جميل النمري

عندما يكون الانتقام السبب الوحيد الباقي للحياة!

تم نشره في الأحد 5 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

انسحاب جبهة التوافق العراقية من الحكومة، وربمّا كتلة علاّوي غداً، قد يدقّ المسمار الأخير في نعش حكومة المالكي لكنه لا ينعش الأمل بالحلّ، بل يفتح على أزمة جديدة قد تهوي بالعراق الى قيعان أكثر رعبا. ووزير دفاع أميركا جيتس بعد جولته في المنطقة يعترف بفشل الادارة في تقدير الموقف. والادارة التي وصلت الى حالة عجز كامل عن صنع مخرج تتعلق بقشّة التعاون مع طهران، في مشهد ينتمي الى السيريالية السياسية؛ فهي تهدد ايران وتدخل معها في مواجهة حول نشاطها النووي وتتوسل في الوقت نفسه تعاونها في العراق. وبينما تستمر اجتماعات الطرفين في بغداد ترتب ايران مع ميليشيات تابعة لها مباشرة في الجنوب لائحة من ثلاثة آلاف بعثي سابق في الجنوب يتوجب تصفيتهم، وتعترف الادارة الأميركية بفقدان مئات آلاف قطع السلاح التي تمّ تزويد الجيش بها.

لم يحدث أن أغرق بلد في كارثة مرعبة من دون مخرج في الأفق كما يحصل مع العراق. وقد بات الحديث العام عن المجازر وارقام القتلى روتينا لا يستوعب بشاعة المشهد على الأرض. لننظر الى حادثة أمس التي تحطم الروح. أب يعثر على ابنائه الشباب الخمسة مقتولين بالرصاص وعليهم آثار تعذيب فينهار بينهم ويطلب الموت معهم، ثم يتحدث فقط عن الانتقام، يريد أن يعيش فقط لينتقم، وماذا نتوقع غير ذلك؟! وهل يجد مبررا لحياته بعد هذه الفاجعة سوى الانتقام، ولكي يزداد المشهد قسوة كان هناك الأخ الأصغر ابن الثماني سنوات والناجي الوحيد الذي شهد مرعوبا مقتل اخوته؛ فماذا نتوقع لطفل عاش هذا المشهد!

بالتأكيد سيتحول الى صانع مفخخات تقتل أكبر عدد من "الأعداء"! ومن هم الأعداء؟ ليسوا بالمناسبة من الميليشيات الشيعية التي اشتهرت بهذا النوع من التصفيات. فأبناء هذه العائلة السنّية كانوا عمّالا فقراء مدنيين في مركز شرطة كركوك حيث الهيمنة الكردية ولا وجود لقوات أميركية، وقد تم خطفهم وطلب فدية ثم قتلوا بذريعة التعاون مع الأعداء ولم يكن مع والدهم حتّى ثمن أكفانهم.

وعلى الارجح لن يعرف الأب ابدا الأشخاص الذين قتلوا أبناءه فكيف يحقق انتقامه؟ وعلى من سيحقد الطفل الذي سيصبح شابا؟ سيحقد على الآخرين! قد يكونون شيعة أو سنّة أو اي أناس يجد في حينه مبررا لقتلهم، وربما حقده في الجوهر سيكون على كل المجتمع، وسيكون القتل لأي سبب وفي أي ظرف وسيلة انتقام من هذه الحياة. مع الأسف فإن الجهة الأولى المسؤولة عن كل ما حصل، أي تلك "العصابة" التي اتخذت قرار اجتياح العراق، وكل القرارات اللاحقة هي وحدها التي ستفلت من العقاب ومن الانتقام!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق