أيمن الصفدي

"البارات" مرة أخرى

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

كان حي السلام المحاذي لشارع مكة فجر أمس مسرحاً لشجار أدواته السكاكين وأطرافه سكارى أمام أحد الملاهي التي منحتها الجهات الرسمية ترخيص العمل في منطقة سكنية وعلى بعد أمتار من بيوت الناس.

 استيقظ سكان الحي على صراخ المتشاجرين وشتائمهم. لا الأهالي ناموا ولا الأطفال استوعبوا ما يحدث في حيهم.

 ذلك مشهد يقول سكان في الحي إنه أصبح ثابتاً في لياليهم. تذمروا واشتكوا وكتبوا الاستدعاءات لكن أحداً لم يلتفت إلى معاناتهم. مهزلة أن يحدث ذلك في بلد يفترض أن يكون همه الأول حماية مواطنه من ممارسات غير قانونية وغير إنسانية وغير أخلاقية. وهذه مهزلة يجب أن تنتهي لأنها باتت ظاهرة في العاصمة وارتفع عدد ضحاياها إلى المئات من السكان الآمنين.

 كتبت مقالاً حول هذا الموضوع قبل أيام بعد أن استمعت إلى أب وقد وصل حد اليأس وهو يتحدث عن الاعتداء المستمر على حقه وأطفاله في النوم والسكون في بيته الذي بناه في حي كان هادئاً وآمناً قبل أن يقرر مسؤول أن يتجاوز القانون ويحول حياة سكان كل الحي إلى جحيم. وكتب الزميل طاهر العدوان, رئيس تحرير الزميلة "العرب اليوم", أيضاً حول الموضوع وأشار إلى ممارسات غير أخلاقية بدأت تشوه عمان وتقاليدها.

 تلقى الأستاذ العدوان وتلقيت عديد اتصالات من قراء تحدثوا عن مشاكل مشابهة. وكتب عشرات المواطنين حول معاناتهم من هذه الممارسات في تعليقاتهم على الموقعين الإلكترونيين للصحيفتين.

 لكن مسؤولاً واحداً لم يتصل ليستفسر عن الحالات التي كتبنا عنها, رغم أن المقالين أشارا إلى مخالفات قانونية واجب كل المسؤولين, الذين يتقاضون رواتبهم من ضرائب المواطنين ويحصلون على امتيازاتهم لخدمتهم, أن يمنعوها.

لا حياة لمن تنادي! ومشروع أن نسأل لماذا! فمديرية شرطة إقليم الوسط كانت أرسلت كتاباً رسمياً إلى محافظ العاصمة في شهر نيسان (ابريل) الماضي يوصي بإغلاق الملهى في حي السلام. غير أن الواضح أن الكتاب, الذي يحمل رقم 2/45/994/2, حفظ في أدراج الإهمال والاستهتار بحقوق الناس.

 لم يترك سكان حي السلام, الذي تتكرر معاناته في أحياء أخرى, مسؤولاً إلا وراجعوه. وتاه هؤلاء في غياهب تشرذم الصلاحيات والتهرب من المسؤولية.

 ثمة مواطنون يعانون في عمان. وثمة دوائر رسمية ورسميون مسؤولون عن هذه المعاناة. هؤلاء خرقوا القانون بترخيص "البارات" وسط بيوت المواطنين. وهؤلاء غضوا الطرف عن الممارسات اللاقانونية التي تحدث في شوارع عمان كل مساء. هؤلاء لم يقوموا بواجبهم تنفيذ القانون وحماية حقوق المواطنين. وهؤلاء, قبل السكارى الذين يسرقون سكينة المواطنين وحقهم في النوم والراحة والأمان, يجب أن يعاقبوا على الجرائم التي ترتكب بحق العمانيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلنا الأردن!!!! (يافي)

    الجمعة 17 آب / أغسطس 2007.
    هؤولاء يحميهم القانون !!!
  • »الى الأستاذ ايمن مع الشكر (محمد سلمان ابو طريه)

    الجمعة 17 آب / أغسطس 2007.
    الى الأستاذ ايمن المحترم
    كل الشكر والتقدير لشخصك الكريم الذي عودنا دائما ان يكتب عن هموم المواطنين ومعاناتهم في بعض مناحي الحياه، في هذا البلد.
    فقضية راحة المواطن وهدوئه اصبحة جزء لا يتجزء من امنه العام والحفاظ على حياته .. فلا معنا للمحافظه على امن المواطن من الموت بجانب الإغفال عن حقه في ان يتمتع بعيشه هادئه هنيه ( دون إزعاج)
    فالإزعاج وتهديد راحة البال للمواطن لا يقل اهميه عن تهديد حياته للخطر .. ومن هنا نتوجه الى الساده المسؤولين عن حياة وامن المواطن ان يضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بإختراق هدوء ومشاعر الناس واطفالهم في بيوتهم وذلك بوضع التشريعات والقوانين الكفيله لحماية المواطن من هذه الأفه الفتاكه والتي تعصف بمشاعر الناس وتغزو خصوصياتهم وتطرق ابوابهه وتغزو وتصم آذانهم دون سابق إنذار. كلالعاب الناريه ؛ والأعراس على سطوح المنازل والتي يصحبهامكبرات الصوت ؛ ومواكب الأعراس في الشوارع والتي يصحبها تعطيل في حركة السير؛ وغيرها وغيرها من المظاهر الفتاكه بمشاعر الناس ... ويؤسفني جدا وانا إبن عمان التي احبها واعشق ترابها ... يؤسفني ان بعض الأفكار والقناعات تولدت لدي مؤخرا ان عمان اصبحت مزعجه والحياه بها اصبحت لا تطاق.
  • »لم يعد في عمان احياء سكنية هانئه مرة اخرى (عبدالهادي المدادحه)

    الجمعة 17 آب / أغسطس 2007.
    السيد ايمن الصفدي المحترم
    اشكرك على اهتمامك بالموضوع البارات في الاحياء السكنية، وامل ان تتواصل الجهود حتى نرى حلا عادلا لهذه المسألة انا شخصيا واظن ان كل مواطن اردني نؤيد انشاء استثمارات" سياحية" لخلق فرص عمل جديدة. ولكن من حقنا واطفالنا ان ننعم بنوم هاديء وان نجري مكالمة هانف من المنزل ونسمع جيدا صوت المتحدث على الطرف الاخر.
    ان ما حصل في حي السلام فجر امس يحصل مشابه له كل ليلة في اماكن عدة وقد يحصل الاسوأ اذا لم نتدارك الموضوع اولا.
    انا اناشد كل المعنيين لوضع تصور لحل جذري وذلك بتخصيص شارع تجاري لاتسكنه العائلات لتجميع كل تلك المرافق فية وتهيئته من حيث البنية التحتية لاستيعاب تلك النشاطات "السياحية" وايضا تحديد ساعات عمل لتلك المرافق.
    ليس من المتوقع ان يرد على ما نشرته انت والاستاذ طاهر العدوان بهذا الخصوص اي مسؤول، لان الامر خطير كما تعرف انت وليس المطلوب لوم او معاقبة اي طرف الاولوية الان لايجاد حل عادل وتأمين نوم هانئ لاطفالنا.
  • »مدعوم (م.صايل العبادي)

    الجمعة 17 آب / أغسطس 2007.
    يبدو لي ان صاحب هذا الملهى رجل مدعوم او مسؤول كبير لا احد يستطيع ان يقترب منه ، انا اشارطكم دوروا على اسم صاحب الملهى وستجدون ما اقول صحيح!!!!
  • »هل ظاهرة بروز البارات في الأحياء السكنيه تمويل اسرائيلي؟ (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 17 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ أيمن، يبدو أن كثرة شكايات السكان من الازعاجات والمشاكل المتكرره التي يسببها رواد البارات في الأحياء السكنيه لأن أصحابها مدعومين من قبل متنفذين في مراكز عاليه، فعلى الحكومة أن تقوم بلي أذرعة أصحاب هذه البارات واغلاقها فورا، اذا كان الهدف اشاعة البلبله واثارة حوادث العنف وازعاج السكان والاعتداء على أعراض الناس بالكلام البذيئ والايحاءات المشينه التي لم يعتاد عليها المواطنون الأردنيون ، أتمنى من السلطه العليا أن تقوم بتحقيق دقيق للبحث في مصادر تمويل هذه البارات وعمل ما يلزم عمله نزولا عند متطلبات السكان الذين ليس لهم لا حول ولا قوه، الا بالله والاستعانه بالسلطه، واذا نفذ صبرهم فانهم بلا شك سوف يلجأون لوسائل غير قانونيه للتخلص من هذه الازعاجات ، ودمتم.