لم ينجح أحد!

تم نشره في الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

هذا العنوان ليس خاصا بالانتخابات البلدية التي جرت أمس، لكنها عبارة تذكرنا بعقود مضت عندما كانت نتائج التوجيهي و"المترك" تخرج في الاذاعة أو الصحف، ويقال عند ذكر المدرسة أنه لم ينجح أحد. ومع كل التطوير التربوي والإصلاح والتأهيل الا ان لدينا مدارس ما زالت عاجزة عن ان تخرج من هذا التصنيف، ومنها (6) مدارس ورد الحديث عنها في "الغد" اول من أمس (الاثنين) بأنه لم ينجح فيها أحد في امتحان الثانوية العامة، وكل هذه المدارس في محافظة الكرك.

ما يلفت الانتباه ما قاله مسؤول في وزارة التربية علق على الخبر للزميل الصحافي أن سبب الرسوب الجماعي هو عدم اهتمام الطلبة بالامتحانات وعدم متابعة ما يقدمه المعلمون والمعلمات لهم من العلم، وقدم سببا آخر وهو عملية الضبط في القاعات التي منعت الطلبة من الغش، وبالتالي رسب الجميع! وكأن طلاب قرى الكرك لا ينجحون إلاّ بالغش، او انهم مهملون ولا يدرسون، وهذا قد يصلح لتفسير رسوب نسبة من الطلاب والطالبات، لكنه بالتأكيد ليس تبريراً لرسوب الطلبة والطالبات في (6) مدارس موجودة في اكثر من لواء من ألوية المحافظة.

احدى هذه المدارس على الأقل تكرر لعام آخر تجربتها في عدم نجاح أي من طلبتها. وحتى لو سلمنا بالتبرير "الرسمي" السابق فإن هذا لا يلغي ضرورة دراسة الامر في هذه المدارس، وبخاصة أن ما نسمعه في هذه المدارس وغيرها أن هناك نقصا في المعلمين لطلاب التوجيهي، وهنالك مدارس كانت تقضي أسابيع دون مدرسين لمواد هامة في التوجيهي، وهنالك نوعية المدرس واهتماماته، أي أن الأمر لا يعود الى أن الطلبة لا يهتمون بالدراسة أو أنهم يعتمدون على الغش، وعندما يتم ضبط القاعات يرسب كل الطلبة وتفشل كل المدارس هذه في اعطاء أحد طلبتها لقب ناجح حتى لو "على الحفة" كما يقال.

ولعل الوزارة أو مديرية التربية كان يمكنها بعد نتائج الفصل الاول أن تقرأ واقع هذه المدارس وان تبحث عن حلول، فالأمر ليس خاصاً بطالب أو طالبة، لكنها (6) مدارس، أي ظاهرة واضحة للعيان. ومن المؤكد أن العقول في وزارة التربية التي تتحدث عن استراتيجيات تستطيع أن تدرس واقع هذه المدارس، فطلاب هذه المدارس ليسوا أغبياء بالفطرة، وليسوا ضد التعليم أو يدخلون المدارس تحت تهديد السلاح، بل إن احدى هذه المدارس كان منها قبل سنوات قليلة احدى الطالبات من العشر الاوائل على الفرع الادبي، أي أن الناس هناك لديهم استعداد للدراسة، وأنها لا تعيش على الغش، لكنها دائما عقلية الجهة الرسمية التي تبحث عن التبرير وتحميل المسؤولية للآخر.

من قرأ تبرير المسؤول يشعر أن تلك المدارس "متخلفة"، طلابها رافضون للتعلم، مهملون للدراسة، وأن نوعية المعلم متميزة والمنهاج واضح، لكن الطلبة يرفضون حتى النجاح، ويرى أنها مدارس يعيش طلبتها على الغش، وحين غاب الغش مارسوا الفشل الذي هو واقعهم الحقيقي، طبعا عندما نتحدث عن مدارس في قرى مختلفة وألوية متعددة فإننا نتحدث عن أهلهم وعائلاتهم.

عندما توفر وزارة التربية كل الظروف التي تسمح بعملية تعليمية معقولة، في الحدود الدنيا على الأقل، فإنها لن تجد مثل هذه الظواهر المسيئة، وحتى لو كان على الطلبة جزء من المسؤولية الا ان واجب الوزارة معالجة المشكلات، فهذه القرى الممتدة على مساحة واسعة من محافظة الكرك لا تعاني من "إهمال جماعي للدراسة"، وليس لدى طلبتها قرار بعدم المتابعة، لما يقدم لهم في المدارس، وليس مصدر النجاح هو الغش.

ليس فقط من رسبوا هم طلبة هذه المدارس، بل ايضا عملية تعليمية ومسؤولون في هذه المناطق ومثيلاتها، لكن ما هو مؤكد أن تجربة الرسوب ستتكرر عاما بعد عام، اذا بقيت الأسباب وسادت روح التبرير والهروب من الأسباب الحقيقية للمشكلة.

sameeh.almaitah.alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توجيهي للمدرسين (اشرف)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    اعتقد ان السبب ليس ان الطلاب ما غشوا او انهم ما درسوا بطريقة تؤهلهم للنجاح بالثانوية العامة. السبب انه العام الدراسي يبدأ واله شهرين وما في المدرسة مدرس كيمياء او رياضبيات لمدة شهرين هذي الكارثة وخاصة و حتى وان كان هناك معلمين همه الراتب زائد ولا جاءه خصم وكيف يدير مصلحته الخاصة بعد الدوام الطلاب الله اعلم بحالهم ( خلينا نقولها بالعامية كله على الخصوصي )
  • »Don't blame the teachers (bassel)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    The teachers are not the ones to blame, since they don't get paid well to go to these areas in the south. give them more money and maybe they will go
  • »ذكريات ... الجامعة السورية (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    عنوانك " لم ينجح أحد " شدني وأهاج الذكريات لدي . وأعادني الى ستينيات القرن الماضي عندما كان معظم الطلبة الاردينيون يلتحقون بالجامعة السورية " والجامعة الاردنية لم ترى النور ".
    معظم الطلبة كانوا ملتحقين بالجامعة السورية " انتسابا". في شهر حزيران من كل عام" الدورة الأولي " يذهبون لتأدية الامتحانات . وعند ظهور النتائج تفاجىء على اللوحة المعلقة في مدخل جامعة دمشق بأن العديد من المواد وفي مختلف الكليات لم ينجح فيها أحد.
    لا أدري اذ لم يزل نفس اسلوب الامتحانات سار حتى الآن " نظام السؤال الواحد أو أجب على السؤالين كليهما" .
    كنا نتندر عند ظهور النتائج بأن الدكتور يقف على بعد من طاولة التصحيح ويلقي باوراق الاجابة على الطاولة فمن وقعت ورقته على الطاولة فهو ناجح ومن سقطت على الارض فعلية الانتظار الى ايلول " الدورة الثانية".
    يا ترى هل يعي ابنائنا كم عانوا ابائهم من كفاح وجهد وسهر حتى تمكنوا من التخرج من جامعة دمشق.
  • »لا تظلموهم (محمد)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    لا تظلموا وزارة التربية او الوزير بل انظروا الى واقع شبابنا المشكله في شبابنا و تفكيرهم ونظتهم للامور وهذا ما هو جلي للعيان من خلال نسبة نجاح الاناث مقابل الذكور فالعيب فينا من جد وجد ومن زرع حصد
  • »لو كان الغش مسموحا (عربي حر)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    لا اعتقد ان ما قاله مسؤول الوزارة عن احكام قاعات الامتحان صحيح, لأن الجميع قد رسب, فممن كانو سيغشون.
    ولو كان هذا الكلام صحيحا, فهو جريمة اكبر, لان هذا يؤكد ان اهتمام الوزارة بايجاد معلمين ليحكمو القاعات, اهم من مستقبل هؤلاء الشباب الذين لا توفر لهم المعلمين الاكفاء ولا حتى معلمين عاديين ليشجعو الطلاب على الدرس.
  • »لم ينجح احد (علي)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    مثل هذه الامور متوقعة وليست غريبة لان هذه النتيجة هي امتداد لموضوع مدارس المنطقة الاقتصادية الخاصة بالعقبة التي وجد فيها طلاب من الصف الرابع حتى السادس اميين لايجدون القراءة والكتابةوفي الوقت ذاته مازال وزير التربية والعملين في الشأن التربوي يبهرونا في الاحصاءات الدقيقة عن اعداد مختبرت الحاسوب في مدارس المملكة واليت في معظمها مغلق و ىيستخدم الا اذا كان هناللك زيارة لمسؤول طبعا .نحن ابناء هذا الوطن ونعلم جيدا حقائق الامور...! وبعد هذا وذاك تخرج علينا نتائج الخلوات و المؤتمرات وبعض الاقلام النزيهة والتي توصي وتنادي بضرورة اغلاء كوتا المناطق الاقل حظا والمكرمة العسكرية ..لماذا ؟ لانهم جنوا من الاموال ما يمكنهم من تدريس ابناءهم بارق الجامعات العالمية فما بالهم والجامعات الاردنية واسس القبول الا التنظير واستخدام المصطلحات الرنانة الاقتصاد المعرفي .....
    اتقو الله في ابناء هذا الوظن المخلصين
  • »who should we be questioned? (mohammad)

    الأربعاء 1 آب / أغسطس 2007.
    First thank Sameeh so much for your encourage to follow up the important national issues. Then I will suggest that the government should appointed committee to study the reasons behind this tragedy, I think teachers are the most important factors in schooling issues. Teachers in those schools should be questioned and they should pay the cost of their neglect for the importance of our kids. The second people who should be questioned are all of officials who setting in Amman and they make us dizzy of their strategies and their projects. Finally we should not forget our responsipality as parents and brothers and sisters and civil leadership who we give them our confident to be our representative in parliament and municipals.