جولياني والدولة الفلسطينية

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

"ليس من مصلحة الولايات المتحدة في هذا الوقت وهي مهددة من قبل الإرهابيين الاسلاميين ان تساعد على خلق دولة أخرى ستدعم الإرهاب"، هكذا كتب رودي جولياني مرشح الرئاسة الاميركية الأوفر حظا لنيل بطاقة الحزب الجمهوري، في مقال له في مجلة الفورين أفيرز. وقد وجه انتقادات لاذعة للجهود التي تبذل لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى حل.

جولياني كان رئيس بلدية نيويورك عندما قامت القاعدة بهجومها الارهابي في الحادي عشر من سبتمبر، ما ترك أثرا كبيرا على طريقة تفكيره، إذ يعتبر نفسه من جيل احداث الحادي عشر. وهو لم يتوان ولو للحظة من تذكير الاميركيين بخطورة الارهاب العالمي الذي يستهدف الولايات المتحدة. وهذا بالفعل ما ميّز أداءه لغاية الآن، في كل المناظرات التي جرت وشارك بها. وهو يعتقد أن الضرب على هذا الوتر سيخلق حالة هلع تجعل من الصقور أمثاله خيارا طبيعيا للشعب الأميركي. ومن الواضح ان مواقفه ستدفع إلى فوزه ببطاقة الحزب الجمهوري، ويعتقد انها في الجيب، بخاصة وأن جميع الاستطلاعات العلمية تشير الى تقدمه، وبفارق، عن أقرب منافسيه.

وفي مقاله المنشور، في العدد الأخير من مجلة الفورين أفيرز، يبين أنه زار اكثر من 35 دولة في العالم بعد ان ترك منصب رئيس بلدية نيويورك ما أعطاه المجال والفرصة ليطلع على صورة أميركا في الخارج. ويريد منا ان نوافقه أن على الولايات المتحدة ان تصلح هذا الوضع المتردي لمكانتها الدولية. وهذا كلام جميل لو أنه اتبع ذلك بتجنب الصيغ اليمينية الجاهزة التي أخفقت الى الآن في فهم العالم، عداك عن التصدي للتحديات التي تواجه أي قوة عظمى تدخل في بداية أفول لحظتها أو في لحظة بداية أفولها مع ان التعبير الأول أدق.

لكن ومن خلال قراءة مقاله يتبين أن رودي جولياني يعاني من نقص شديد في فهم السياسة الدولية، فليس من المنتظر من الحزب الجمهوري، إن قدر لهذا المرشح الفوز في الانتخابات، أن يغير كثيرا في سياسة الولايات المتحدة بالرغم من هزيمة الاستراتيجية الأميركية في الشرق الوسط. فما يزال التفكير وبالتالي التخطيط يستند على عدد من الافتراضات التي لا توجد الا في خيال اليمين الاميركي ما يجعلنا نشفق احيانا على هذه المجموعة.

المشكلة الأساسية، بتقديري، تكمن في طريقة تفكير جولياني، التي لا يبدو انها تفهم ديناميكية العلاقة السببية. فمثلا لا يمكن للماء ان يتبخر الا إذا وصل الى درجة الغليان. فالتبخر بهذا المعنى هو ناتج عن سبب وهو الغليان. فوجود امتعاض شديد منتشر في المنطقة من الولايات المتحدة هو نتاج سياسات خاطئة، لا لأن الشعور المعادي لأميركا هو في جينات الشعوب المقهورة!

كيف يمكن له التوصل الى مقولة ان دولة فلسطينية مستقلة ستكون ضد مصالح الولايات المتحدة؟! بل كيف يعرّف المصالح الاميركية؟ نجادل دوما أن حل الصراع سيساعد الولايات المتحدة على تخفيف حدة العداء لها وبالتالي يسهل من مهمة الادارات الاميركية لتحقيق مصالحها في الشرق الاوسط. لكن اذا كانت مصلحة أميركا هي الدفاع عن اسرائيل في "حقها" في التوسع، هنا نفهم المعارضة للدولة الفلسطينية.

كل الجهود المبذولة لربط حل ملفات الصراع في الشرق الأوسط بالتوصل لحل للقضية الفلسطينية لا تحقق نجاحات بالمعنى العملي. فقد تجد هنا في واشنطن، على سبيل المثال، من يتفق مع منطق التشابك بين الملفات، لكن عندما نأتي للخطوات العملية توضع مئات العراقيل أمام أي خطوة تساعد للتوصل الى تبديد حدة التوتر وانهاء الصراعات.

بكلمة، من المبكر الحكم على فرص جولياني والجمهوريين في الانتخابات الرئاسية، لكن في حال الفوز سنكون أمام واقع صعب سينتج عن سياسات جولياني الذي يوصف هنا بالـ fear monger من أجل اختطاف السياسة الخارجية نحو معالجة الارهاب دون فهم لماذا يحدث ذاك الارهاب بالدرجة الأولى.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بناء على هذا (د محمد الذنيبات)

    السبت 18 آب / أغسطس 2007.
    لذلك لا يمكن الاعتماد على السلام خيارا استراتيجيا أوحدا لأن الأطراف الأخرى لا تريده ولا تريد دولة فلسطينية ولإن الأطراف الأخرى متبدلة السياسة والساسة طبعا ليست مثلنا النزول إلى رغبات الآخر هزيمة والبداية من الوحدة واستقلال القرار السياسي