جميل النمري

دروس من هذه الجولة الانتخابية

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

تلقيت مكالمات مليئة باللوم، وأحيانا الغضب، أكان بسبب مقالي، أو حلقة "بلا قيود" حول الانتخابات البلدية. ينبغي التنويه أنه باستثناء مكالمتين فالباقي من مواطنين أو معارف ليس لهم صلة أو مصلحة مع الإسلاميين، ولكنهم ايضا غاضبون بشدّة، ويتهمون السلطات بالتدخل بفظاظة في الانتخابات.

الصناديق لم تشهد على الأرجح أي تزوير كما كتبت أول أمس، ولم يكن هناك أي نيّة للعبث بها، وإلاّ لما كان هناك حاجة لبذل الكثير من الجهود لدفع العسكريين للانتخاب، اضافة الى الجهود الاخرى لدعم مرشحين في مواجهة منافسيهم من جبهة العمل الاسلامي، وعند هذا الحدّ لا يوجد خرق للقانون في المنافسة السياسية، لكن اذا صحّ ما قيل عن تكرار الأسماء في الكشوف أو تكرار الاسم في أكثر من دائرة، أو التصويت أكثر من مرّة أو إلقاء أكثر من ورقة اقتراع جاهزة من الناخب الواحد وغير ذلك من الاتهامات، التي إن صحّت فهي بالتأكيد تزوير وعمل غير مقبول، ولا يمكن السكوت عليه ويلغي كل قيمة للانتخابات.

لا أجزم بحصول الأمور آنفة الذكر، ويمكن القول ابتداء، أن تصويت العسكريين لا غبار عليه قانونيا، لكن طريقة التصويت من خلال مجيئهم المنظم- بملابس مدنية - بباصات كبيرة للتصويت لمرشح بعينه، في مواجهة مرشح الإخوان، كان سببا لاستفزاز بقية المرشحين ومناصريهم، وكان ينبغي أن يُحسب حساب ذلك، ويجب أن يكون هناك تقييم ومحاسبة عاجلة. وقد سمعت شكاوى عن الفارق بين القوائم التي بيد المرشحين، والقوائم الموجودة امام لجان الاقتراع، وقد احتج كثير من المواطنين على اختفاء اسمائهم، وبالتدقيق يبدو أن ذلك لم يكن موجها ضد أحد بل مجرد اخطاء فنّية. بالمقابل، قيل ايضا أن أسماء كثيرة اضافية احتوتها القوائم في بعض الدوائر، فوق تلك التي نشرت اثناء فترة الاعتراض.

 قد يكون هناك تضخيم يتدحرج مثل كرة الثلج من لسان إلى لسان، واذا كان ما نقل صحيحا ولو بنسبة 10% فهو يستوجب المتابعة والتدقيق، ومسؤولية المشتكين تكمن في تقديم شهاداتهم ووثائقهم عبر المسار القانوني المقرر.

 لكن، وبسبب حالة الاحتقان التي تولدت، فربما يكون مناسبا تشكيل لجنة عليا للتدقيق، فما شاع عن الانتخابات يحمل رسالة سلبية عن جدوى وقيمة المشاركة في الانتخابات التي طالما طُلب من الشباب المشاركة فيها.

أريد التذكير أن تسعة اعشار المشاكل كان يمكن تفاديها، لو تمّ التريث أكثر لدراسة النظام الانتخابي للبلديات، وهو ما كتبنا عنه مرارا وتكرارا. ومن تلك المقترحات، أنه اذا تقرر صوت واحد ومقعد لكل دائرة فيجب اللجوء الى نظام الإعادة بين أعلى اثنين. ولو حصل ذلك، لما كان هناك حاجة للضغط على البعض للانسحاب ولما حصل تشتت في الأصوات يستدعي تدخلا مكشوفا للتحشيد لمرشح بعينه كفرس رهان في مواجهة مرشح الإخوان، وإغضاب جميع الآخرين وقواعدهم، اذ ستكون هناك تصفية ديمقراطية أولية تنهي التشتت، وتعفي من التدخل بطريقة مكشوفة لترجيح مرشح على حساب جميع الآخرين. وهذه ليست حكمة بأثر رجعي فقد كتبنا بهذا الشأن في عدّة محطّات على مدار الشهور الماضية.

 دروس هذه التجربة واضحة وجليّة، شرط التواضع والانفتاح قليلا، والتخلي عن المكابرة لاستخلاص الدروس الصحيحة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخ خالد (اردني)

    الأحد 5 آب / أغسطس 2007.
    السيد خالد قناة ...انت في كندا ..ولست هنا ولم ترى الباصات ولا شي ولا ادري كيف حكمت على ما حدث ...
    يا اخي نحن اردنيون ولنا اخوة في القوات المسلحة ..وهم انتخبوا في اماكن ليست من مناطقنا ولا من محافظتنا ... فهل هذا المقصود بمشاركة الجيش ...
    انا ضد من يدخل الجيش بالسياسة ..لانها مؤسسة اردنية مقدسة يجب احترامها والنائ بها عن كل الاهواء السياسية
  • »لماذا كل هالضجة واتفق مع خالد (نهاد اسماعيل)

    السبت 4 آب / أغسطس 2007.
    في الانظمة الديمقراطية كل فرد بلغ 18 عاما وما فوق يحق له الانتخاب سواء كان رجلا او امرأة وسواء كان جنديا او شرطيا او مكافح جراد او مبيد حشرات او منظف شوارع او شاعر مبدع او فنان فاشل او سمسار دعارة او سائق مدحلة او راعي خنازير او مقشر بطاطا في مطعم او جزار حلال في مسالخ بريطانيااو بائع كنادر مستعملةأو حلاق نسوان يحق له التصويت في الانتخابات ما دام عاقل وليس لديه سجل اجرامي. يحق لك الانتخاب سواء كنت بوذيا او هندوستانيا او مسلما او ملحدا او شيوعيااو كاثوليكيا او انجيليامتطرفا او من عبدة المال والخمر والنساء هذا لا يمنعك من الانتخاب بشرط انه لم يتم ادانتك بجريمة.
    من ينسحب من الانتخابات يحق له ان يحرد ويحتج ويهمش نفسه وينطوي على ذاته ويفجر نفسه سياسيا وهذا حقه ولكن ما هو غير مقبول ان يعمم ويقول الانتخابات زائفة ومزورة ويشوه سمعة الاردن في الخارج لأنه توصل الى قناعة واستنتاج ان الدخول في الانتخابات قد يعرضه للخسارة والفشل امام الملأ.
  • »Armée Jordaniene (Ammar Salameh)

    السبت 4 آب / أغسطس 2007.
    Les membres de l'armée jordanienne sont des citoyens et il est incomprenhensible de mettre en doute la liberté de leurs votes même s'ils sont venus dans "des grands bus". Le front islamique n'est pas un exemple d'honneté et de respect de la liberté des hommes et surtout des femmes.
    افراد الجيش الاردني مواطنين وليس مفهوما ان توضع حريتهم في الانتخاب موضع الشك حتى لو قدموا في "حافلات كبيرة". ولا تعد جبة العمل الاسلامي مثالا في النزاهة واحترام حرية الرجال وخصوصا النساء.
  • »الديمقراطية الحقيقية (ودود)

    السبت 4 آب / أغسطس 2007.
    أرى أن الحكومة الكريمة قد اكتفت بمناكفة الاسلاميين وانكار جميع تصريحاتهم من دون أي استثناء وهذا في رأيي أوقع الشعب الأردني في حيرة فالشعب الأردني يعرف جيدا أن هناك من صوت أكثر من مرة وأن هناك أشخاص لم تكن أسماؤهم موجودة ولم يستطيعوا أن ينتخبوا وأن هناك أكثر من مزاد علني على بيع الأصوات وقد تغافلت الحكومة عن ذلك تماما والخطأ الذي وقعت به حكومتنا هو النفي التام والمطلق لجميع تصريحات الاسلاميين وكأنهم حزب سوري والواقع أن الاسلاميين حزب أردني له ثقل واسع وجمهور عريض ويجب أخذ تصريحاته بعين الاعتبار وأنا لا أقف معهم ولست منهم لأنهم يملكون أجندات خارجية وانما كان على الحكومة تشكيل لجان تحقيق في كل هذه المسائل التي أثارها الاسلاميين ودراستها جيدا وعرض النتائج على الجمهور الذي له في النهاية تقييم أداء الحكومة وأداء الاسلاميين
  • »القوات المسلحه والأمن يشاركون في الاقتراع في كل العالم. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 4 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ جميل ، ماهو القصد من اشاعة جبهة العمل الاسلامي بأن الحكومه أمرت أفراد الجيش بالتصويت لمنافسي مرشحين جبهة العمل الاسلامي؟ لقد قرأت كلمة الأستاذ طارق مصاروه في الرأي يعتب فيها على قيادة حزب جبهة العمل الاسلامي بترويج مثل هذه الادعاءات الباطله ويتحدى قيادة جبهة العمل الاسلامي باثبات هذه الادعاءات بأن ضباط الجيش أمروا جنودهم بالاقتراع لمنافسي جبهة العمل، ولكن يبدو أنها حجة المفلسين لتبرير الفشل ورفض الناخب الأردني الواعي لكل أولئك المتخلفين الذين يعيشون على دعم وتمويل دول متخلفه ومعاديه لطموحات الشعب العربي الأردني بالارتقاء والتطور نحو الأفضل ، يريدون أن يجروا البلد لعصر الكهوف وعصر طالبان، يروحوا ينطموا ويشوفولهم شغله يتلهوا فيها ويتركوا السياسه لأربابها ، وما في حدا مانعهم من ممارسة الصلاه والصيام وشعائر الدين ومناسك الحج ، فليدعوا السياسه لأربابها ، لأنهم ليسوا من أهلها ، والشعب الأردني الواعي قال كلمته ورفضهم رفضا قاطعا وهم لا يريدون الاعتراف بالحقيقه المره، أما بالنسبه لمشاركة الجيش والأمن بالانتخابات فهذا حق مشروع تمارسه كافة الدول بالعالم ، ولم أسمع أي دوله حرمت أفراد جيشها وأمنها البوليسي من ممارسة حق الاقتراع بالانتخابات،الولايات المتحده أخرت اعلان نتائج الانتخابات بين بوش وأل غور أكثر من 48 ساعة حتى وصلت نتائج أصوات العسكريين من الخارج لأن التنافس كان على أشده بين المرشحين ، وقيل على أثر اعلان النتيجه لصالح بوش ضد آل غور بأن العسكريين الأمريكيين صوتوا لصالح بوش لأنه وعدهم بامتيازات وتطوير ..الخ. ودمتم.
  • »التوفيق صعب (naeyf)

    السبت 4 آب / أغسطس 2007.
    اصعب شئ في الحياة ان لا تقدر على كتابة قناعتك ومافي قلبك بسبب الخوف واصعب من ذلك ان تكون بين طرفي نقيض وتحاول ان توافق في الكتابة حتى لا تفقد ثقة الطرفين اتوقع الامور واضحة جدا