أيمن الصفدي

هواة الشرق الجدد

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

مر زمن أُطلقت فيه صفة "خبير" على كل اجنبي جاء للعمل في المنطقة. كانت الجنسية الاميركية أو الاوروبية معبرا لامتيازات مادية ومعنوية لأشخاص لا يملكون مؤهلات علمية أو خبرة عملية تستحق هذه الامتيازات.

تراجعت هذه الظاهرة في قطاعات ومناطق عديدة مع نضوج الخبرات المحلية وخبو الهوس بكل ما هو غربي. لكنها لم تنتهِ كليا، خصوصا في ما يتعلق بزوار جدد للمنطقة يعملون في مؤسسات بحثية سياسية أو اقتصادية.

المؤسسات البحثية، المستقلة وغير المستقلة، جزء من مؤسسات المجتمع المدني في الغرب. ويعمل في هذه المؤسسات اشخاص ذو مؤهلات وخبرات عالية ومستجدون في بداية طريق العمل البحثي والاكاديمي. المستجدون يكونون في معظم الأحيان طلبة دراسات عليا او خريجين جددا يسعون للإفادة من تراكمية المعرفة في هذه المؤسسات ويساهمون بإعداد أبحاث ودراسات تتذبذب سويتها حسب قدرات مؤلفيها وخبراتهم.

يأتي بعض هؤلاء إلى الأردن لكتابة اوراق حصلوا على مخصصات مالية لإعدادها او لتقديمها ابحاثا تتطلبها شروط التقدم في المرتبة العلمية او الوظيفية. يمضي هؤلاء أياماً في المملكة. يتحدثون إلى شخصيات سياسية او اقتصادية او إعلامية. ثم يكتبون بحوثا لا يختلف بعضها عن تقارير يقدمها طلبة لاجتياز مساقات دراسية في الجامعات.

فجأة يصبح هؤلاء خبراء. زيارة واحدة الى المملكة او غيرها من بلدان المنطقة وبعض لقاءات ومقابلات تجعل من طلبة او باحثين قرأوا كتابا او اثنين عن الشرق الاوسط خبراء تُستعمل آراؤهم حجة في حوارات حول راهن الاقليم ومستقبله وأساساً لبناء السياسات.

اما مراكز الابحاث المحلية والباحثون المحليون الذين يملك كثيرون منهم المؤهلات العلمية والخبرات الحياتية اضافة الى فهم أصيل للبلد وتاريخه وثقافته فقلّ ما يجدون من يستمع إليهم أو يحترم علمهم او يطلب رأيهم.

كثيراً ما أُنفقت أموال طائلة على "خبرات" اجنبية لاجترار حلول لقضايا محلية في الوقت الذي هُمشت فيه كفاءات وطنية اكثر قدرة على تحليل الراهن واقتراح هذه الحلول. وعديدة هي المرات التي استعمل فيها ساسة أو مثقفون نتائج "دراسات" سلقها باحثون صغار بعد زيارة وحيدة للمملكة حجةً ضد آراء لمتابعين محليين أمضوا حياتهم في دراسة حال البلد.

الانبهار بالأجنبي، بمعزل عن مؤهلاته وقدراته، ظاهرة تعكس عقدة نقص تسللت ذاتَ حقبة الى الثقافة الجمعية العربية. ويبدو ان هذه العقدة ما تزال متجذّرة عند بعضٍ ممن يعمل في الشأن العام.

فـ"الافرنجي" عند هؤلاء "برنجي" بغض النظر عن مؤهلاته وقدراته. لذلك يرى هؤلاء قيمة في ورقة كتبها مساعد بحث اجنبي على عجالة وتصلح، ربما، مادة تثقيفية اولوية لمن لا علم لهم بالمنطقة. ولا يجد باحثون وطنيون مؤهلون من يلتفت إلى نتاج بحثهم، الذي يكون، وفق أي معيار حقيقي، اكثر عمقاً وأشد دقة من نتاج هواة الشرق الجدد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فكرة (محمد)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2007.
    لماذا لا يكون هناك بنك اقتراحات ! كيف ؟ انه يكون في مؤسسة متخصصه تطرح قضايا وطنيه للحل وتطلب من الناس المشاركة جميعهم بمشروع الحل بانه اي واحد عنده فكرة يبعثها الهم وتسلم شخصياً واذا رات اللجنة الحل الانسب وباشرت في تنفيذه يطلق على اسم المشروع اسم الشخص الذي طرح الحل مع مكافئة ماديه او شراكة بمقدار معين بالمشروع وشوفو شو رح يصير اذا مش 75% من المشاكل الكبيرة نحلت بغضون سنوات قليله!
  • »إضافة (عمار علي القطامين)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2007.
    السيد أيمن الصفدي المحترم
    السادة محرري جريدة الغد.
    أشكركم كثيرا على طرح هذا الموضوع الهام.
    لقد كتبت من حوالي شهر مقال يتطرق لنفس الموضوع أرجو أن أستطيع نشره في جريدة الغد إن رأيتم أنه مناسب. علما أنني قد نشرته مسبقا في جريدة القلعة الإقتصادية.
    كيف أستطيع أن أرسل لكم هذا المقال،
    ولكم جزيل الشكر.

    عمار القطامين