أيمن الصفدي

نهاية "فتح الإسلام"

تم نشره في الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

تأخر الجيش اللبناني في حسم معركة نهر البارد ضد عصابة "فتح الإسلام". لكنه استطاع، بالنهاية، أن يقضي على هذه الحفنة من المرتزقة. وسجل الجيش بذلك انتصاراً يستحقه اللبنانيون وهم يرون بلدهم يخسر أمنه واستقراره وتماسكه تحت ضغوط "أشقاء" يريدونه مطية وأعداء يسلبون حقوقه.

ولا يمكن لوم الجيش اللبناني على التأخر في تخليص لبنان من آفة "فتح الإسلام". إمكانات هذا الجيش محدودة. موارده قليلة. والمعركة فرضت عليه وهو غير مستعد لها.

وقبل كل هذا، وجد الجيش نفسه في مواجهة عصابة منظمة مسلحة ومستعدة لخوض حرب طويلة المدى ثبت أن شهوراً كانت مضت على الإعداد لها. وتفتح هذه الحقيقة الباب مشرعاً على أسئلة حول من موّل "فتح الإسلام" ومن سلحها ومن كلفها زعزعة الأمن اللبناني.

استطاع مرتزقة "فتح الإسلام" أن يقاتلوا لفترة زادت على ثلاثة أشهر. فعلوا ذلك رغم أن الجيش أغلق مداخل المخيم منذ الأيام الأولى للمعركة. "فتح الإسلام" كانت خزنت سلاحاً وغذاءً مكناها من الحفاظ على قدرة قتالية عالية لهذه المدة الطويلة. وهذا ما لا يمكن أن يصدق عاقل أنه تم من دون مساعدة لا تقدر على تقديمها إلا دولة.

فشاكر العبسي تسلل إلى لبنان عبر دمشق التي كان أطلق من سجونها بعد اعتقال دام عامين. وأطلق العبسي رغم تسلم السلطات السورية مذكرة رسمية من الأردن تطالب بتسليمه على خلفية إدانته في اغتيال الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي. لكن دمشق أهملت الطلب الأردني وأطلقت العبسي الذي يقال إنه ذهب إلى العراق قبل العودة إلى لبنان عبر سورية.

المعلومات المتوفرة تشير إلى أن العبسي دخل لبنان قبل حوالي العام. ولا يمكن قبول فرضية أن العبسي استطاع تجهيز هذه البنية الكبيرة للقتال عبر تهريب السلاح بشكل فردي وتجنيد الأتباع من دون إسناد منظم.

تفيد المعلومات أمس أن العبسي قتل. ولا شك أن الكثير من الأسرار حول الجهاز الاستخباري الذي وظفه ستدفن معه. بيد أنه من المؤكد أن بين الأسرى الذين اعتقلوا أمس في محاولة "فتح الإسلام" اليائسة للهرب أفرادا قادرين على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمن صنع "فتح الإسلام" ومن سلحها ومن كلفها الإسهام في حرمان لبنان من حقه في الأمن والاستقرار.

إلا أن حسم الجيش المعركة العسكرية يجب أن يتبعه حسم المعركة الإنسانية المتمثلة في إعادة بناء مخيم نهر البارد. عانى أهل المخيم تبعات جرائم "فتح الإسلام". دُمِّرَتْ بيوتهم وأغلقت مدارسهم ولجأوا مرة أخرى. تلك المعاناة يجب أن تنتهي. وتستحق الحكومة اللبنانية دعماً عربياً ودولياً في عملية إعادة بناء المخيم حتى يستعيد أهله حياتهم الطبيعية. الإخفاق في ذلك سيكون انتصاراً لـ "فتح الإسلام" وما تمثل من دموية وعبثية. وسيكون هذا الانتصار هزيمة لكل قوى العدالة والاعتدال في المنطقة.

وبالتزامن مع بناء بيوت المخيم لا بد من إعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اللبنانية والقوى الفلسطينية بما يحول دون تكرار ظاهرة "فتح الإسلام". وهذا يستدعي تعاوناً فاعلاً واضحة أطره بين الحكومة اللبنانية والمنظمات الفلسطينية يفضي إلى تحمل الطرفين مسؤوليتهما. وليس مستحيلاً التوصل إلى اتفاق تتولى على أساسه الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأمن داخل المخيمات في ظل اتفاقية القاهرة التي منعت أجهزة الدولة اللبنانية من دخولها.

صيغة كهذه تضمن احتراما لسيادة لبنان وحقه في الأمن وتحمي سكان المخيمات من تسلل الإرهاب والمرتزقة إلى صفوفهم.

وفي هذا الإطار، ثمة ممارسات غير إنسانية ضد اللاجئين يجب أن تنتهي. لا يجوز أن يظل اللاجئ الفلسطيني في لبنان محروماً من التعليم وفرص العمل بحجة عدم التوطين. لا الفلسطينيون يريدون التوطين ولا اللبنانيون يطلبونه. لكن منح الإنسان الفلسطيني حقوقه الحياتية والإنسانية ليس خطوة نحو التوطين. فالفرق شاسع بين مكتسبات سياسية لا يريدها الفلسطينيون وحقوق حياتية هي حق إنساني لا يجوز أن يحرم منه إنسان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب انتحاريه لعصابة الغوغاء انتهت بدمارهم. (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2007.
    لم أستغرب النهايه المفجعه لعصابة الخارجين عن القانون والممولين من دول خارجيه لها أجندات معينه في اشغال لبنان في حروب استنزافيه متواصله لمنع انعقاد المحكمه الدوليه التي ستكشف المجرمون الحقيقيون في جريمة اغتيال رفيق الحريري وعشرات المسؤلين والصحفيين اللبنانيين، وقد استخدمت تلك القوى الخارجيه عصابات اخرى ما أسموا أنفسهم بفتح الاسلام كما استخدموا من قبلهم عصابة حزب الله وعصابة أمل أو ما أطلق عليهم بالمليشيات المسلحه لنفس الهدف وهو تأخير انعقاد المحكمه الدوليه التي ستكشف هوية المجرمين الحقيقين الذين قاموا بتنفيذ الاغتيالات للسياسيين والصحافيين وزعزعوا أمن اللبنانيين وروعوهم وسلبوا حريتهم وانتهوا أخيرا للدمار ، وأن القوى التي دفعتهم لهذا الانتحار ستبحث قريبا عن فتنه أخرى تفتعلها للاستمرار بنفس اللعبه السياسيه القذره،ان لم تجد من يردعها ، فسوف تستمر في مؤامراتها الخسيسه والدماريه للبنان،فعلى الجامعه العربيه أن تقوم بحماية لبنان من التدخل السافر لدول الجوار وتقوم بترسيخ الحكومه الشرعيه المنتخبه لتقف على أقدامها لتتحدى قوى الطغيان والتخريب من الدول المجاوره وعصابات الارهاب الداخليه التي تعمل لصالح القوى الخارجيه المموله لها ودمتم.
  • »اجابة على اسئلة ابو ايهم السلوادي (نهاد اسماعيل)

    الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2007.
    ابو ايهم طرح اسئلة عديدة والمقال أجاب على عدد منها. وأضيف ما يلي:
    وجهة نظري المتواضعة هي ان فتح الاسلام لا علاقة لها بفتح وتاريخها النضالي ولا علاقة لها بالاسلام.هي
    مسرحية مفتعلة فاشلة لزعزعة لبنان وافشال مشروع المحكمة الدولية التي ستحقق في جريمة اغتيال رفيق الحريري.
    فتح الاسلام حاولت أخذ المخيم بأكمله كرهينة ولكنهم فشلوا في ذلك لأن غالبية سكان المخيم لم يتعاونوا وتمردوا.
    اختبأت العصابة خلف النساء والاطفال ولهذا السبب اضطر الجيش اللبناني ان يأخذ الوقت الكافي لتجنب خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
    هذه الجماعة المأجورة تلقت دعما من تنظيم كبير مثل القاعدة مع تواطؤ دمشق وطهران وعملاء داخل لبنان. التحقيق مع المعتقلين الناجين ستكشف ذلك.
    اميركا تدخلت بارسال معدات وسيارات عسكرية للجيش اللبناني وساعدت لبنان سياسيا وعسكريا واقتصاديا ومن خلف الكواليس اي معلومات استخبارية.
    سيتم اعادة تأهيل وترميم وبناء المخيم وهذا ما أكده فؤاد السنيورة رئيس الوزراء والعماد ميشال سليمان قائد الجيش.

    القضية الفلسطينية هي قضية عادلة ولا تحتاج الى ارهاب او تخريب من قبل عصابات مأجورة ضالة.
    واتفق تماما مع الاستاذ ايمن ان منح حقوق انسانية للفلسطينيين لا تعني التوطين او التخلي عن حق العودة.
  • »** لمن يجرؤ فقط ؟؟؟ (ابو ايهم السلوادي)

    الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2007.
    اسئلة تلف في خاطري ... فهل لها من مجيب ....؟؟؟؟

    1 - لماذا لم نرى ارهاب فتح الاسلام (المزعوم) في باقي مدن و محافظات لبنان ..؟؟
    2 - لماذا لم يستخدم تنظيم فتح الاسلام لقله عدده حرب الشوارع بدل مواجهة جيش كامل وجها لوجه ..؟
    3 - لماذا لم ياخذ تنظيم فتح الاسلام اسرى و رهائن من المخيم ؟
    4 - لماذا لم تتدخل امريكا هذه المرة في حربها العالمية على الارهاب و تساعد لبنان ؟
    5 - لماذا لم يستخدم الجيش اللبناني حرب الاغتيالات و الاندساس في صفوف فتح الاسلام و هل يقتل الذباب في المدفع ؟
    6 - هل ستساعد الحكومة اللبنانية اللجئين الفلسطنين الذين هجرو من المخيم في العودة و بناء مساكن جديدة لهم ...؟
    7 - و هل سيصحو ضمير العرب الى ان عدوهم هو اسرائيل ليس الفلسطيني المشرد في بلدهم لتحقيق انتصارات عليهم ؟

    اذا كان احد هنا يجرؤ
    فالتنشر هذه الكلمات
    لانها مجرد اسئلة .!!!
  • »ماذا بعد .. نهاية فتح الاسلام ؟! (محمد يونس ( ابو احمد ))

    الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2007.
    ماذا بعد .. نهاية فتح الاسلام ؟!


    نهر البارد ، فتح الاسلام ، الجيش اللبناني .العناوين الرئيسية للأخبار لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر تقريبا .

    منذ البداية تفاجئنا في تنظيم جديد غريب من نوعه يطلق عليه اسم " فتح الاسلام " . لم نعلم ما هي اهداف هذا التنظيم أو الى ماذا يسعى ، و لم نعلم من هو ممول هذا التنظيم أو ما هو هدفه الرئيسي .

    أكثر من 100 يوم من معارك شرسة و عنيفة تكبدت خسائر فادحة من الطرفين ، و الخاسر الاكبر هو الشعب الفلسطيني اللاجىء في ذلك المخيم . لم تنفع الوساطات للحوار او التفاهم بين الطرفين و استمر الطرفان في القتال الذي نتج عنه تدمير شبه كامل للمخيم الفلسطيني " نهر البارد " في لبنان .

    اكثر ما يثير استغرابي هو موقف الجيش اللبناني في الحرب الاسرائيلية اللبنانية في تموز الماضي ،فهو لم يحرك ساكنا اثناء ذلك العدوان الغاشم . و لكننا رأيناه في حرب " نهر البارد " يستعمل جميع قوته و قدراته للتخلص من ذلك التنظيم الصغير ؟!!!.

    اريد الاشارة الى شيء مهم . و هو اذا اعتبرت اسرائيل انها انتصرت في حربها الاخيرة مع لبنان فهل يحق للجيش اللبناني ان يعتبر نفسه منتصرا في حربه مع فتح الاسلام ؟ لا يوجد شبه بين حرب تموز ( الجيش الاسرائيلي – حزب الله ) التي حدثت قبل عام تقريبا و بين حرب ايار ( الجيش اللبناني – فتح الاسلام ) ، و لكن يوجد اختلاف في العدو و اختلاف في موقف الجيش اللبناني من تلك الحروب .

    شاكر العبسي قائد تنظيم " فتح الاسلام " متهم بأكثر من عملية ارهابية في أكثر من دولة عربية ، و محكوم عليه في الاردن بالاعدام على خلفية ضلوعه في مخطط اغتيال الدبلوماسي الامريكي لورانس فولي ، و لا توجد معلومات دقيقة على ما يحمله العبسي من فكر ، مع العلم انه التحق بالمقاومة الفلسطينية فتح و لكنه في الفترة الاخيرة انشق عن حركة فتح و اسس ما يعرف " بفتح الاسلام " . و لكن هناك الكثيرون يربطون بينه و بين ابو مصعب الزرقاوي .و قد يكون هناك ما يربطه بتنظيم القاعدة .

    ما زال مصير شاكر العبسي قائد تنظيم " فتح الاسلام " مجهولا . قيل أنه قد لاذ بالفرار من المخيم ، وفي هذا المصير ما يثير التساؤل والاستغراب! كيف يفرّ قائد هذا التنظيم من المخيم مع العلم انّ المخيم محاصر و مطوّق من جميع اتجاهاته؟ .

    " نهر البارد " الذي تحول الى نهر من الدماء و الخراب يتطلب اعادة النظر. فبعد انتهاء قصة " فتح الاسلام " يجب ان تتحول تلك الدبابات المدمرة الى جرافات معمرة ، و يجب ان تتحول تلك القذائف التي دمرت البنية التحتية للمخيم الى قذائف من الباطون للإعمار و تصليح ما تم خرابه ، و يجب ان يتحول الجيش اللبناني من مقاتل الى معمّر .

    ان الخاسر الأكبر كما أسلفت الذكر هو الشعب الفلسطيني الموجود في ذلك المخيم الشبه مدمر . فبعد النكسة و في عام 1949 م تم انشاء مخيم " نهر البارد " من أجل استقبال اللاجئين الفلسطينين فيه . و على مر 6 عقود تقريبا عانى هذا الشعب النازح الى ذلك المخيم النقص في كل شيء، الصرف الصحي السيء و المستوصفات الصحية القليلة و الاكتظاظ السكاني و البنية التحتية الشبه معدومة .

    و بعد احداث " نهر البارد " إضطر سكان المخيم للنزوح مرة ثانية من مخيم الى مخيم آخر ، هاربون من القصف و التدمير و القتل و الخراب ، هاربون من واقع أليم و مّر الى واقع مؤلم و أكثر مرارة . الا يكفي هذا الشعب الجريح ما عاناه منذ ذلك الوقت الى الان ؟

    لذلك كل ما نطلبه من اولئك المسؤولين عن قتل الحياة في ذلك المخيم ان يعيدوا اليه النبض من جديد ، بإعادة اعماره و إعادة أبناء المخيم من نساء و أطفال و شيوخ و رجال الى مخيمهم النازف ، و ان تطوى صفحة نهر الدم البارد و ان تحلّ مكانها قصص الأخوة بين الشعب الفلسطيني و اللبناني ، و أن يكون مخيم " نهر البارد " خطوة اولى لاعادة تقييم وضع المخيمات الفسلطينينة في جميع الدول العربية.

    ابو احمد