أيمن الصفدي

التيار الوطني الحزبي

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

ثمة إجماع على أنّ الساحة السياسية تعاني فراغاً حزبياً أنتج حالاً من اللاتوازن أعاقت تطور أدوات العمل الديمقراطي في البلد. وهنالك رأي وازِن يرد تجذّر الهواجس من الانفتاح السياسي إلى خواء المشهد الحزبي من تيارات تُنهي احتكار الحركة الإسلامية للعمل الحزبي الجماهيري المؤسساتي المنظم. ويربط كثيرون بين بروز تيارات توازن الحركة الإسلامية وبين إحداث تقدم حقيقي في عملية الدمقرطة المتعثرة.

حق لأيٍّ كان أن يحاول ملء هذا الفراغ. لكن مدى نجاح المحاولة يعتمد على قدرة أصحابها على إقناع الناس بجدوى ما يطرحون وبناء قاعدة شعبية تلتف حول رؤاهم وبرامجهم. إن نجحوا في ذلك أسهموا في تطوير العمل الحزبي. وإن فشلوا تبرز الحاجة لمحاولات أخرى تستفيد من الأخطاء وتقدّم طروحات مختلفة تملك مقومات للنجاح.

في هذا السياق تأتي مبادرة إنشاء التيار الوطني الحزبي التي يتصدى للترويج لها شخصيات سياسية تشمل رئيس مجلس النوّاب السابق عبد الهادي المجالي ورئيس الوزراء السابق فايز الطراونة وآخرون يقولون إنهم يلتقون على مبادئ عامة تشكل نواة لحزب برامجي جديد يستهدف بناء قاعدة شعبية والإسهام في ملء الفراغ الحزبي في البلد.

كثيرون حكموا على المحاولة بالفشل انطلاقاً من تجارب سابقة. إلاّ أن آخرين يرون أنّها تملك فرصة النجاح نتيجة لنضوج بيئة سياسية تدرك مركزية ولادة حزب جماهيري وسطي في جهود كسر الجمود في مسيرة الدمقرطة وتطوير العمل السياسي في البلد.

النجاح ممكن. لكن شروطه صعبة وتتطلب آليات عمل منهجية تتجاوز التعميم وتدخل في تفاصيل "الجديد" الذي يمثله التيار الوطني. العاملون على بناء التيار ما يزالون يصرون على أن ما يقومون به هو "فكرة" لم تتبلور بعد خطة عمل أو نظاماً داخلياً يشكل الأرضية التي يبنى عليها الحزب الجديد. وهذا مفهوم في سياق سعي حملة راية التيار الجديد تطمين الناس إلى أنّهم لا يطرحون أنفسهم قادة للحزب ولا يريدون الحزب وسيلة لإعادة إنتاج مستقبلهم السياسي. وفي الهجوم الذي يتعرض له "مروجو فكرة" التيار مؤشرات على الحاجة لإطلاق هذا التأكيد. بيد أن ردة الفعل على هذا الهجوم يجب أن لا تكون حيادية في تبني المشروع الجديد.

"الفكرة" تحتاج إلى آباء يتبنونها. ولا ضرر في أن يكون آباء هذه "الفكرة" الشخصيات التي أطلقت المبادرة الى حين نضوجها حزباً وحينذاك تعتمد الوسائل الديمقراطية في انتخاب القيادات الجديدة.

ولا مبرر ايضا لأن يكون هنالك أي استحياء في إعلان التيار سبيلاً للوصول إلى السلطة التنفيذية. فتولي السلطة التنفيذية حق, بل يجب أن يكون هدف أي حزب سياسي. عكس ذلك يكون الحزب جمعية ثقافية أو توعوية.

ولعل ما يسجّل للتيار الجديد أنه يقدم نفسه بما يسعى لتحقيقه لا بما هو ضده. فالساحة مليئة بالحركات والتيارات التي عجزت عن بلورة برامج أو طرح رؤى فاستكانت إلى سهولة تعريف النفس بالضد. وارتاحت هذه التيارات من عبء القيام بأي فعل ملموس إذ حصرت عملها في الشعارات. لكن الثمن الذي دفعته نتيجة ذلك هو انحصار عملها في محدودية البيانات التي لم يعد يقرأها أحد.

ما يحتاجه الأردن هو حزب يحمل فكراً وبرامج وآليات عمل. وإذا ما تناقضت هذه او اختلفت مع برامج أحزاب أخرى فلتتصارع البرامج والأفكار ديمقراطيا من أجل كسب تأييد الناس. فلا ضرر بأن يكون التيار الوطني الجديد، إن تبلور حزباً، ضداً للحركة الإسلامية ومنافساً لها على أصوات الناخبين. تلك هي السياسة. لا أحد يحتكر الحقيقة ولا تعرف الوطنية بمفاهيم حزب أو فئة. الإسلاميون يحملون فكراً سياسياً له مؤيدوه ومعارضوه. وثمة حاجة لفكر جديد يؤطر حزباً له مؤيدوه ومعارضوه.

لا ضمانات أن "الفكرة" الجديدة ستنجح في الصيرورة حزباً جديداً قادراً على كسر احتكار الإسلاميين للعمل الحزبي او إغناء الساحة بطرح جديد يحظى بقبول شعبي. لكن ذلك يجب أن يكون هدف الفكرة إن أرادت أن تقدم جديداً. ففي الأردن 34 حزباً. لكن لا قاعدة شعبية إلاّ للإسلاميين. تُصدر هذه الأحزاب البيانات وتتخذ المواقف. إلا أنها لا تستطيع الوصول إلى البرلمان أو قيادة تغيير حقيقي في المجتمع. لا ينتقص ذلك من حق هذه الأحزاب في العمل. لكنه يؤكد أن لا تأثير لأي عمل حزبي إلا إذا كانت له قاعدة شعبية.

وفي السياق ذاته، فإنّ في الحكم المسبق على "فكرة" التيار بالفشل استباقا للأحداث وتنكرا لحق أيّ كان في أن يسعى لملء الفراغ الحزبي. وبالنهاية فإنّ غداً لناظره قريب. والأمور بخواتيمها. ولا ضرر لأحد في أن تأخذ المحاولة الجديدة مداها. الضرر هو في وأدها قبل أن تأخذ فرصتها في النضوج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حزب الاغلبية (د.نبيل زيد مقابلة)

    الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2007.
    نحن بحاجة لهذا الحزب // نعم نحن شباب الاردن بحاجة لهذا الحزب حتى يعمل على تنوير الفكر الوطني الموجود اصلا لدينا ونرغب من القائمين عليه بيان وسائل الاتصال الجماهيري بالحزب القادم وانا على قناعة تامة بانه رغبة كثير من ابناء الوطن الحبيب ولكن على ان لا يكون حكرا على شخصيات الاستقطاب والمحسوبية نرغب به حزبا دائما للاردن يكرس الدستور والقانون والديمقراطية الاردنية السليمة . نرجوا ان تتم لقاءات باعضاء الحزب وقيادلته في جميع محافظات والوية الوطن حتى تتم المعرفة الكافية بالبرامج وتدارسها مع المواطنين