقول انها تثقل كاهل دافعيها بل تقصم ظهورهم ولا تجد من يتناولها بكلمة بل كثير من امثالك من يمتدحون الحكومات على مثل هذه التصرفات، ودعني ادلك على نوع من هذه الخاوات وهو ما يسمى برسوم وامانات الجامعات التي يدفعها المواطن الكادح حتى يستفيد ابناء الأغنياء والوجهاء والمسؤولين من التعليم الجامعي المجاني والمنح اما ابناء هؤلاء الغلابى فليس لهم الا الجامعات الخاصة او يحرمو من التعليم
  • »يا للمقال الفصيح (سالم العلي)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    عفوا ايها الكاتب برهوم جرايسي ، انت تتكلم عن حماس وكأنك قاضي في محكمه تكيل التهم الى حماس وتصورها انها بعبع مخيف ، اولا من انت حتى تتكلم عن حماس ، ماهذا العداء لحماس من قبل بعض كتاب الصحف الاردنيه ، هل رايت يوما مقالا لكاتب لحماس او مؤيد لها ضد الاردن وثانيا الست تعلم يا كاتب ان كل اجهزة الامن والمحاكم في اي دولة في العالم تفرض دفع كفاله على اية متهم لأطلاق سراحه ، اليس في الاردن الذي تكتب منه كفاله تدفعها في مراكز الامن او المحاكم لأطلاق السراح ، ام انك لا تعيش في الاردن او لا تسمع انظمة العالم ، اليس في اميركا نظام الكفاله ايضا ، ومن قال لك ان حملس تضع هذه الاموال في جيبها ، اانت على هذه الدرجة من الاطلاع على احوال قطاع غزه ، واذا كنت هكذا تغار على شعب فلسطيني لماذا لا تكتب عن سرقات عباس والدحلان وجماعتهم .
    وايضا اذا كنت تغار على شعب فلسطين وامواله لماذا لا تكتب وهذا اولى بك عن معاناة الشعب الاردني من الغلاء والبلاء وقلة النظافه في الشوراع المليئه بالحفر وارتفاع اسعار الشقق وارتفاع اسعار المحروقات والكهرباء والماء والاف اللصوص من العراقيين اللذين يمرحون باموال الشعب العراقي بالاردن ، لماذا لا تكتب عن العائلات الفقيره في اردننا الحبيب ، اليس الاولى ان نصلح باب دارنا قبل ان نطلب من الجار اصلاح بابه ، اليس الاولى بنا ان نلتفت الى اردننا الحبيب بدل ان ننتقد الاخرين فقط لمجرد ان يقال ان فلان كاتب .
    اسمح لي مقالك ينم عن كتابات جاهل بامور الغير ، ومن الاولى بالجاهل ا لا يكتب عن الاخرين قبل ان يصلح باب داره .
    حفاظا على حرية الرأي يرجى النشر
  • »حماس تجبي الخاوة ؟؟!! وانتم ماذا تجبون ؟؟!!! (ابن البلد المقموع)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    ارى في كلامك يا سيدي قراءة مغلوطة و تجني و حقد اعمى .. اولا ان هذه (الكفالة) لم تفرض على مصلي الجمعة كما ذكرت انت ..وانما فرضت على مثيري الفوضى و التخريب الذين خربوا الممتلكات العامة و رشقوا الشرطة بالحجارة و دمروا شبابيك المساجد و السيارات .. ومع ان هذه الصلاة قد شهدت اثناء الخطبة تدخين و شرب عصير !! الا انها سارت بهدوء و لم تدخل القوة التنفيذية الا عندما بدأ التخريب و تكسير الممتلكات العامة ..واذا كنت تساند حقوق الانسان ضد القمع و الضرب بالهراوات لهذه الدرجة.. فلماذا لم ارى يراعك العتيد يشجب او يذكر (مجرد ذكر) عندما قام حرس الرئيس عباس باعدام الطالب (محمد رداد) في جامعة النجاح امام مئات الطلبة قبل شهر..ام ان وراء الاكمة ما وراءها؟؟!!!
  • »الكيل بمكيالين (احمد)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    انا لا اعرف سر الهجمه الشرسه على حماس ورموزها ... لماذا لم تمكن هذه الاقلام تنبري بالدفاع عن الشعب الفلسطيني ايام الاستبداد الفتحاوي بمناضلي و مجاهدي فلسطين بعد اوسلو المشؤومه ... يا اخي انا لست مع حماس و لا مع فتح لكن من يريد ان يكتب في هذه المواضيع يجب ان يكن موضوعيا .. لا مستأجرا ليكتب و ينعق بابواق غيره.. عوضا عن تحدثك عن "الجريمه الحمساويه" تحدث عن جرائك الكيان في نابلس و بيت حانون و جنين ... حسبي الله ونعم الوكيل