أيمن الصفدي

انتخابات بلا نكهة سياسية

تم نشره في الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

ستجرى الانتخابات النيابية في العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. وستشهد الأشهر الأربعة القادمة حراكاً انتخابياً كثيفاً. لكن لن يكون لهذا الحراك أي نكهة سياسية. لن تختلف حملة الانتخابات النيابية عن تلك التي سبقت الانتخابات البلدية.

 المرشحون سيكونون أفراداً يسعون الى الفوز بالانتخابات عبر أصوات الأقارب والأصدقاء والمعارف. لن يكون هنالك برامج انتخابية. وستكون الشعارات سيد الموقف بامتياز.

وحدهم الإسلاميون، إن قرروا عدم مقاطعة الانتخابات، سيطرحون قائمة تسندها ماكينة الحزب الانتخابية. ستدرس الحركة الاسلامية المناطق الانتخابية وستدفع بمرشحين انتقوا وفق دراسات عميقة للخرائط الديمغرافية والسياسية. وسيوفر حزب جبهة العمل الاسلامي الدعم اللوجستي والسياسي والمادي لمرشحيه.

سيقلق كثيرون من احتمالات فوز الاسلاميين بعدد كبير من المقاعد. وسيخشى هؤلاء أن يصب "صوت الرفض" الغاضب على الراهن السياسي الاقليمي والاقتصادي المحلي في مصلحة الاسلاميين.

الخوف في محله. لكن التعامل معه يجب أن يكون ضمن الأعراف الديمقراطية. الاسلاميون نجحوا في تقديم أنفسهم حزباً رافضاً للراهن الذي يغضب الناس. وسيحصدون بلا شك ثمار هذا الزرع. ولهم كل الحق في ذلك طالما التزموا الدستور والقانون والتقاليد الديمقراطية.

 المشكلة ليست في الاسلاميين بل في الذي عجز عن تقديم طرح منافس. استفرد الاسلاميون بالساحة الحزبية لسنوات كانوا خلالها، وما يزالون، الحزب الوحيد المنظم. لم ينتج المجتمع احزابا منافسة. وعجزت "قيادات" سياسية لأحزاب أخرى أن تخرج من دائرة الفشل التي حاصرت هذه الاحزاب منذ تأسيسها.

في الساحة الآن "فكرة" جديدة تستهدف إطلاق التيار الوطني الحزبي اطاراً لحزب وسطي جديد يملك الحضور والتنظيم والبنية المؤسسية القادرة على منافسة الحركة الاسلامية. إلا أن "الفكرة" طرحت في الوقت الضائع بالنسبة للانتخابات القادمة. فلن يستطيع التيار أن يتبلور حزباً في الأشهر القليلة التي تسبق الانتخابات.

 سيكون الإسلاميون في منافسة أفراد ينطلقون من قواعد عشائرية او عائلية او مناطقية. المشهد سيكون تكراراً للانتخابات السابقة. ولن تكون تركيبة مجلس النوّاب القادم مختلفة كثيراً عن تركيبة المجلس السابق. سيحصل الاسلاميون، إن شاركوا في الانتخابات، على عدد مقاعد يزيد أو ينقص قليلاً عن الـ17 مقعداً التي تمثلوا عبرها. باقي المقاعد سيتقاسمها أفراد لا جامع تنظيمياً بينهم. سيبرز الاسلاميون الكتلة الوحيدة في البرلمان. وستتشكل عبر الوقت كتل هلامية تجمع نواباً آخرين نظرياً.

 أداء المجلس لن يكون أفضل أيضاً من أداء سابقه الذي ساء أكثريةَ الأردنيين. ولن يمر وقت طويل على عمر المجلس قبل انطلاق الأصوات المتذمرة من أداء النواب في الحكومة وفي المجتمع.

 لن يتغير شيء. ولم يكن متوقعاً أن يتغير شيء. فمجلس النواب هو وليد القانون والبيئة السياسية التي تنتجه. وهذه ظلت على حالها. لا قانون الانتخاب تغير ليشجع بروز تكتلات تنافس على المقاعد النيابية عبر قوائم تلتقي حول برامج تُقدم للناخب. ولا المشهد الحزبي شهد تطور أحزاب منظمة قادرة على انتاج قيادات برلمانية. الحال ستظل على ما هي. والثمن تعثر غير مبرر لعملية التحديث السياسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امعانا في الاعتذار (طلال الماضي)

    الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007.
    مقال رائع ولكن كنت في غنى عن الحشوة غير المناسبه بمرورك على فكرة التيار الوطني المطروح خاصه بعد ان تناول الكاتب الجريء محمد ابورمان رائه والذي عبر عن رأي الشارع بما هو مطروح وعندها سجلنا لك كرئيس تحرير الجرأه في نشر المقال الا ان فرحتنا لم تدم عندما اطليت بمقالك في اليوم الثاني وها انت تستغفرهذا اليوم بالرغم اننا عهدناك اجرء من ذلك0 مع احترامي
  • »الى المحرر (نار جهنم)

    الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007.
    كيفك. وين تعليقي ؟ هاي الديمقراطيه!
  • »الفاظك صناعيه (نار جهنم)

    الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007.
    ما قدمت اشي جديد , اللهم بدك اتعبي زاوية مقالك بكلام احنا بنعرفو قبل 50 سنه , وشو هاي كلمة (ماكينه) فكرت حالي بقرأ مقال عن صناعة التريكو , انا بدي اختصر عليك .. الانتخابات النيابيه فاشله , وسبق كتبت مقال قبل يومين عنوانه (نواب خلف الابواب), احنا شعب بدنا برلمان خارجي يمكن يمكن لعل وعسى نلمس تغيير من لغة بشر غيرنا يمكن.
  • »الأردن غداً (pearl)

    الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007.
    رغم صحة ما تقول سيدي الفاضل الأ انني لم اتوقع ان اسمعه منك ، كنت آمل ان اسمع مزيد من التصميم نحو عملية التغيير ..ندرك ما حدث و ما هو على وشك ان يحدث و لكن ما يحتاجه الأردن هو اشخاص قادرين على احداث فرق . عمل شيء يعبر عن الأردنين الأحرار المثقفين و المنفتحين على العالم .صيغة ملائمة و ممكنة التحقيق هي ما نحتاجه في هذه المرحلة . اذا لم تكن انت و أمثالك من مثقفي و سياسي البلد قادرين على طرح حلول . و اذا كنتم تعتقدون ان تغيير الحال من المحال فأي اردن ينتظر ابنائنا غدا. لا بد من التغيير انه قادم كما الصباح و كل ما يلزم هو اشخاص قادرين على البدء بعملية التغيير ...جلالة سيدنا ببصيرته الثاقبة يراه و انا و كل أردني حر يحب هذا الوطن الغالي يراه قادم و لكننا جميعا بانتظار من يضع الحرف الأول من مستقبل اردن الغد .ان لم يكن انتم ، فمن يكون؟؟؟؟؟؟
  • »طيب شو الحل (علي أبو محمد)

    الأربعاء 22 آب / أغسطس 2007.
    كلام جميل ومفروغ منه وكل مواطن يعرف هذا.
    دورك الآن يا رئيس التحرير أن تعطينا اقتراحات لحل المشكلة في حال اعتبرت أن الواقع السياسي الأردني بحاجة إلى ألوان سياسية.

    في نظري أن الأردن بحاجة إلى نشأة حزب سياسي جديد، لا وسطي لا يميني لا يساري لا إسلامي و لاعلماني.
    نريد حزباً إصلاحياً شبابياً منفتحاُ متفتحاً يكون قياداته من شباب الأردن المتعملين المتعملقين والذين لم تلوثهم أي مناصب حكومية سابقاً سواء بلدية أو نيابية أو حكومية.

    حزب شعاره ومنهجه وهدفه الوحيد التغيير والإصلاح، فهذه هي كلمة السر التي قد تغير الواقع السياسي الأردني لأنها في قلب وعقل وضمير كل مواطن، والتي قد تطرد من واقعنا بعض أثار قانون الإنتتخابات الحجري من جهوية وعشائرية وفئوية.