هل هناك حرب قادمة؟

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

يسترعي انتباه المتابع للصحف العبرية كثرة التحليلات بشأن مخاوف من مواجهة عسكرية بين سورية وإسرائيل. وخلاصة التحليلات والتصريحات والتقديرات الاستخبارية في إسرائيل أن الحرب بين الجانبين قد تندلع لأحد الاسباب الثلاثة التالية: أولا؛ في حال هجوم اميركي ضد ايران، فإنّ اسرائيل ستجد نفسها في مواجهة مفتوحة مع سورية وحزب الله. ثانياً؛ سيكون بقرار اسرائيلي في حال اندلاع الجولة الثانية بين حزب الله واسرائيل. فالاستراتيجيون الاسرائيليون يرون ان استعادة الردع تستلزم أن تكون سورية العنوان الرئيس للرد في حال شن حزب الله هجوما على اسرائيل. ثالثا؛ متعلق بسوء التقديرات الناجمة عن التغير في طريقة نشر القوات على الجانبين والتسلح السوري الجديد ووجود افتراضات لدى كل طرف بشأن نوايا الطرف الآخر. وإذا كان من المفهوم اندلاع حرب بين سورية وإسرائيل في سياق استئناف القتال مع حزب الله أو في سياق شن الولايات المتحدة حربا على ايران، فكيف يقرأ الاسرائيليون الحرب الناتجة عن سوء التقديرات؟

الفرضية الأساسية التي تقود التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي حيال سورية هي ان الاخيرة تستعد للحرب. فقد تناولت التقارير الاستخبارية ان بشار الأسد قد طلب من جنرالاته ان يستعدوا للحرب. على ان الاستعداد للحرب لا يعني ان السوريين سيبدأون الحرب، لكن لا تريد القيادة السورية ان تقوم اسرائيل بالهجوم دون توفر استعداد سوري لرفع الكلفة الاستراتيجية على الاسرائيليين في حال اي اشتباك عسكري قادم. ولا يبدو ان القيادة السورية تثق بالتصريحات الاسرائيلية التي تطمئن السوريين ان إسرئيل لا تنوي مهاجمتهم، وتعتبرها في أحسن الاحوال تعبيرا عن خداع استراتيجي لا يمكن ان ينطلي على سورية.

ويركز الاسرئيليون كثيرا على طبيعة التحركات العسكرية السورية، وبخاصة بعدما شكلت حرب لبنان دافعا لإحداث تغيرات جذرية على العقيدة العسكرية السورية. فهل على سبيل المثال اعادة نشر القوات في بعض المناطق القريبة من الجولان والتركيز على زيادة عدد وحدات الكوماندوز السورية والتزود بأحدث صواريخ أرض جو وأرض أرض هي ضمن سياق دفاعي أم في اطار الاستعداد لهجمة خاطفة لاستعادة ما يمكن استعادته من الجولان؟

بهذا الصدد كتبت سمدرا بيري، من يديعوت أحرنوت نقلا عن مصادر استخبارية، ان هناك تفكيراً سورياً مفاده أنه في حال اندلاع مواجهة مع اسرائيل فإن الهجمات الصاروخية ستجبر اسرائيل على العودة الى طاولة المفاوضات وعقد صفقة سلام. فينظر الى اولمرت بأنه ضعيف وباراك بأنه نمر على ورق إذ يستجيب للضغوطات كما حدث في جنوب لبنان عام2000. وبالتالي فالخيار العسكري قائم.

والخوف هنا هو ان سوء التقدير قد يؤدي بالجانبين الى شن هجوم عسكري. فهذا هو رئيس وحدة الابحاث في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، يوسي بيداتزر، يقدم تقريراً الى لجنة وزارية يقول فيه إن سورية تعتقد ان اسرائيل تستعد لهجوم، وبالتالي زادت من استعداداتها العسكرية.

وفي حال استمرار الجانبين في هذا الرصد المتبادل فإن حربا قد تنشأ بسبب اخطاء. وتقدر الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم"أمان" أن الحرب مع سورية ستكون أسوأ بعشرة أضعاف من الحرب في لبنان. فامتلاك سورية الى200 بطارية صورايخ مع ناقلات سريعة تجعل السوريين في موقع يوجهون فيه تهديدا مباشرا وجديا للجبهة الداخلية الاسرائيلية.

مما يزيد من الأمر تعقيدا فهمٌ اسرئيلي يتبلور مفاده ان سورية اتخذت قرارا استراتيجيا باستعادة الجولان. ولا يبدو ان وزير الدفاع باراك أو رئيسي الموساد وأمان في وضع يساعدهم على فك شيفرة تفكير الأسد. فمنطق موازين القوى وحالة الانكشاف الاستراتيجي يشير الى استحالة ان تفكر سورية بالهجوم، لكن هناك عوامل أخرى قد تجعل من مسألة موازين القوى أو الانكشاف الاستراتيجي أحد العوامل لا العامل الاخير في قرار الحرب.

وفي ظل وجود هذه الحالة من عدم التيقن، فإن احتمالية المبالغة في قراءة التحركات العسكرية والتصريحات هي أعلى وبالتالي القدرة على كبح الاندفاع الى الحرب أقل.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق