إبراهيم غرايبة

التفكير المستقبلي من الترف إلى الضرورة

تم نشره في الجمعة 24 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

عندما يسير أحدنا اليوم في الشارع والسوق سيلاحظ بسرعة النسبة الكبيرة والغالبة للمحلات والسلع التجارية الجديدة المعروضة والأنواع الجديدة من الأعمال مما لم يكن موجودا قبل سنوات قليلة، الاتصالات والكمبيوتر والإنترنت وما حولها من أعمال ومشروعات، ويستطيع الجيل الحاضر أن يتذكر على سبيل الطرفة والمزاح وأما الجيل السابق فيفعل الشيء نفسه بحيرة وارتباك الأعمال وأنماط الحياة والأجهزة والحالات التي كانت سائدة، ما قبل الساتلايت، وأجهزة البيجر، وأجهزة الهاتف في الطرق، وأيام التلفزيون الواحد، وقبل ذلك أيام هيمنة الإذاعة، نحن نغرق بدون أن نشعر(ربما) في حالة من التغير السريع للتقنية والأعمال والموارد والأجهزة وأنماط الحياة والإعلام والتواصل والتأثير،ثم بطبيعة الحال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة والقيم والعادات والتقاليد والصراع والتنافس والحروب،وهي تغيرات تعصف بنا بوتيرة عالية وسريعة جدا، وتفرض علينا أن نحاول التقاط أنفسنا والتفكير بها مليا، والبحث عن الفرص والمخاطر التي تحملها هذه الموجة الهائلة التي لا تقل عن تسونامي من التغيير والأسئلة الملحة المصاحبة لها، هل الحضور الكبير والهائل للدين في الأحداث والصراعات الجارية اليوم في العالم ظاهرة متعلقة بالتحولات الكبرى والجذرية الجارية؟

يعرض روان جبسون تجربة الآفاق الجديدة للأعمال التي بدأتها شركات صغيرة مغامرة منذ أواسط السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وكيف بدأت تسقط مئات الشركات من قائمة الـ500 لمجلة فورتشن(Fortune) لتصبح بطيئة أو متفرجة أو على قارعة طريق المستقبل.

متى وكيف ظهرت على سبيل المثال ميكروسوفت وياهو وغوغل وأميركا أون لاين ونتسكيب وشركات الاتصالات، ونتذكر كيف تصدرت هذه الشركات لأول مرة واجهات الإعلان في ملاعب كرة القدم في مباريات التنافس على كأس العالم عام 1998، وتساءل الكثير كيف أنفقت هذه الشركات والأسماء التي كانت تبدو مجهولة مليارات الدولارات على الإعلان؟ وكان الحديث عن صعود هذه الشركات تنبؤا يدعو للسخرية.

واليوم وفيما ننظر إلى المستقبل لا يوجد يقين مطلقا حول الجهة التي نتجه إليها، أو كيفية الوصول إليها، فلم نعد نرى طريقا طويلا مستقيما مفتوحا يمتد في الأفق، بل صرنا نجد أنفسنا نحدق في نهاية الطريق.

ويمكن القول إن نهاية القرن العشرين تمثل نهاية نظام برمته، نهاية النموذج الصناعي ونهاية عالم ما بعد الحرب ونهاية الإدارة ونهاية دولة الرفاه ونهاية الشيوعية ورأسمالية ما بعد الحرب وربما نهاية التاريخ (وفقا لفرانسيس فوكوياما).

لذلك سيكون المستقبل منقطعا عن الماضي وليس متصلا به، ولتحقيق النجاح في التفكير المستقبلي يجب أن نقوم بقفزة فكرية من الخطي إلى اللاخطي، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن الأرض الثابتة إلى الأرض غير المستقرة المجهولة، وهنا تنشأ أسئلة كثيرة يمكن الاستعانة بها في التفكير وإعادة التفكير: لماذا تتغير طبيعة المنافسة؟ ماذا يعني اقتصاد الشبكة؟ وكيف سيعمل؟ وبماذا سيكون مختلفا عن الاقتصاد الصناعي؟ هل من الأفضل أن تكون أكبر وأكثر قوة أم أن تكون أصغر وأكثر مرونة في الاقتصاد العالمي؟ هل ستجعل التقنية الموقع الجغرافي أقل أهمية أم ستجعل مواقع بعينها أكثر أهمية لبعض الصناعات في القرن الحادي والعشرين؟ لماذا ستكون المعركة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين مختلفة عن المعارك الاقتصادية السابقة؟

ما مدى أهمية الدور الآسيوي في المعركة؟ وهل سيعيد تحديث آسيا مركز الجذب الاقتصادي والسياسي والثقافي العالمي من الغرب إلى الشرق؟ هل سينشأ صراع بين الأشكال المختلفة للرأسمالية بعد انتهاء الصراع بين الشيوعية والرأسمالية؟ هل ستبقى الحكومات على حالها أم أنها ستنتهي؟ وهل سنتجه إلى عالم لا حكم فيه بالضرورة، عالم خارج عن سيطرتنا؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق