أيمن الصفدي

الألعاب النارية واحترام القانون

تم نشره في الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

نشرت الصحف أمس قرار مجلس الوزراء منع استيراد أنواع معينة من الألعاب النارية التي أصبحت مصدر ازعاج لا يتوقف للمواطنين. وكلف مجلس الوزراء وزير الداخلية اصدار التعليمات اللازمة لتنظيم عمل الشركات التي تتاجر بالألعاب النارية والقضايا الأخرى المتعلقة باستعمال الألعاب النارية.

تفسير أنواع الألعاب النارية التي منعت والتي لم تمنع يحتاج الى خبراء لكثرة الألعاب النارية التي انتشرت في البلد انتشار النار في الهشيم. لكن ما يعرفه الجميع هو أن الألعاب النارية ما تزال تحرم سكان عمان ومدن أخرى النوم ولا تخضع على ما يبدو لأي اجراءات تنظيمية.

أعلنت الحكومة غير مرة أنها نظمت استعمالات الألعاب النارية. ومنعت اطلاقها بعد العاشرة مساءً. لكن هذا ظل حبراً على ورق. الألعاب النارية تصدح في سماء عمان حتى ساعات متأخرة من المساء وأمام عيون المكلفين تطبيقَ القانون. لا الفنادق المنتشرة وسط الأحياء السكنية ملتزمة عدم ازعاج الناس بعد العاشرة مساءً. ولا المواطنون العاديون يحسبون حساباً للقانون.

السبب واضح. هنالك تراخٍ غير مبرر وغير مقبول في تنفيذ التعليمات. ولم تجد الأصوات التي ارتفعت عالياً ضد الازعاجات الناتجة عن انتشار ظاهرة استعمال الألعاب النارية من يستمع لها أو يتفهم معاناتها.

هذا الوضع يعكس حالاً من الترهل العام في أجهزة الدولة. القوانين تشرع والأنظمة تصدر لكن التزامها يظل في حده الأدنى وآليات تنفيذ القانون تكاد تكون، في مجالات عديدة، غير موجودة.

والأمر ليس محصوراً في الألعاب النارية. فالقانون يمنع التدخين في الأماكن والمرافق العامة لكن زيارة لأي مبنى حكومي من رئاسة الوزراء الى مجلس النواب الى أي دائرة أخرى تكشف ان لا أحد يحترم قرار منع التدخين.

والمشكلة اكبر في قرارات ترخيص الأبنية والمرافق التجارية والسياحية. القانون يضع شروطاً مثل توفر مواقف السيارات وعدم ازعاج الجيران وعدم ترخيص منشآت تجارية في أحياء سكنية. لكن التراخيص التي تخرق القانون بالمئات. وكما هي الحال مع الألعاب النارية، المواطن يشتكي ويتذمر لكن نادراً ما يؤدي ذلك الى اجراءات فاعلة توقف الخطأ.

باتت قضية "هيبة الدولة" نقاشا عاماً أطرافه رسميون وغير رسميين يتحسرون على زمن كانت فيه للدولة هيبة. ويبدو أن ثمة خطأ في تعريف الهيبة. فهذه لا تعني "كبرة" المسؤولين وتحصينهم. المعنى الصحيح لهيبة الدولة هو احترام صلاحيات أجهزتها فرض سيادة القانون. والخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الاحترام هو ان تحترم الحكومة ذاتها ذلك عبر تنفيذ القوانين التي اسهمت هي في تشريعها. لا يمكن لحكومة لا تنفذ القوانين أن تطلب من المواطنين احترامها.

سيادة القانون هي شرط التطور الديمقراطي. بل هي الركن الأساس في بنيان الدولة. تعميم ثقافة عدم احترام القانون خطر لا يمكن درؤه الا من خلال ضمان التزام المسؤولين تطبيق القوانين عبر وسائل رقابية فاعلة. وهذه الرقابة هي الغائب الكبير في الادارة العامة للدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأرباح السهله من بيع الألعاب الناريه وراء ظاهرة الازعاج (خالد مصطفى قناه .)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    أستاذ أيمن ، سبق لي وأن عشت فترات متقطعه في مدينة هيوستون ـ بولاية تكساس القريبه من حدود المكسيك التي تزدهر فيها صناعة الألعاب الناريه الرخيصة التكلفه وغالية الثمن عند البيع ، كثير من التجار يستثمرون المناسبات الوطنيه والأعياد الموسميه ويجنون مئات الآلاف من ريع المبيعات للألعاب الناريه، ففي عيد الاستقلال الأمريكي الذي يصادف 4 تموز(يوليو) من كل سنه وعيد رأس السنه وعيد الكريسماس وعيد الفصح يقوم المستثمرون بشراء أو استئجار عربات متنقله تسمى Trailer Or Miobile home ويوزعونها في معظم أحياء ضواحي مدينة هيوستن ، لأن بيع المفرقعات واستخدامها بداخل المدينه ممنوع قانونيا ، فيحتالون على القانون ويقومون بتوزيع هذه العربات المملوءه بالمفرقعات الناريه التي اشتروها من المكسيك بتراب الفلوس ويبيعوها بعشرات الألوف ، ولفتره قصيره جدا لا تتجاوز الأسبوعين قبل وخلال فترة الحدث أو الاحتفال ويكسبون من كل عربه أكثر من عشرين ألف دولار بعد دفع تكاليف المشتريات والمستخدمين ، فلاحظ شخص يملك أكثر من عشرين موقع لهذه المبيعات ، كم يربح من هذه التجاره؟ والأمريكيين الفقراء منهم ، لا يجد أحدهم ما يسد به رمقه أو عورته ، ولكنه سخي بشراء صندوق من المفرقعات يبلغ ثمنه من 300 ـ 500 دولار(وكلفته الأصليه لا تزيد عن عشرة دولارات على التاجر) ليستمتع بتفجيره لدقائق معدوده،فالمجانين كثر في العالم والكل يغني على ليلاه ، وأنت قد أصبت في تفسير ظاهرة الازعاج للسكان وهي اللاأباليه التي يمارسها أصحاب المصالح والمتنفذين ، كما وانني أعتقد أن الزوار الاخوه الذين وفدوا للبلاد بأعداد هائله جلبوا معهم الفوضى والفساد الذي كان مستشري في مجتمعهم واستطاعوا شراء ذمم الكثير من المسؤلين ، لا من حسيب ولا من رقيب وخاصة مع غياب الأخلاق . لكم الله في معاناتكم ، ودمتم.
  • »سلمت يمناك (رائد)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    والله اصبت 100%.. ولكن لا حياة لمن تنادي
  • »نحتاج الى تطبيق وليس تشريع (Khaled)

    الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2007.
    دائما ما نسمع عن منع شيء غير مرغوب لدى اغلبية الشعب كالالعاب النارية والتدخين مثلا ولكن اين التنفيذ؟؟؟؟ يكاد لا يكون هناك التزام على الاطلاق بقوانين شتى تطلقها الحكومة ولا يكون التقصير من طرفها دائما ولكن المواطن الاردني اعتاد على مخالفة القانون والافلات من العقوبة لقلة المراقبة فنحن في الزرقاء مثلا نعاني كثيرا من مشكلة التدخين في وسائل النقل العامة ولكن ليس هناك من مجيب فانا اتمنى من المواطن الكريم الالتزام قبل ان تجبره الحكومة على ذلك. وشكرا للغد
  • »أصوات الطبول (sohad)

    الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2007.
    لا تنسى الأفراح التي تقام على السطوح وفي الشوارع والتي يحييها مجموعة من العازفين على الطبول المزامير واصوات بعض مدعي الغناء الذي يقلقون راحة الناس حتى الفجر .. منع هؤلاء هو والله اهم الأولويات الآن لأن الوضع أصبع لا يطاق .
  • »Read The Article so called jordanian bureaucrats !! (أردني)

    الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2007.
    الانسان والمنظومة التي ليس لها قانون يحكمها ولا منظومة عمل ترتب أولوياتها و أجندتها
  • »يسلم فاك (pearl)

    الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2007.
    قد أصبت يا سيدي بيت القصيد .... كل ما نتمناه ان يكون هناك من يصغي و يعقل . مع امنياتي لكم بالتوفيق دائما Keep on
  • »بيكفي قيود (عيسى)

    الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2007.
    السلام عليكم اخي العزيز
    يعني شو رايك نرجع نطخ ونموت الابرياء , وبعدين يا اخي معظم الالعاب الناريه من عند الاغنياء وليسى الفقراء , روح على عبدون او شارع مكه وشوف