أيمن الصفدي

لبنان وشبح التقسيم

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

إما العماد ميشيل عون رئيساً قادماً للبنان رغم أنف الأكثرية النيابية وإما فوضى وفراغ دستوري يحييان شبح التقسيم الذي أخذ يلوح في الأفق اللبناني. هذا هو منطق المعارضة اللبنانية في التعامل مع استحقاق إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

استعملت المعارضة، التي يقودها حزب الله ويغطيها مارونيا العماد ميشيل عون، ذات اللامنطق في محاولة تعطيل الحكومة. انسحب وزراؤها من الحكومة ونادوا بعدم شرعيتها رغم انها تملك قاعدة برلمانية تلبي شروط الشرعية. ويعود بعض هؤلاء الوزراء إلى مكاتبهم أنى يشاؤون ليسيروا أعمالا تعنيهم ثم يخرجون منها ويرفضون ولاية الحكومة.

ويأتي إغلاق مجلس النواب أيضاً في اطار السياسة التعطيلية التي انتهجتها المعارضة في التعامل مع الأزمة السياسية. ينعقد مجلس النواب بدعوة من رئيسه. والرئيس الآن جزء من الأقلية النيابية المعارضة. استطاعت هذه الأقلية أن تسيطر على مجلس النواب لأن رئيسه يتصرف بصفته ممثلاً لها. ولم تستطع الأكثرية أن تعقد جلسة واحدة لمناقشة عديد القضايا السياسية والاقتصادية والقانونية التي تحتاج الى معالجة لأن المعارضة قررت حرمان الأكثرية حقها صياغة القوانين وبحث شؤون البلد في مجلس الشعب.

عطلت المعارضة الحكومة لكنها لم تستطع إلغاءها لأنها قائمة ولأن الحسابات الطائفية اللبنانية حالت دون التمادي حد الإلغاء على الموقع السني الأول في البلد.

الا أن عدم انتخاب رئيس جديد سيشل موقع الرئاسة. وتبعات هذا الشلل ستكون خطيرة لأنها ستمثل تمادياً على الموقع الماروني الأول في لبنان الذي يعتمد استقراره وسلمه الأهلي على معادلة توازنات دقيقة.

لا مبالغة، إذن، في القول بأن لبنان يقف على عتبة مرحلة قد تكون الأخيرة قبل السقوط في متاهات اعمق من تلك التي دُفع إليها منذ قررت قوى اقليمية وداخلية زعزعة استقرار البلد لمنع قيام المحكمة الدولية المكلفة محاكمة من يتهم باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.

تعرف كل القوى اللبنانية خطورة تجاوز استحقاق الرئاسة. وما التصعيد السياسي الذي يسود الآن إلا مؤشر على الفوضى التي سيغرق فيها البلد إن انقسم عامودياً وطائفياً في الولاء الى حكومتين. واحتمال تشكيل حكومة ثانية تقسم البلد قائم إذا لم تعقد انتخابات الرئاسة.

لكن رغم هذا الإدراك لحجم الكارثة التي تتهدد لبنان ما تزال القوى اللبنانية عاجزة عن حلحلة الأزمة او حتى احتوائها من خلال فتح باب مجلس النوّاب أمام جلسة تنتخب رئيساً جديداً. وسبب ذلك واضح: لبنان تكرّس ساحة توظفها قوى اقليمية في ادارة صراعاتها. مفتاح باب مجلس النوّاب، بل مفتاح حل الأزمة اللبنانية كلها، في دمشق وطهران وليس في بيروت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معادلة معقدة (نهاد اسماعيل)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2007.
    أخ ايمن نفس القوى الاقليمية التي تعمل على تقسيم لبنان هي نفسهاالتي تشجع الانقسام الفلسطيني الى دويلتين احداها في غزة طالبانية الايديولوجيا ومتحالفة مع طهران ودمشق. بالنسب للبنان الصورة معقدة اكثر نظرا لتواجد طوائف مسيحية وجدت نفسها ربما لاسباب انتهازية مؤقتة تقف الى جانب حزب الله الشيعي.اضف الى ذلك التداخل الجغرافي. لو اقتصر الانقسام على تشكيل دولة دينية في الجنوب موالية لايران لكان الأمر اكثر وضوحاومفهوما.
  • »كسر الارادات (عصام بدالرزاق الاحمر)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2007.
    حتى الآن لم تحتّكم كلا من قوى 14
    آذار "الأغلبية النيابية"(الحريري
    وجنبلاط والجميل) وقوى 8آذار
    "الاقلية المعارضة"(نصرالله والعماد
    ميشال عون ونبيه بّري) مع من وقف
    الى جانب كلا من الطرفين الشعب
    اللبناني ليقول كلمته في سلطاته
    الرئاسية والتنفيذيةوالتشريعية.
    ان قوى 14 آذار تأتمر بأمر السفير الامريكي جيفري فيلتمان
    تنفذ ما يمليه عليهابداية من نزع سلاح المقاومة"حزب الله" وانتهاء بدعوة المجلس النيابي
    لتمرير كافة القرارت التى لاتزال
    موقوفة حتى الآن.
    وقوى 8آذار التى تأتمر بأمر دمشق وطهران الموّّّرد الرئيسي للمال والسلاح.
    ان الصراع بين الارادة الامريكية
    وحلفائها والارادة الايرانية وحلفائها يجب أن يحل على الساحة العراقية قبل ان يحل على الساحة اللبنانية لأن اسرائيل "بيضة القبان" هى التى تتحكم في املاءات البيت الابيض وفى نفس الوقت لا تستطيع الا ان تكون الاداة
    المنفذة للأملاءات الامريكية في الشرق الاوسط.
    وكلا الشعبين العراقي واللبناني
    هما اللذين يستطعيان كسر ارادات القوى الخارجية التى تتصارعان على ساحتهما.